اليمن: نزوح 313 ألف شخص وتصعيد عسكري متواصل في تعز ولحج وحملة تحصين طارئة

أفادت مصادر أممية بتصاعد موجة النزوح الداخلي في اليمن منذ مطلع أغسطس الماضي، حيث بلغ عدد النازحين نحو 313 ألف شخص، في وقت تتواصل فيه المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على عدة جبهات، أبرزها محافظتا تعز ولحج.
معارك محتدمة في تعز وضربات جوية مسيرة
أعلن موقع «سبتمبر نت» الناطق باسم الجيش اليمني، يوم السبت، أن القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية تمكنت من إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي في جبهة الأقروض جنوب تعز، واستمر لساعات، مشيراً إلى تكبيد المهاجمين خسائر كبيرة دون كشف تفاصيل عنها. وأضاف المصدر أن طائرات مسيرة تابعة لمحور تعز نفذت ضربات دقيقة استهدفت تجمعات لعناصر الحوثيين في مديرية المسراخ ومنطقة الساهر جنوبي المحافظة.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن استعادة مناطق في ريف تعز الجنوبي بعد معارك عنيفة مع الحوثيين
وتشهد محافظة تعز انقساماً في السيطرة؛ فبينما تسيطر القوات الحكومية على مركز المدينة ومناطق مجاورة، أحرز الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، ليغدو معظم مساحة المحافظة تحت سيطرتهم، فيما تقلص نطاق وجود القوات الحكومية في الأرياف والساحل، مع بقاء مناطق متنازع عليها. وتكتسب تعز أهمية استراتيجية بالغة لكونها جسراً يربط المحافظات الشمالية (إب، صنعاء) بالجنوبية (لحج، عدن)، وتضم طرق إمداد حيوية تربط العاصمة المؤقتة عدن ببقية المحافظات، كما تطل على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا، وتعد أكبر محافظات اليمن الـ22 سكاناً بنحو 12 بالمئة من إجمالي السكان.
عمليات عسكرية في لحج بوابة عدن البرية
في محافظة لحج جنوباً، أفاد «سبتمبر نت» بأن قوات «درع الوطن» الحكومية استهدفت تجمعات وآليات للحوثيين في جبهة المحاولة بمديرية المضاربة، وبث مشاهد للاستهداف دون الإفصاح عن نتائجه. وتعد لحج البوابة البرية لعدن، إذ تحيط بها من الشمال والغرب، وتمثل خط الدفاع الأول عنها وممراً رئيسياً للطرق البرية الرابطة بين عدن وبقية المحافظات، كما تتصل بتعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن إحباط هجوم للحوثيين شمال تعز ووصول تعزيزات إلى جنوب المحافظة
أزمة إنسانية متفاقمة وتحذيرات أممية
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان مساء الجمعة ارتفاع عدد النازحين منذ مطلع أغسطس إلى نحو 313 ألف شخص، مع استمرار فرار السكان من محافظات غربي اليمن وشمال غربه. وأوضح المكتب أن تعز استحوذت على اثنتين من كل خمس حالات نزوح (نحو 40 بالمئة). وحذر من استمرار سقوط ضحايا مدنيين، مشيراً إلى أن مكتب حقوق الإنسان وثق 281 قتيلاً وجريحاً من المدنيين منذ مطلع أغسطس، بينهم 69 قتيلاً و212 مصاباً، يشكل الأطفال أكثر من ثلثهم. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول المساعدات بشكل آمن ومستدام ودون عوائق.
حملة تحصين طارئة لمليون طفل
دشنت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، السبت، حملة تحصين طارئة ضد الحصبة والحصبة الألمانية في 11 محافظة، بدعم من منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية. وأوضحت اليونيسف أن الحملة تستمر ستة أيام وتستهدف نحو مليون طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، وينفذها 2291 فريق تحصين ثابتاً ومتنقلاً. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاطر انتشار الأمراض القابلة للوقاية باللقاحات، وسط تحديات يواجهها القطاع الصحي جراء الحرب وتراجع خدمات الرعاية والتحصين الروتيني.
اقرأ أيضاً: شخص يحتفظ بفراش أمه المتوفية منذ 25 سنة
في المقابل، ادعت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين أن الطيران السعودي شن خمس غارات على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي اليمن، دون تقديم تفاصيل عن النتائج. وتعد صعدة المعقل الرئيسي للجماعة ومقر زعيمها عبد الملك الحوثي، وترتبط بحدود برية مع السعودية.
تجدر الإشارة إلى أن التصعيد العسكري المتجدد منذ يوليو الماضي أسفر عن مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص وفق تقارير أممية، وأنهى حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ أبريل 2022، فيما تواصل الأزمة الإنسانية تفاقم معاناة السكان. ويدخل اليمن عامه الثاني عشر من الحرب التي اندلعت عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، وتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




