أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد صعود قياسي: اختبار واقعي للأسواق

تواجه الأسهم التي قادت واحدة من أقوى موجات الصعود في الأسواق العالمية خلال العام الجاري 2026، ضغوطاً متزايدة مع بدء تراجع زخم طفرة الذكاء الاصطناعي. واتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد ارتفاعات قياسية، وسط تساؤلات حول إمكانية أن تكون الأسواق قد بالغت في تقدير مستقبل هذا القطاع.
تراجع في مؤشرات السوق بعد ذروة يونيو
شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات انخفاضاً خلال الأسابيع الأخيرة، مما أثر على أداء مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب. وسجل المؤشران تراجعاً بنحو 2% و5% على التوالي، منذ بلوغهما مستويات قياسية في الثاني من شهر يونيو الماضي.
وكانت شركات الرقائق ومعدات تصنيعها في طليعة المكاسب السوقية خلال الفترة الماضية، حيث ساهم هذا القطاع بحوالي نصف الزيادة في القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ بداية العام. وجاء ذلك مدفوعاً بالطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من مبالغة في التقييمات
أشار مايك أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في «جونز تريدينغ»، إلى أن قطاع أشباه الموصلات كان أحد المحركات الأساسية للصعود القوي الذي شهدته الأسواق. لكنه أوضح أن سرعة الارتفاع وحجمه أثارا مخاوف بشأن استدامة هذه المكاسب.
ورأى محللون أن بعض أسهم الرقائق أصبحت محملة بتوقعات مرتفعة للغاية، مع اعتماد المستثمرين على استمرار الإنفاق الضخم من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال جيف بوكبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»، إن موجة صعود أسهم أشباه الموصلات «كانت مبالغاً فيها إلى حد كبير». وأوضح أن المستثمرين أصبحوا أكثر انكشافاً على أسهم التكنولوجيا، وخصوصاً شركات الرقائق.
ضغوط على شركات كبرى رغم المكاسب السنوية
تعرضت بعض الشركات الكبرى لضغوط حادة، حيث تراجع سهم مايكرون تكنولوجي بأكثر من 20% منذ تسجيله أعلى مستوى له في 25 يونيو. كما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 15% منذ ذروته الأخيرة، رغم استمرار القطاع في تحقيق مكاسب قوية منذ بداية العام. فارتفع سهم مايكرون بأكثر من 200%، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات بنحو 75%.
ويركز المستثمرون حالياً على نتائج الأعمال الفصلية المقبلة، باعتبارها اختباراً رئيسياً لقدرة شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وميتا وغوغل على تحويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى عوائد مالية ملموسة.
وقال نيل ويلسون، استراتيجي الأسواق في «ساكسو ماركتس»، إن المخاوف تتمثل في احتمال عدم قدرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم أسعار الرقائق بنفس الوتيرة، خصوصاً مع ارتفاع سقف توقعات الأرباح المستقبلية.
تنويع القطاعات ومخاطر جيوسياسية
في المقابل، ساعد انتقال بعض المستثمرين إلى قطاعات أخرى، مثل البنوك والصناعة، في الحد من الضغوط على السوق. وظل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بنحو 10% منذ بداية العام، فيما تجاوز مؤشر داو جونز مستوى 53 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.
إلا أن المخاطر الجيوسياسية، وخصوصاً تطورات الشرق الأوسط وأسعار النفط، تضيف عاملاً جديداً من عدم اليقين أمام الأسواق. ويترقب المستثمرون تأثير أي تصعيد جديد على التضخم وعوائد السندات ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وبينما لا تزال طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم توقعات النمو طويل الأجل، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً. وتحول التركيز من مرحلة ضخ الاستثمارات إلى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الاستثمارات الضخمة من تحقيق العوائد التي بُنيت عليها تقييمات شركات التكنولوجيا والرقائق؟



