احتراق كامل لمحطة كهرباء بالزاوية الليبية إثر استهداف بطائرة مسيّرة

أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا، اليوم الأربعاء، عن احتراق محطة تحويل كهربائية في مدينة الزاوية الواقعة غرب البلاد بشكل كامل، وخروجها عن الخدمة، وذلك بعد تعرضها لهجوم ضمن سلسلة هجمات استهدفت منشآت حيوية منذ السبت الماضي.
تفاصيل الاستهداف والأضرار
وذكرت الشركة في بيان رسمي أن “محطة التحويل 30/11 جنوب الزاوية تعرضت لاستهداف أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، مما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب مدينة الزاوية”. وأوضحت أنه فور وقوع الحادث، تحركت الفرق الفنية التابعة للشركة إلى الموقع “للوقوف على حجم الأضرار وحصرها، والبدء في اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمعالجة تداعيات الحادث والعمل على إعادة التغذية للمناطق المتضررة”.
تحذيرات من انهيار الشبكة
وحذرت الشركة من “خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على استقرار الشبكة العامة”. وأضافت أن “فقدان المزيد من محطات التحويل وخطوط ومكونات نقل الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، قد تصل إلى حدوث إطفاء جزئي أو عام للشبكة الكهربائية”.
تداعيات أمنية على قطاع الكهرباء
وشددت الشركة على أن الاعتداءات والاختلالات الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية “انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء”، وأوضحت أنها “تسببت في أضرار جسيمة لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، إلى جانب تأثيرها المباشر على برامج الصيانة لوحدات الإنتاج بمحطة كهرباء الزاوية”. وأردفت: “بعد استهداف مرافق محطة كهرباء الزاوية (التوليد) اليوم، أوقفت شركة GE الأمريكية كافة أعمالها داخل المحطة، وسحبت فرقها الفنية من مواقع العمل، إلى حين التأكد من توافر الظروف الأمنية”.
إخلاء مسؤولية ودعوات للحماية
وقالت الشركة إنها “تخلي مسؤوليتها أمام الشعب الليبي عن أي تبعات أو أضرار قد تلحق بالشبكة أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، نتيجة استمرار استهداف منشآتها ومكوناتها أو تعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة”. وجددت دعوتها إلى كافة الجهات ذات العلاقة “لتحمل مسؤولياتها في حماية محطات الإنتاج والتحويل وخطوط نقل الطاقة ومختلف مكونات الشبكة الكهربائية، وتأمين الفرق الفنية المحلية والأجنبية العاملة بها”.
وفي وقت سابق من الأربعاء، أفاد شهود عيان لوكالة الأناضول بأن طائرة مسيّرة مجهولة استهدفت فجراً محطة كهرباء في الزاوية، مما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع الكهرباء عن عدة أحياء. ومنذ السبت الماضي، تتعرض المنشآت الحيوية في الزاوية لهجمات مجهولة المصدر بطائرات مسيّرة معدة للتفجير، وطال معظم الهجمات مجمع الزاوية النفطي، حيث اندلعت حرائق كبيرة.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مساء الثلاثاء، أن المجمع النفطي تعرض لاستهداف خامس بطائرة مسيّرة معدة للتفجير أصابت خزان وقود. ولوحت المؤسسة، في بيان ليلة الاثنين/الثلاثاء، بإعلان حالة “القوة القاهرة” ووقف العمل كلياً في مجمع الزاوية النفطي حال استمرار الاعتداءات عليه. ويقصد بـ”القوة القاهرة” مادة في العقود (خاصة عقود توريد الغاز والنفط طويلة الأمد) تسمح للطرف المورّد بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية (مثل تسليم شحنات في موعدها) دون دفع غرامات مالية، جراء أحداث خارجة تماماً عن سيطرته، مثل الهجمات.
وحتى الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، لم تتبنَّ أي جهة تلك الهجمات. ومساء الثلاثاء، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة أنه سيتم الوصول إلى المسؤولين عن الاعتداءات على المنشآت النفطية، وتوعد بأن “الأمر لن يمر دون رد”.
وتتنازع حكومتان على السلطة في ليبيا، أولاهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد. أما الثانية، فعينها مجلس النواب مطلع عام 2022، ويرأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب. ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهوداً لمعالجة خلافات مزمنة بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلد الغني بالنفط والغاز. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات إلى إنهاء الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).



