ترامب يسجل رقمًا قياسيًا في عدد محاولات الاغتيال؛ عشرة مخططات تم إحباطها

في ظل أجواء سياسية مضطربة وتوترات جيوسياسية تتخطى الحدود، يظل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب محط أنظار الأمن القومي، حيث تعرض لعشرة مخططات مباشرة للاغتيال – وهو أعلى عدد سجله أي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تنوع الأساليب التي اتبعها المخططون، من هجمات فردية إلى عمليات منسقة، فإن الأجهزة الأمنية الأمريكية نجحت في تحويل كل محاولة إلى درس يُعزز من جاهزية النظام الأمني.
البداية الفوضوية
في مارس 2016، وخلال تجمع انتخابي في دايتون بولاية أوهايو، اقتحم الطالب توماس ديماسيمو الحواجز الأمنية ساعيًا للوصول إلى المنصة. أسرعت عناصر الخدمة السرية إلى التدخل في ثوانٍ معدودة، متبعةً بروتوكولات احتواء صارمة منعته من الاقتراب من المرشح، ما أكد منذ البداية أن حماية المرشحين ستظل من أولويات الأمن القومي.
محاولات سلاح وإسقاط
في يونيو 2016، وقعت حادثة خطيرة في لاس فيغاس عندما حاول البريطاني مايكل ستيفن ساندفورد سحب سلاح ضابط شرطة أثناء تأمين تجمع انتخابي لترامب. كشفت التحقيقات أن المهاجم كان قد تدرب مسبقًا على الرماية بهدف تنفيذ عملية تصفية، إلا أن استجابة الخدمة السرية والشرطة المحلية حالت دون وقوع الكارثة، مما أبرز كفاءة التنسيق بين الأجهزة الأمنية في الفعاليات الجماهيرية.
وفي سبتمبر 2017، أثناء زيارة رئاسية إلى نورث داكوتا، سعى جريجوري لي لينجانج لاستخدام رافعة شوكية مسروقة لدهس الموكب الرئاسي. استطاعت الفرق الأمنية رصد التهديد غير التقليدي وتأمين مسار الموكب بوسائل مراقبة استباقية، فتم إجهاض المخطط قبل أن يصل الموكب إلى نقطة الانطلاق.
تهديدات دولية وتفجيرات بريدية
نفس العام، وفي نوفمبر 2017، أُحبط مخطط من قبل خلية تابعة لتنظيم داعش استهدف زيارة ترامب إلى مانيلا بالفلبين. جاء الإحباط بفضل التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة والجهات الإقليمية، مؤكدًا قدرة واشنطن على توقع عمليات إرهابية معقدة قبل وصولها إلى هدفها.
في سبتمبر 2020، أرسلت باسكال فيرييه طرودًا بريدية محشوة بسم الريسين القاتل إلى البيت الأبيض. اكتشفت أنظمة الفحص المتقدمة التابعة للخدمة السرية هذه الطرود قبل وصولها إلى أي شخص، وتبع ذلك إلقاء القبض على فيرييه عندما حاول دخول الأراضي الأمريكية.
محاولات إطلاق النار والتسلل
في 13 يوليو 2024، تعرض ترامب لإطلاق نار من قبل توماس ماثيو كروكس باستخدام بندقية AR-15، فأصيب في أذنه. تدخل قناصو الخدمة السرية خلال لحظات قليلة وأنهوا حياة المهاجم فورًا، ما منع تحول الحادث إلى كارثة أكبر. عقب ذلك، أُعيد هيكلة القيادة الأمنية لتشديد إجراءات الحماية.
في سبتمبر 2024، رصدت الأجهزة الأمنية رايان ويسلي روث وهو يتنصت على الرئيس في ملعب جولف بفلوريدا. بفضل شبكة رصد استباقية، تم إبطال المهاجم قبل أن يتمكن من إطلاق أي رصاصة، مما أظهر نضجًا أمنيًا في حماية الرئيس في بيئات مفتوحة.
في فبراير 2026، حاول أوستن تاكر مارتن اقتحام مقر إقامة ترامب في مار-أ-لاجو مستخدمًا عبوات وقود وسلاح. تمكنت القوات الأمنية من إيقافه وقتله قبل أن يخترق الخط الدفاعي الأول، مؤكدًا صلابة التحصينات المحيطة بالإقامة.
وفي أبريل 2026، أثناء عشاء لمراسلي البيت الأبيض بفندق واشنطن هيلتون، حاول كول توماس ألين تنفيذ عملية إطلاق نار جماعية تستهدف الرئيس وكبار المسؤولين. تمكنت الفرق الأمنية داخل الفندق من السيطرة على المهاجم بسرعة، ما أظهر فاعلية استراتيجيات الحماية في المواقع المغلقة.
أخيرًا، في يونيو 2026، أُحبط مخطط استهداف فعالية UFC 250 في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، حيث كان المتآمرون ينوون إطلاق طائرات مسيرة مفخخة لتخلق حالة من الفوضى وتوجيه الحشود نحو نقاط قنص. بفضل بلاغ استخباري من أوهايو وتعاون مكتب التحقيقات الفيدرالي بقيادة كاش باتيل، تم اعتقال خمسة مشتبه بهم وتفكيك شبكة تضم ثلاثة وعشرين شخصًا.
من منظور أمني، لا يعكس الرقم “عشرة” ضعفًا في قدرة الدولة، بل يبرهن على حجم الجهود الوقائية التي تبذلها. إن إحباط الغالبية العظمى من هذه المخططات يسلط الضوء على فاعلية بروتوكولات حماية الشخصيات، وقوة شبكات الرصد الاستخباراتي، وسرعة الاستجابة التكتيكية. وعلى الرغم من هذه التهديدات المتكررة، لم تتزعزع هيبة واشنطن؛ بل أظهرت قدرة مؤسسات الأمن القومي على التكيف المستمر وتعزيز الحماية لضمان استقرار العملية الديمقراطية.



