الأرجنتين تستعيد صدى فوكلاند وتستدرج إنجلترا في صراع محتمل بنصف نهائي المونديال

لم تنتظر الجماهير في بوينس آيرس وصول فريقها إلى نصف نهائي كأس العالم 2026 لتطلق سلاحها الكلامي ضد نظيره الإنجليزي، فبدأت الاحتفالات تتخللها إشارات تاريخية ومناوشات معقدة بين المنتخبين بعد أن نجح «التانغو» في تخطي مرحلة ربع النهائي بجدارة.
هتافات فوكلاند داخل غرفة الملابس
سمع صوت لاعبي المنتخب الأرجنتيني يرددون هتافات تستحضر جزر فوكلاند أثناء احتفالهم في غرفة الملابس عقب انتصارهم المثير على مصر في دور الـ16. وفي الوقت ذاته، بدأ المشجعون يترقبون احتمال لقاء إنجلترا في نصف النهائي.
قصة العودة الدراماتيكية أمام مصر
مرت الليلة التي شهدتها أتلانتا بأحداث لا تُنسى، إذ تحول تأخر الأرجنتين بهدفين إلى فوز 3-2 بفضل هدف روميرو في الدقيقة 79، ثم تعادل النجم ميسي بعد أربع دقائق فقط، وأخيرًا أتم إنزو فرنانديز اللقاء بتسجيل هدف رأسي في الوقت بدل الضائع، ليفتح بذلك باب ربع النهائي أمام سويسرا.
«موتشاتشوس» تجدد نغمتها الوطنية
بعد انتهاء المباراة، احتفل اللاعبون داخل خيمتهم بأداء أغنية «موتشاتشوس» التي صارت رمزًا لرحلة المنتخب نحو لقب 2022 في قطر. أعاد المعلم فرناندو روميرو صياغة كلماتها مستلهمًا من أغنية فرقة السكا «لا موسكا»، فحوّلتها إلى نشيد غير رسمي للجماهير.
تحمل النسخة الجديدة أماني الأرجنتينيين في تحقيق اللقب الرابع، وتستدعي أسطورتَي كرة القدم دييغو مارادونا وليونيل ميسي. من بين العبارات التي ترددت: «أنا من مشجعي المنتخب، وأشجعه بكل جوارحي، لقد فزنا باللقب الثالث مع ليونيل، ونريد أن نصبح أبطالاً مرة أخرى، وأريد أن أرى النجمة الرابعة تتألق على القميص، أنا أرجنتيني من المهد إلى اللحد، من أجل جزر فوكلاند، من أجل دييغو، ومن أجل الفصل الأخير من حياة ليو».
تشير الكلمات إلى جزر فوكلاند التي تُعرف في الأرجنتين باسم «مالفيناس»، وتذكر الصراع التاريخي الذي اندلع عام 1982، حيث فقدت أرجنتين 649 جنديًا في سعيها لاستعادة السيطرة على الجزر من المملكة المتحدة.
الهتافات الشعبية تستهدف إنجلترا
لم تقتصر الاستفزازات على اللاعبين فقط؛ فقد انطلقت أهازيج في شوارع بوينس آيرس تستهدف الإنجليز، مع تزايد احتمالات لقائهما في نصف النهائي. ترددت أصوات المشجعين قائلة إن إنجلترا خائفة من شجاعة الأرجنتينيين، وأن فريق ليونيل سكالوني قادر على إقصاء «الأسود الثلاثة» إذا صادفته مباراة.
من بين الشعارات التي سُمعت: «في أزتيكا هربوا بالفعل، وفي ميامي سنجعلهم يهربون مرة أخرى». كما تجمع حشد كبير عند تمثال بوينس آيرس المشهور، مرددين: «والآن ترون، من لا يقفز فهو إنجليزي». وشارك الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم مقطعًا من احتفالات اللاعبين عبر حساباته الرسمية مع رسالة تحث الإنجليز على «دراسة وتعلم» طريقة الغناء.
سجل المواجهات التاريخي بين الفريقين
تُعَدُّ لقاءات الأرجنتين وإنجلترا من أبرز السجلات في تاريخ كأس العالم، فقد تعارفا خمس مرات في البطولة. ابتدأت الإنجليز بالانتصار عام 1962، ثم كررا الفعل عام 1966 في طريقهما إلى رفع الكأس. ومع ذلك، برزت لحظة لا تُنسى في مونديال 1986 بالمكسيك عندما أدار دييغو مارادونا المباراة بهدفه الشهير باليد، ما أطلق عليه فيما بعد «هدف القرن» وساهم في تتويج أرجنتين باللقب.
في مونديال 1998 شهدت المباراة طرد ديفيد بيكهام خلال خسارة إنجلترا بركلات الترجيح أمام الأرجنتين، ثم عاد بيكهام في 2002 ليسجل ركلة جزاء أقنعت منتخب بلاده بالفوز 1-0 في دور المجموعات. آخر لقاء ودّي بينهما جرى عام 2005 في سويسرا، حيث فازت إنجلترا 3-2.
رغم الحماس المتزايد، لا يزال اللقاء في نصف النهائي مجرد احتمال؛ إذ يتعين على كل فريق أولاً تجاوز ربع النهائي. يواجه الأرجنتينيون سويسرا، بينما تخوض الإنجليز معركة صعبة أمام النرويج. إذا نجح الطرفان في عبور هذه المرحلة، سيحظى العالم بمواجهة قد تُسجَّل كواحدة من أكثر اللقاءات إثارة في تاريخ البطولة، تجمع بين خصمين يحملان ذاكرة غنية وتطلعات جيل جديد إلى كتابة فصل جديد من الصراع.



