جيسون مو: دبي بوابة استراتيجية لربط ثروات المنطقة بفرص آسيا الاستثمارية

أكد جيسون مو، الرئيس التنفيذي لبنك سنغافورة، أن دبي تحتل موقعاً محورياً في سوق المال والأعمال الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى التكامل الوثيق بين دبي وسنغافورة كمركزين رئيسيين لإدارة الثروات.
جاءت تصريحات مو خلال جلسة حوارية فردية بعنوان «عصر جديد للثروات العالمية: رأس المال والتكنولوجيا وصعود آسيا»، ضمن فعاليات قمة دبي للتكنولوجيا المالية. واستعرض خلالها رؤية البنك للدور الذي تؤديه دبي في أعماله بمنطقة الشرق الأوسط.
وعُقدت الجلسة في مدينة جميرا في اليوم الأول من القمة، وتلاها كلمات افتتاحية لعيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي (DIFC). وأدارت الحوار فرح البحراوي، رئيسة فريق تغطية أسواق الأسهم في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بلومبرغ نيوز، وتناولت تنامي الروابط الاستثمارية بين آسيا والشرق الأوسط وأثر الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية الخاصة.
اقرأ أيضاً: شكل الشرق الأوسط المقبل والنظام العالمي الجديد
آسيا مصدر رؤوس أموال ووجهة استثمارية
وصف جيسون مو آسيا بأنها «مصدر لرؤوس الأموال ووجهةٌ للاستثمار»، مشيراً إلى تنامي الثروات في المنطقة وازدياد إقبال العملاء العالميين على استكشاف فرصها الاستثمارية. وأوضح أنه لمس ارتفاعاً في عدد العملاء الدوليين خلال السنوات الخمس الماضية، مع بقاء العملاء الآسيويين الأغلبية. ومع توجه العملاء نحو تنويع مواقع حفظ وإدارة أصولهم، يرى مو أن سنغافورة ودبي تمتلكان آفاق نمو واعدة في العقد المقبل.
وقال جيسون مو: «يتكامل نمو المركزين، ويعزّز كلٌّ منهما فرص الآخر، فحجم الثروات حول العالم يتيح بالفعل إدارتها من مواقع متعددة». وأوضح أن جاذبية دبي تستند إلى موقعها الجغرافي الذي يسهل الوصول إليه من آسيا وأوروبا، وتطور منظومات التقنية والاستثمار المرتبطة بمركز دبي المالي العالمي، فضلاً عن آفاق النمو الواسعة في منطقة الخليج وشبه القارة الهندية.
دبي مركز استراتيجي لبنك سنغافورة
تعد دبي أحد المراكز الاستراتيجية الثلاثة لبنك سنغافورة، إلى جانب هونغ كونغ وسنغافورة. ويخدم فرع البنك في مركز دبي المالي العالمي عملاء الشرق الأوسط وأوروبا، ويواصل تعزيز فريق عمل المصرفيين، حيث يرصد اهتماماً متزايداً من التكتلات الاقتصادية والمستثمرين الصينيين بفرص إدارة الثروات والاستثمار في دبي. ولهذا الغرض، ينظم البنك زيارات إلى دبي للمستثمرين وكبار المسؤولين في المؤسسات المالية الصينية، ويوفر فرعه في DIFC خدمات مخصصة لتلبية احتياجات هذه الشريحة المتنامية من العملاء الصينيين.
اقرأ أيضاً: مركز دبي المالي العالمي يعلن تجاوز 600 شركة لإدارة الثروات والأصول
من جهة أخرى، أشار جيسون مو إلى توجه مماثل لدى عملاء الشرق الأوسط المتطلعين للاستفادة من الفرص التي توفرها أسواق آسيا، والراغبين في الحصول على خدمات حفظ الأصول واستكشاف الفرص الاستثمارية، مسلطاً الضوء على الاهتمام بأسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان». وقال عن الروابط بين آسيا والشرق الأوسط: «أرى بالفعل أن التحالفات المقبلة ستُبنى على هذا المحور». وفي هذا المجال، يستفيد البنك من شبكة مجموعته الأم «أو سي بي سي» (OCBC) في الصين الكبرى ودول آسيان لدعم العملاء الراغبين في استكشاف هذه الأسواق.
المكاتب العائلية والذكاء الاصطناعي يغيران المشهد
تشهد الاحتياجات الاستثمارية للمكاتب العائلية تحولاً ملحوظاً، حيث أوضح جيسون مو أن هذه المكاتب تتبنى نهجاً مؤسسياً متزايداً في تخصيص الأصول وتنويع الاستثمارات، مما يرفع سقف متطلباتها من البنوك الخاصة. وقال: «علينا أن نتيح لها طيفاً متكاملاً من الفرص، من الأسواق العامة إلى الأسواق الخاصة». كما تطرق إلى اهتمام العملاء بفرص الاستثمار في الأسواق الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة له، والتي تشمل مراكز البيانات والتبريد والطاقة.
اقرأ أيضاً: 600 شركة لإدارة الثروات في «دبي المالي العالمي» مع انطلاق «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»
ويسهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تبسيط إجراءات انضمام العملاء إلى البنك، حيث بات بالإمكان إتمام فتح الحساب خلال 15 يوم عمل، أي نصف المدة التي يستغرقها حالياً وفق المتوسط السائد في القطاع والبالغ نحو ستة أسابيع. وقال جيسون مو: «طوّرنا وكلاء ذكاء اصطناعي لإجراء عمليات التحقق ضمن إجراءات اعرف عميلك»؛ حيث تتولى هذه التقنية جمع البيانات وإعداد التقارير لتساعد في تسريع إجراءات العناية الواجبة.
ونبّه جيسون مو إلى أن تطوّر الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء يجعل توفير حماية متينة أمراً ضرورياً، مع توجه العملاء لتطوير وكلائهم ولوحات المتابعة الخاصة بهم لإدارة المعلومات المالية. وقال: «أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولاً هائلاً، لكنه قد يمثل في الوقت نفسه تهديداً كبيراً إذا لم نولِ الاهتمام للجانب الأهم، وهو الأمن السيبراني».
ومع استمرار العملاء في تنويع مواقع حفظ أصولهم واستثمارها في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، يربط مركز بنك سنغافورة في دبي عملاء المنطقة بالفرص المتاحة حول العالم، مع تركيز خاص على الفرص النوعية في آسيا. ويرى البنك أن الإمارة سيكون لها دور متنامٍ في نمو أعماله بالشرق الأوسط، بالتزامن مع تعمق الروابط الاستثمارية بين المنطقة وآسيا.
المزيد في قسم اقتصاد




