المنتدى الثاني لجائزة الشارقة يناقش أثر الأزمات العالمية على المالية العامة

افتتح في إسطنبول، تركيا، فعاليات المنتدى الثاني لجائزة الشارقة في المالية العامة، الذي يُنظَّم بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية. يحمل الحدث شعار “المالية العامة في مواجهة الأزمات العالمية: رؤى استراتيجية – تحديات الحاضر – آفاق المستقبل”، ويستمر على مدار اليومين 10 و11 من يونيو الحالي.
افتتاحية المنتدى
بدأت الفعالية بكلمة افتتاحية ألقاها الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية. شدد خلال كلمته على ضرورة تعزيز التعاون العربي في ميدان المالية العامة وتوسيع نطاق تبادل الخبرات بين الهيئات المالية والاقتصادية في الدول العربية، إيمانًا بأهمية بناء سياسات مالية أكثر كفاءة ومرونة قادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
كما أشار إلى أهمية تحديث أنظمة الإدارة المالية الحكومية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، والاستفادة من التجارب الناجحة لتكوين سياسات مالية متوازنة تدعم متطلبات التنمية وتحقق الاستفادة المثلى من الموارد العامة، ما ينعكس إيجابًا على أداء الحكومات وتحقيق التنمية الشاملة في الدول العربية.
رسالة الجائزة وتطلعاتها
أكد الشيخ راشد بن صقر القاسمي، مدير دائرة المالية المركزية بالشارقة وأمين عام جائزة الشارقة في المالية العامة، أن هذا المنتدى يجسد الدور المعرفي والتنميوي للجائزة في دعم مسيرة تحسين الإدارة المالية الحكومية وتعزيز كفاءة السياسات المالية على مستوى العالم العربي.
وصف سعادته بالمنتدى بأنه منصة عربية متخصصة تجمع صانعي القرار، الخبراء، الأكاديميين، والمهنيين في مجال المالية العامة لتبادل الأفكار والتجارب الناجحة ومناقشة القضايا التي تشغل حكومات المنطقة، وعلى رأسها تعزيز الاستدامة المالية، رفع كفاءة إدارة الموارد العامة، وتطوير أدوات الاستجابة للأزمات الاقتصادية والمالية العالمية.
وأضاف أن الاستثمار في المعرفة وتبادل الخبرات يشكلان أساسًا لتطوير سياسات المالية الحكومية ودعم مسارات التنمية المستدامة. وأعرب عن فخر الجائزة بالحضور العربي المتزايد الذي يجعلها نموذجًا للتميز في ميدان المالية العامة، مشيرًا إلى سعيه لتقوية شراكات معرفية ومؤسسية فعالة وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والاقتصادية العربية لتبني أفضل الممارسات العالمية وتحسين الأداء المالي الحكومي، وصولاً إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تتماشى مع تحديات الحاضر وتطلعات المستقبل.
خلال الجلسة الافتتاحية، تم تكريم عدد من الشخصيات والجهات المشاركة تقديرًا لإسهاماتها في تحسين الإدارة المالية العامة.
محاور النقاش والسياسات المالية
تناولت عدة جلسات في المنتدى موضوعات استراتيجية تتعلق بأثر الأزمات العالمية على المالية العامة، وكيفية تعزيز قدرة الحكومات على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. تركزت المناقشات على دور السياسات المالية في التصدي للأزمات، وآليات تعزيز قدرة الدول على التعامل مع الضغوط الاقتصادية المتصاعدة وتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية.
كما بحث المشاركون في قضايا مالية معاصرة ذات أهمية متزايدة، مثل دور الصكوك السيادية في تنويع واستدامة الدين العام وإدارته خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي، إضافة إلى تحليل تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على اقتصادات عربية مختارة من دول منظمة التعاون الإسلامي.
ورش عمل وتوصيات ختامية
اختتم المنتدى بتنظيم مجموعة من ورش العمل المتخصصة التي تناولت موضوعات حيوية، من بينها تحسين كفاءة الموازنات العامة، إدارة الدين العام، أدوات المرونة والاستجابة المالية في أوقات الأزمات، ودور السياسات المالية في تخفيف آثار الأزمات العالمية.
كما ركزت الورش على تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في إدارة المالية العامة، وعرضت ممارسات دولية في الإفصاح عن الاستدامة المالية وفق المعايير الدولية.
في ختام الفعالية، عُقدت جلسة ختامية لعرض أهم التوصيات والنتائج التي توصل إليها المشاركون، بهدف إرساء أسس تدعم تطوير السياسات المالية الحكومية وتعزيز استدامتها في الدول العربية.



