يورغن كلوب يفضح ما يسميه «القفص الذهبي» لإعلانات كأس العالم 2026

مع اقتراب موعد انطلاق مونديال 2026 وتوجه أنظار الملايين إلى الملاعب، اختار المدرب الألماني المعروف يورغن كلوب، الذي كان يقود ليفربول سابقًا، أن يوجه انتقادات شديدة إلى الفيفا، في ما وصفه بأحد أكبر الجدل الرياضي والثقافي المتعلق بالبطولة.
تصريحات حادة على الهواء
خلال لقاء خاص مع قناة “سكاي سبورتس العالمية” ضمن برنامج تحليلي مخصص للمونديال، لم يتردد كلوب في إلقاء كلمات لاذعة على الهيكل الاقتصادي للعبة. وصرح قائلاً: “كرة القدم أصبحت رهينة في يد مجموعة من المديرين التنفيذيين يجلسون في مكاتبهم المكيفة”.
قضية فترات التبريد
ركز كلوب انتقاده على ما يسمى بـ “فترات التبريد” (Cooling Breaks)، وهي فواصل قصيرة لا تتجاوز ثلاث دقائق تُمنح للاعبين لتناول الماء عندما ترتفع درجة الحرارة فوق 32° مئوية. أشار إلى أن هذه الفواصل تتكرر في عدة ملاعب أمريكية ومكسيكية مغطاة.
وأدان كلوب ما وصفه “التجارة بسلامة اللاعبين”، موضحًا أن الفيفا تقدم هذه الفواصل كإجراء لحماية اللاعبين، لكنه يرى فيها “قفصًا ذهبيًا” صُمم لخدمة الرعاة وجني الأرباح. وأضاف: “في اللحظة التي يتوقف فيها اللعب ليشرب اللاعب ماءً، تبدأ شاشات التلفزيون في بث إعلانات تجارية تُدر ملايين الدولارات في ثوانٍ معدودة. إنهم يقسمون وقت المباراة لزيادة المساحات الإعلانية، واللاعبون هم الضحية”.
المسافات والطقس يضيفان عبئًا
تزامن صرخة كلوب مع تذمر بعض المنتخبات من المسافات الطويلة التي تصل إلى أكثر من 8000 كيلومتر بين مباريات المونديال، ما يربطها بزيادة مبيعات التذاكر وحقوق البث في ثلاث دول. كما أشار إلى التفاوت المناخي بين الملاعب، فبينما تُعقد بعض المباريات تحت عواصف رعدية في المكسيك، تُقام أخرى في مدن أمريكية بدرجات حرارة ورطوبة مرتفعة، ما يجعل فترات التبريد تتكرر وتتحول إلى “فواصل إعلانية” مزعجة للجماهير وتقطع إيقاع اللقاء.
ردود الفعل الإعلامية والسياسية
تصريحات كلوب أثارت جدلاً واسعًا في الصحافة العالمية؛ فقد وصفتها الصحيفة الفرنسية “ليكيب” بأنها “البيان الثوري لحماية إرث اللعبة”. بينما أشارت وسائل بريطانية إلى شجاعة كلوب في قول ما يخشى المدربون الحاليون قوله خوفًا من عقوبات الفيفا.
وفي سياق آخر، تصاعدت المناقشات حول أسعار التذاكر مع انتقادات من عمدة نيويورك زهران ممداني ومسؤولين آخرين لسياستها “الديناميكية”، ما يعزز فكرة كلوب بأن المونديال يتحول إلى مشروع تجاري بحت يبتعد عن الشغف الكروي.
بهذا، يثبت يورغن كلوب أنه رغم ابتعاده عن مقاعد البدلاء، لا يزال قادرًا على قراءة التحولات في عالم كرة القدم، وهذه المرة صوب قلب الرأسمالية الرياضية التي يسعى البعض إلى تحويل “الساحرة المستديرة” إلى مجرد “شريط إعلاني” ممتد.



