وزير الخارجية التركي يبدأ زيارة رسمية إلى ليبيا تشمل طرابلس وبنغازي

يقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم الثلاثاء الموافق 11 أغسطس 2026، بزيارة رسمية إلى ليبيا تستمر لمدة يومين، تشمل العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي.
محادثات حول التعاون المشترك
أفادت مصادر تابعة للخارجية التركية أن فيدان سيعقد خلال هذه الزيارة لقاءات ومباحثات في كل من طرابلس وبنغازي، تركز على سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، انطلاقاً من روابط الأخوة التاريخية، وبما يحقق المصالح المشتركة في مجالات متعددة، أبرزها السياسة والتجارة والشؤون العسكرية والدفاعية والطاقة.
وأضافت المصادر أن الوزير التركي سيناقش مع المسؤولين الليبيين آخر المستجدات في المسار السياسي الليبي، وسيؤكد على أهمية تحقيق الاستقرار في البلاد، مع متابعة أنقرة عن كثب للمبادرات الأمريكية والجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
سياسة “ليبيا واحدة” وتعزيز الحوار
وفي إطار السياسة التركية القائمة على مبدأ “ليبيا واحدة”، سيشدد فيدان على رغبة أنقرة في تعزيز الحوار مع جميع المسؤولين الليبيين، دون تمييز بين مناطق غرب البلاد وشرقها وجنوبها. كما سيبّن أهمية حماية المصالح والحقوق المشتركة للبلدين في منطقة شرق المتوسط، وفق مبدأ “رابح-رابح”.
وسيعرب فيدان عن تطلع تركيا إلى تطوير التعاون القائم مع ليبيا في قطاع الطاقة على أساس المنفعة المتبادلة، وتنفيذ مشاريع جديدة في هذا المجال. كما سيشير إلى أن استمرار أنشطة الشركات التركية العاملة في ليبيا، خاصة في قطاع المقاولات الذي تشهد فيه حضوراً لافتاً، بشكل آمن ومستدام، سيسهم في رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري وتعميقه.
القضايا الإقليمية والدولية
وسيتبادل الوزيران وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وسيؤكد فيدان على أهمية معالجة القضايا الإقليمية عبر الحوار والدبلوماسية ضمن جهود مشتركة، مشيراً في هذا السياق إلى الدور الاستراتيجي الذي يلعبه التعاون في المجالين العسكري والدفاعي.
كما سيشدد على ضرورة مواصلة وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في فلسطين، وضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً مبدئياً وحازماً وموحداً تجاه هذا الملف.
العلاقات التاريخية والاقتصادية بين البلدين
ترتبط تركيا وليبيا بعلاقات تاريخية وثقافية وإنسانية راسخة، وتشهد هذه العلاقات تطوراً مستمراً في جميع المجالات على أساس المنفعة المتبادلة، بهدف الإسهام في تحقيق السلام والاستقرار والأمن المستدام في ليبيا. وتتزايد الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين بشكل متواصل، وكان آخرها استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في 18 أبريل 2026، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.
وتواصل تركيا، في إطار سياسة “ليبيا واحدة”، جهودها الفاعلة لترسيخ الاستقرار الدائم والحفاظ على الهدوء في ليبيا، مع إعطاء الأولوية لحماية وحدة البلاد وسلامتها وتماسكها. وتستمر أنقرة في الحوار مع جميع الأطراف الليبية دون تمييز، وتدعم جهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات نزيهة وموثوقة وشفافة، وتتعاون مع جميع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف.
وتؤكد أنقرة على أهمية تنفيذ الخطوات المتعلقة بالجهود السياسية الرامية إلى إقامة ليبيا موحدة ومزدهرة، بما يستحقه الشعب الليبي، وبملكية وقيادة ليبيتين. كما تواصل تركيا جهودها لتوحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا، وتعتبر المشاركة الفاعلة لعناصر من غرب ليبيا وشرقها في مناورة “أفس 2026” التي جرت في تركيا بين 11 أبريل و21 مايو 2026، خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وفي المجال الاقتصادي، بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 3.5 مليارات دولار عام 2025، وتظل ليبيا سوقاً مهمة للقطاع الخاص التركي رغم الظروف الهشة. وتستمر العلاقات الاقتصادية الثنائية في التطور، خاصة في قطاع المقاولات، حيث عُقد الاجتماع الـ22 للجنة الاقتصادية المشتركة التركية الليبية في طرابلس يوم 24 يناير 2026.
يذكر أن قطاع المقاولات التركي نفذ أول مشروع له خارج البلاد في ليبيا عام 1972، ونفذت الشركات التركية حتى اليوم 633 مشروعاً في ليبيا بقيمة إجمالية بلغت 31 مليار دولار، مما يجعل ليبيا تحتل المرتبة الرابعة بين الدول التي نفذت فيها الشركات التركية أكبر عدد من المشاريع. ويتجاوز عدد المشاريع التي تواصل الشركات التركية تنفيذها حالياً في ليبيا 40 مشروعاً، بقيمة إجمالية تتخطى 2.3 مليار دولار.
وتخلق العلاقات المتنامية بين البلدين فرصاً جديدة في قطاع الطاقة أيضاً، ففي فبراير 2026، فازت شركة النفط التركية (TPAO) بحق التشغيل المشترك لحقلين نفطيين في أول جولة تراخيص تُجرى في ليبيا منذ 17 عاماً، وتم توقيع الاتفاق المتعلق بالحقلين في العاصمة طرابلس يوم 15 يونيو 2026.



