الرئيسيةمحلياتالأهالي يتجاوزون قيود العمر بتزوير تواريخ...
محليات

الأهالي يتجاوزون قيود العمر بتزوير تواريخ الميلاد لإنشاء حسابات «تواصل» للأطفال

23/06/2026 21:01

أظهر قرار مجلس الوزراء الأخير، الذي حدد الحد الأدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي بـ15 سنة، استجابة واسعة من المتابعين، خاصةً حول طريقة التحقق من أعمار المستخدمين. يبرز بعض الأهالي محاولاتهم للالتفاف على القواعد عبر تعديل بيانات الميلاد عند إنشاء حسابات لأطفالهم.

آليات التحقق الرقمي وأهمية الهوية الرقمية

أكد خبير الأمن السيبراني عبدالنور سامي أن الهوية الرقمية تشكل الأدق والأسرع في إثبات السن، داعياً إلى فرض غرامات مالية فورية على الشركات التي لا تتقيد بالتنفيذ، مستنداً إلى تجارب دولية سابقة. وأوضح أن المنصات العالمية مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات وفيس بوك سيتعين عليها الالتزام بالتشريع الجديد خلال فترة تمتد إلى 12 شهراً.

نطاق القرار وتطبيقه على جميع التطبيقات

ليس فقط التطبيقات الشهيرة هي المستهدفة؛ فالقرار يضم جميع البرامج المتوفرة داخل الدولة، بما فيها خدمات التعارف، الدردشة، والبث المباشر. وأشار سامي إلى أن بعض هذه التطبيقات تفتقر إلى آليات حماية الطفل وتعرض محتوى غير لائق يتنافى مع قيم المجتمع الإماراتي.

القيود المفروضة على الأطفال واليافعين

يتجاوز القرار مجرد منع إنشاء حسابات للأطفال دون 15 سنة؛ فهو يمنع أيضاً تشغيل أي حساب من قبلهم، حتى وإن كان باسم أحد الوالدين. ولا يمنح ولي الأمر صلاحية استثناء طفل أقل من السن المحدد. أما الفئة العمرية بين 15 و16 سنة، فقد سُمح لها بالوصول المحدود بشرط تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، مع حظر استعمال البيانات الشخصية في الإعلانات أو توجيه المحتوى عبر الخوارزميات.

من الناحية التقنية، اعتمدت المنصات على تقنيتين للتحقق من العمر: الأولى تعتمد على مسح الخصائص البيومترية للوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، والثانية تجمع بين قراءة الهوية الوطنية ومقارنة الوجه بالصورة المسجلة. وتُدار العملية إما داخلياً أو عبر جهات طرف ثالث معتمدة في الدولة.

دور الهوية الرقمية (UAE PASS) وتطلعات المستقبل

وفقاً للقرار، من المرجح أن تُستَخدم الهوية الرقمية كوسيلة أساسية لإثبات العمر، مع ترك باب التطوير لتقنيات مستقبلية. يتيح هذا النموذج التحقق دون الحاجة للوصول إلى بيانات شخصية أخرى، مع تأكيد على حفظ المعلومات الضرورية فقط وحمايتها وفق معايير صارمة.

فيما يخص الفئة بين 15 و16 سنة، أشار سامي إلى أن الشركات ملزمة بتوفير خصائص الرقابة الأبوية، والتي تشمل حجب المحتوى السلبي وتحديد أوقات الاستخدام، بالإضافة إلى منع استعمال بيانات الأطفال في الحملات الإعلانية.

ردود الفعل من المجتمع والمؤسسات

أشاد المستشار فيصل محمد الشمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية الطفل، بقرار المجلس، معتبرًا إياه أول خطوة من نوعها في العالم العربي لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي. وأوضح أن هذا الإجراء يُكمل مسيرة الإمارات الرائدة في مجال حماية الطفل من المخاطر الرقمية.

وأشار الشمري إلى ضرورة تعزيز الشراكات المحلية والإقليمية لضمان تطبيق القرار بفعالية، مشدداً على الحاجة إلى تطوير أدوات الرقابة الأبوية وإطلاق حملات توعية شاملة تستهدف جميع الفئات.

كما دعا إلى فرض غرامات مالية صارمة على أي منصة لا تلتزم بالمعايير، مستنداً إلى تجارب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي وصلت فيها العقوبات إلى مئات الملايين من الدولارات. واقترح حجب الخدمات غير المتوافقة تماماً من السوق الإماراتي.

فيما يتعلق بظاهرة تزوير تواريخ الميلاد، صرح الشمري بأن الآليات الرقابية يجب تشديدها، مع اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد المخالفين لتكون عبرة للمستقبل.

ختاماً، دعا الشمري الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات التقنية إلى التعاون المشترك لتفعيل الهوية الرقمية (UAE PASS) وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين أدوات الرقابة الأبوية، سواء على مستوى الأسر أو الجهات الأمنية المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *