الإمارات تحتفل باليوم الدولي للشباب: نموذج وطني للتمكين يمتد أثره إقليمياً وعالمياً

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الدولي للشباب الذي يُصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام، مؤكدةً مواصلة ترسيخ نموذج متكامل لتمكين الأجيال الشابة. يقوم هذا النموذج على الاستثمار في قدراتهم، وإشراكهم في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل، وتوسيع حضورهم في مختلف القطاعات الحيوية.
يأتي هذا الاحتفاء في ظل منظومة وطنية متطورة تستند إلى سياسات ومبادرات تُنفذ بالتعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية ومجالس الشباب والقطاع الخاص. وتهدف هذه المنظومة إلى بناء أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستدامة والابتكار.
الاستثمار في الكوادر الشابة: منظومة وطنية متطورة
تؤدي المؤسسة الاتحادية للشباب ومجلس الإمارات للشباب ومجالس الشباب المحلية والمؤسسية دوراً محورياً في توفير قنوات فاعلة لإيصال أفكار الشباب وتطلعاتهم، وتعزيز مشاركتهم في تطوير المبادرات والحلول التي تخدم المجتمع وتدعم مسيرة التنمية. وفي هذا الإطار، شهد عام 2025 تشكيل الدورة السابعة لمجلس أبوظبي للشباب للفترة من 2025 إلى 2028، كما أطلقت المؤسسة الاتحادية للشباب خلال عام 2026 “البرنامج الوطني للجاهزية – غطاريف”، الذي يهدف إلى تزويد خريجي الثانوية العامة من المواطنين بالمعارف والمهارات المستقبلية والقيم التي تعزز جاهزيتهم للحياة الأسرية والأكاديمية والمهنية.
دعم ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي للشباب
يُشكل التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال أحد المسارات الرئيسية لدعم الشباب في الإمارات. فقد أظهرت بيانات غرفة تجارة وصناعة أبوظبي خلال عام 2025 ارتفاع عضويات الشباب بنسبة 97.8 بالمائة خلال عام واحد، في الوقت الذي واصل فيه مجلس أبوظبي لشباب الأعمال خلال عام 2026 توسيع شراكاته، ومن بينها التعاون مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع. كما شهد هذا المسار إطلاق “مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال” وبرنامج “المستشارين الماليين الشباب”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تأهيل الكفاءات الوطنية الشابة وتعزيز حضورها في مجالات الاقتصاد والمال وريادة الأعمال.
مبادرات الشباب العربي: منصة إقليمية للابتكار
امتد النموذج الإماراتي لتمكين الشباب إلى المحيط العربي، عبر مبادرات وبرامج تستهدف تطوير قدراتهم وربط طموحاتهم بفرص نوعية في قطاعات المستقبل. وقد أسهم تأسيس مركز الشباب العربي عام 2017 في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمنصة إقليمية لاحتضان الطاقات الشابة وتطوير مهاراتها. وأطلق المركز خلال السنوات الماضية مجموعة من المبادرات النوعية، من بينها “هاكاثون الشباب العربي” و”سوق مشاريع الشباب العربي” و”حلول شبابية” وبرنامج القيادات الدبلوماسية العربية الشابة، إلى جانب منصة “فرص الشباب العربي” التي أطلقت عام 2018. واستضافت الدولة العام الماضي النسخة الرابعة من مبادرة “رواد الشباب العربي”، بمشاركة 40 شاباً وشابة من 13 دولة عربية، ضمن مسارات شملت الابتكار والبحث العلمي والفضاء والتكنولوجيا والاستدامة وريادة الأعمال والإعلام. كما استضافت الاجتماع العربي للقيادات الشابة ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، الذي ناقش سبل تحويل التحديات التي تواجه المنطقة إلى فرص، وتعزيز حضور الشباب وصوتهم في عمليات صنع السياسات والقرار. وتواصل هذا المسار خلال عام 2026، بتوقيع مركز الشباب العربي ووكالة الإمارات للفضاء مذكرة تفاهم لدعم الشباب العربي في علوم الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، بالتزامن مع إطلاق الدورة الأولى من “هاكاثون الفضاء للشباب العربي” تحت عنوان “تحدي 813 لتطبيقات مراقبة الأرض والبيانات فائقة الطيفية”، مما يوفر للمواهب العربية منصة تجمع بين التعلم والتطبيق العملي والابتكار.
الامتداد الدولي: شراكات عالمية لتمكين الشباب
لم تقتصر جهود دولة الإمارات في دعم الشباب على المستويين الوطني والعربي، بل امتدت إلى ساحات دولية متعددة، انطلاقاً من رؤية تعتبر الاستثمار في الإنسان والتعليم وبناء المهارات من أكثر مسارات التنمية استدامة وتأثيراً. وفي هذا الإطار، دشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، في يناير 2026، معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في السنغال، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو ألف طالب. ويوفر المعهد تخصصات تشمل ميكانيكا السيارات والتبريد والتكييف والمحاسبة والإدارة وعلوم الحاسوب والحوسبة الصناعية والشبكات، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل وتدعم التنمية المستدامة.
وفي فبراير 2026، أطلقت “المدرسة الرقمية” ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، بدعم من مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، مبادرة “جسور الفرص”، التي تستهدف تأهيل 100 ألف شاب وشابة، وربط ما لا يقل عن 10 آلاف منهم بفرص عمل، مما يسهم في ردم الفجوة بين اكتساب المهارات ومتطلبات التوظيف. وتوسع هذا المسار في يوليو من العام ذاته، عبر مبادرة لدعم التعليم الرقمي تستهدف أكثر من 500 ألف مستفيد في موريتانيا ونيجيريا وليسوتو وزامبيا وناميبيا وأنغولا، وتتضمن إنشاء 100 مساحة تعليمية رقمية، وتدريب المعلمين والشباب، وتنفيذ برامج تعليمية بسبع لغات.
وعززت دولة الإمارات حضور الشباب في التعامل مع القضايا العالمية المرتبطة بالاستدامة والأمن المائي، إذ شاركت خلال أبريل الماضي في مجلس البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي لليونسكو، الذي شهد الاعتماد الرسمي لمبادرة “الشباب من أجل المياه” (Youth4Water)، التي تستضيفها الدولة وتتولى رئاستها جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا. وتُنفذ المبادرة خلال الفترة من 2026 إلى 2029 عبر مراكز في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة النامية، مما يعزز مشاركة الشباب في صياغة مستقبل قطاع المياه عالمياً. وفي السياق ذاته، أطلقت دولة الإمارات برنامج “المبعوثين الشباب العالميين للمياه”، الهادف إلى ضمان إدماج خبرات الشباب ورؤاهم في مختلف مراحل التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، والمساهمة في دعم وتنفيذ مبادرة “الشباب من أجل المياه” قبل المؤتمر وأثناء انعقاده وبعده.
ويتسع الحضور الإماراتي في مجال تمكين الشباب ليشمل دعم الفتيات والقيادات النسائية الشابة دولياً، إذ أطلق الاتحاد النسائي العام “مبادرة فاطمة بنت مبارك للريادة الرقمية للمرأة الأفريقية”، عبر مسارين يستهدفان القيادات النسائية والفتيات الشابات، من خلال التدريب في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات والبرمجة والابتكار، وصولاً إلى تنظيم هاكاثونات تسهم في تحويل الأفكار إلى مشاريع وحلول تعالج تحديات المجتمعات المحلية. وجاء إطلاق المبادرة خلال مشاركة الاتحاد في أعمال “الملتقى المعرفي الشبابي”، الذي انعقد ضمن أجندة القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS+20)، في يوليو الماضي بمدينة جنيف السويسرية، بحضور نخبة من القيادات الدولية والكوادر الشبابية من مختلف أنحاء العالم.
تبرز هذه المبادرات في مجملها نهج دولة الإمارات في تمكين الشباب، بدءاً من بناء القدرات الوطنية وتعزيز المشاركة الاقتصادية والإسهام في صناعة القرار، وصولاً إلى احتضان المواهب وتوفير فرص التعليم والتدريب للشباب حول العالم، بما يجسد رؤية الدولة في الاستثمار في طاقاتهم وقدراتهم، وتعزيز دورهم في مسيرة التنمية وصناعة مستقبل أكثر استدامة.



