الرئيسيةعربي و عالميسلسلة حوادث سرقة في تاريخ بطولات...
عربي و عالمي

سلسلة حوادث سرقة في تاريخ بطولات كأس العالم: من الكؤوس إلى الأحذية

15/06/2026 19:00

تُعيد حادثة السرقة التي وقعت في مقر إقامة بعثة منتخب إنجلترا خلال المونديال إلى الواجهة سلسلة طويلة من الوقائع المشابهة التي رافقت بطولات كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930. لم تعد كلمة “سرقة” تُستعمل حصراً في سياق انتزاع الأهداف على أرض الملعب، بل صارت تُعبر عن واقعات واقعية تشمل اختفاء معدات اللاعبين والكرات الرسمية وحتى الكؤوس نفسها.

سرقة الكأس: من إنجلترا إلى البرازيل

أشهر عمليات الاختلاس التي سجلتها السجلات الرياضية هي سرقة الكأس ذاته. فقد سُرقت الكأس قبل انطلاق مونديال 1966 في إنجلترا، لتصبح واحدة من أبرز الفضائح التي هزت عالم الرياضة في القرن العشرين، إلا أن الكأس عُثِر عليها لاحقاً. أما النسخة التي احتفظت بها البرازيل بعد فوزها الثالث في عام 1970، فقد اختفت من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم عام 1983 ولم تُسترجع منذ ذلك الحين، ما أدى إلى تكهنات حول احتمال صهرها وتحويلها إلى ذهب.

حفظ الكأس في زمن الحرب

لم يقتصر خطر الاختلاس على اللصوص التقليديين؛ ففي ظل الحرب العالمية الثانية، خشى المسؤولون الإيطاليون من احتمالية سقوط الكأس في أيدي القوات النازية، فتم إخفاؤها داخل صندوق أحذية تحت سرير أحد المسؤولين لأعوام عدة.

حوادث سرقة المعدات في بطولات سابقة

تجدر الإشارة إلى سلسلة من الوقائع التي شهدتها دورات المونديال المختلفة:

الأوروغواي 1930: في نهائي أول بطولة جمع بين الأوروغواي والأرجنتين، لم تتوفر كرة موحدة من الفيفا، فتبادل الطرفان اتهام البعض باختفاء كرات التدريب الخاصة بهما. قررت الفيفا حل النزاع بالقرعة؛ سُجل هدفان للأرجنتين في الشوط الأول، ثم فازت الأوروغواي في الشوط الثاني.

في تلك الدورة نفسها، عانى المنتخب الفرنسي من اختفاء كمية كبيرة من قمصانهم الزرقاء الرسمية قبل مباراة ضد تشيلي، ما اضطر الطاقم إلى شراء قمصان بيضاء من أسواق مونتيفيديو وخياطة شعار الديك الفرنسي عليها بسرعة.

البرازيل 1950: قبيل لقاء البرازيل مع السويد في المربع الذهبي، سُرقت ملابس التدريب وأحذية المنتخب السويدي من مقر إقامتهم. أشار الصحفيون السويديون إلى أن المشجعين البرازيليين المتعصبين ربما كانوا وراء العملية، وقد انتهت المباراة بفوز ساحق للبرازيل 7-1.

تشيلي 1962: سرق مدرب الأرجنتين آنذاك، خوان كارلوس لورنزو، حقيبته التي احتوت على ملفات تحليلية وتكتيكية سرية من بهو الفندق قبل مواجهة أوروغواي. واتهم المدرب جنسيات منافسة بالتجسس، واضطر إلى إعادة صياغة خطة المباراة من ذاكرته في ليلة اللقاء.

إنجلترا 1966: قبل انطلاق البطولة، عُرضت الكأس في قاعة ميثوديست بلندن، وتسلل سارق عبر باب خلفي ليسرقها. وبعد بحث مكثف، عُثر على الكأس ملفوفاً بورق صحف قديم تحت شجيرة بحديقة جنوب لندن بفضل كلب يدعى “بيكلز”، الذي حظي بتكريم و مكافأة مالية.

المكسيك 1970: قبل النهائي بين البرازيل وإيطاليا، اقتحم أحد السارقين مقر إقامة المنتخب البرازيلي وسرق أحذية بيليه وريفيلينو. نجح المسؤولون في تأمين أحذية بديلة مطابقة للمواصفات، وفازت البرازيل بالمباراة لتضيف كأسها الرابع إلى الخزانة.

إسبانيا 1982: سُرقت حقيبة المدرب الأرجنتيني كارلوس بيلاردو من غرفته الفندقية، وكانت تحتوي على مذكراته السرية التي تضم خططاً تكتيكية وفيديوهات تحليلات للفرق المنافسة. صرح بيلاردو حينها أن السارق كان مدرباً لمنتخب آخر يسعى لاكتشاف أسرار خصمه.

جنوب أفريقيا 2010: تعرض فندق إقامة المنتخب الإيطالي لعملية اقتحام سرية سلبت اللاعبين والإداريين ملابسهم الرسمية، ميداليات تذكارية، وهدايا صغيرة كان الاتحاد يخطط لتقديمها. تبين لاحقاً أن بعض عمال الفندق استفادوا من فترات التدريب للقيام بالسرقة.

البرازيل 2014: قبل مباراة اليابان ضد ساحل العاج، سُرقت شاحنة لوجستية تنقل معدات الفريق الياباني في ريسيفي، حيث استهدف اللصوص القمصان الرسمية وكرات التدريب. استدعى الأمر إرسال شحنة طارئة من اليابان لتغطية النقص قبل انطلاق اللقاء.

خاتمة

تُظهر هذه السلسلة المتنوعة من الحوادث أن كأس العالم لا يقتصر دوره على التنافس الرياضي داخل الملعب فحسب؛ بل يمتد إلى خلفيات غير متوقعة تشمل اختفاء معدات، سرقة كؤوس، وحتى عمليات تجسس تكتيكي. الظواهر هذه تضيف بُعداً درامياً إلى البطولة، وتؤكد أن ما يحدث خارج الميدان قد يكون له صدى كبير على سير الأحداث داخل الملعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *