الإمارات والأرجنتين تسعيان لتقوية الروابط التجارية وتوسيع دور القطاع الخاص

التقى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية في دولة الإمارات، مع كبار المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص في جمهورية الأرجنتين، بهدف ترسيخ أواصر التعاون التجاري والاستثماري وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في بناء شراكات استراتيجية تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
زيارة رسمية ضمن أيام التجارة الإماراتية
جاءت هذه اللقاءات في إطار زيارة رسمية للوزير إلى الأرجنتين، ضمن فعاليات “أيام التجارة الإماراتية”. ورافقه وفد اقتصادي إماراتي مكوّن من مسؤولين حكوميين، ورجال أعمال، وممثلي عدد من الشركات التي تنشط في قطاعات استراتيجية.
اجتماعات مع المسؤولين الأرجنتينيين
عقد معالي الزيودي سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الأرجنتينيين، من بينهم معالي بابلو كيرنو ماغراني، وزير الخارجية والتجارة الدولية والعبادة، ومعالي لويس كابوتو، وزير الاقتصاد، ومعالي فرناندو برون، سكرتير العلاقات الاقتصادية الدولية بوزارة الخارجية. شارك في هذه الاجتماعات أيضاً عدد من المسؤولين الآخرين وقادة الأعمال.
محاور التعاون المقترحة
تناولت المناقشات سبل تعزيز التعاون في ميادين التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والزراعة، والتعدين. سعت الجانبان إلى دفع مسار العلاقات التجارية والاستثمارية إلى آفاق أوسع، ما يعكس صلابة الروابط الإستراتيجية بين الإمارات والأرجنتين ورغبة الطرفين في رفع مستوى التعاون بما يتماشى مع توجه الإمارات لبناء شراكات اقتصادية فاعلة في أمريكا اللاتينية وتوسيع شبكة تجارتها العالمية.
التركيز على فرص الاستثمار والقطاع الخاص
ركزت المباحثات على استكشاف فرص استثمارية واعدة وتعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، لتلبية المصالح المشتركة ودعم النمو الاقتصادي المستدام في كلا البلدين. كما شهدت الزيارة تنظيم طاولة مستديرة جمعت مستثمرين ورجال أعمال من الإمارات والأرجنتين، ناقشت إمكانات الأسواق المستهدفة وآفاق تعزيز الشراكات بين القطاعين الخاص والعام، بما يساهم في تدفق الاستثمارات وزيادة التبادل التجاري وتعزيز التنمية المستدامة.
أوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن الأرجنتين تُعد أحد أهم الشركاء التجاريين للإمارات في أمريكا اللاتينية، وأن هناك رؤية مشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري عبر مختلف المجالات الحيوية. وأشار إلى أن العلاقات الثنائية شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، تجسدت في ارتفاع حجم التبادل التجاري وتوسيع نطاق التعاون ليشمل الزراعة، والأمن الغذائي، والطاقة، والتعدين، إلى جانب العلوم، والتكنولوجيا، والبنية التحتية.
وأكد الزيودي أن الزيارة الرسمية تجسد التزام الطرفين بتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستفادة من المزايا التنافسية المتوفرة لكل منهما. فالأرجنتين تمتلك إمكانات هائلة في الزراعة، والصناعات الغذائية، والتقنيات المتقدمة، بينما توفر الإمارات بيئة استثمارية رائدة وموقعاً استراتيجياً يربط الأسواق العالمية، فضلاً عن خبراتها في الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد المعرفي، والذكاء الاصطناعي.
واختتم الزيودي حديثه بالإشارة إلى أن الحوار الجاري مع الأرجنتين يعكس رؤية متجددة لتحقيق النمو الاقتصادي المتبادل، وأن الاستفادة من نقاط القوة المشتركة ستمهد لفتح آفاق جديدة في التجارة والابتكار تعود بالنفع على اقتصاد كلا البلدين.
وأشار إلى أن الاجتماعات التي عقدها وفد الدولة مع قادة الأعمال والمستثمرين من الجانبين ساهمت في استكشاف فرص استثمارية جديدة، وعززت الحوار مع القطاع الخاص، مما يؤكد التزام الإمارات بدعم دوره كشريك أساسي في دفع عجلة التعاون الاقتصادي.
وذكر أن حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات والأرجنتين وصل إلى نحو 767.5 مليون دولار خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 42.6% مقارنة بالعام السابق، ما يدل على فرص توسيع العلاقات التجارية، لا سيما في مجالات الأمن الغذائي، والزراعة، والطاقة المتجددة، والتقنية المتقدمة.
تأتي هذه الزيارة في سياق سعي الإمارات لتعزيز حضورها الاقتصادي في الأسواق العالمية، عبر برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي أُطلق في سبتمبر 2021، وأسفر عن إبرام عدة اتفاقيات مع دول في آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، والأمريكتين، بهدف دعم التجارة والاستثمار المستدامين.
وتواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار من خلال تبني نهج التجارة الحرة المفتوحة على القواعد، بعد أن نجحت في تحقيق هدف رفع قيمة تجارتها غير النفطية إلى تريليون دولار قبل الموعد المحدد بست سنوات، وتعد نتائج الزيارة إلى الأرجنتين خطوة تمهيدية لتقوية الشراكات الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للنمو والازدهار المشترك.



