وزير بريطاني يتوقع تحقيقاً من الفيفا بعد احتفال الأرجنتين بلافتة جزر فوكلاند

توقع وزير في الحكومة البريطانية، الخميس، أن يفتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تحقيقاً رسمياً، على خلفية احتفال لاعبي المنتخب الأرجنتيني بالفوز على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، وذلك بعد رفعهم لافتة تدعم المطالبة بسيادة بلادهم على جزر فوكلاند، المنطقة المتنازع عليها بين البلدين.
تصريحات الوزير بيتر كايل
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن وزير الدولة للأعمال والتجارة بيتر كايل قوله إن اللافتة التي حملها اللاعبون الأرجنتينيون “غير لائقة على الإطلاق”، معرباً عن توقعه بأن يجري الفيفا تحقيقاً شاملاً في الواقعة. وأضاف كايل، خلال حديثه لبرنامج “بي بي سي بريكفاست”: “أعتقد أن التحقيق سيحدث بالتأكيد؛ لأنه كان انتهاكاً صارخاً لقواعد عدم وجود نشاط سياسي كجزء من كرة القدم”.
تفاصيل المباراة والاحتفال المثير للجدل
وحقق منتخب الأرجنتين، حامل لقب مونديال قطر 2022، عودة مثيرة في الوقت المتأخر من مباراته أمام إنجلترا في مدينة أتلانتا، حيث سجل هدفين ليفوز بنتيجة 2-1، محجزاً بذلك مكاناً في المباراة النهائية لمواجهة إسبانيا يوم الأحد. وبعد صافرة النهاية، احتفل اللاعبون الأرجنتينيون وهم يحملون لافتة كُتب عليها: “جزر فوكلاند أرجنتينية”. وتُعد هذه الجزر إقليماً من أقاليم ما وراء البحار في جنوب غرب المحيط الأطلسي، وهي موضع نزاع سيادي مستمر بين الأرجنتين وبريطانيا.
خلفية النزاع التاريخي
تُدار جزر فوكلاند باعتبارها إقليماً بريطانياً من أقاليم ما وراء البحار، وتتمتع بالحكم الذاتي، بينما تتولى لندن مسؤولية الدفاع والعلاقات الخارجية. في المقابل، تُصر الأرجنتين على سيادتها عليها باعتبارها جزءاً من أراضيها الموروثة عن الاستعمار الإسباني. وأدى هذا الخلاف المتجذر إلى اندلاع حرب جزر فوكلاند عام 1982، التي انتهت باستسلام القوات الأرجنتينية وبقاء الجزر تحت التاج البريطاني.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُثار فيها هذه القضية في ملاعب كرة القدم؛ ففي عام 2014، فرض الفيفا غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (23.5 ألف يورو) على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، بعد أن رفع لاعبوه لافتة تحمل الرسالة نفسها قبل مباراة ودية أمام سلوفينيا، معتبراً أن تلك البادرة انتهكت قواعد حظر النشاط السياسي وشكلت سوء سلوك من الفريق.
ردود فعل أرجنتينية رسمية وشعبية
وعقب فوز الأرجنتين يوم الأربعاء، نشرت نائبة رئيس البلاد فيكتوريا فيلارويل، عبر حسابها على منصة “إكس” الأمريكية، عبارة: “لم تكن مجرد مباراة أخرى”، إلى جانب مقطع فيديو يظهر ما بدا أنهم جنود أرجنتينيون. وأضافت فيلارويل: “جزر فوكلاند أرجنتينية. لقد منعوا إحضارها إلى الملعب، ونسوا أننا نحملها في دمائنا وقلوبنا”.
وقبل المباراة، كانت فيلارويل قد صرحت قائلة: “نحن نلعب ضد قراصنة مغتصبين؛ لأن هذه ليست مباراة عادية، ولن أكون دبلوماسية أو أتراجع، فاللعب ضد الإنجليز له معنى أعمق”. وتابعت: “إنها جزر فوكلاند، إنها دييغو (تقصد مارادونا)، إنها مواجهة أخرى لليو (ميسي)، والأمر يتعلق بإيقاف الغزاة. هيا يا أرجنتين؛ لأننا سنطالب بحقوقنا حتى آخر نفس”.
يُذكر أن لاعبي الأرجنتين كانوا قد رددوا هتافات تشير إلى جزر فوكلاند وإلى أسطورتي الكرة الأرجنتينية دييغو مارادونا وليونيل ميسي، عقب فوزهم المثير على مصر بنتيجة 3-2 في دور الـ16. لكن قبل مباراة نصف النهائي، شدد المدرب ليونيل سكالوني على أنه “لن يخلط” بين كرة القدم والسياسة، قائلاً: “الحقيقة هي أن هذه مباراة كرة قدم. لا يمكنني تغيير الأمور”. وأوضح: “لقد كانت فترة حزينة للغاية في تاريخنا، وليس هناك الكثير مما يمكننا فعله حيال ذلك، هذه هي الحقيقة”. وتابع سكالوني: “هناك أحداث تجري في أماكن أخرى من العالم، ونحن ننتقد وجود الحرب، وبالتأكيد نتذكر هؤلاء الناس، لكنها مجرد مباراة كرة قدم، ولا ينبغي لنا الخلط بين الأمرين”.
وأُقيمت مباراة نصف النهائي، التي خسرتها إنجلترا بعد أن تلقت هدفين متأخرين من إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز، في ظل إجراءات أمنية مشددة بسبب التوترات التاريخية بين البلدين.



