عربي و عالمي

أسباب ارتفاع أسعار الهواتف في مصر مقارنة بالأسواق العالمية

أسباب ارتفاع أسعار الهواتف في مصر مقارنة بالأسواق العالمية

عوامل التكلفة الرئيسية

رغم وجود مصانع للهواتف المحمولة داخل مصر حالياً، فإن أسعارها تبقى أعلى من المتوسط العالمي بنحو سبعين بالمئة وفقاً لبعض الإحصاءات. ويعزو عدد من الخبراء هذا الارتفاع בעיקרاً إلى استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز مؤخراً حاجز الـ53.4 جنيهاً، بالإضافة إلى غياب ما يُسمّى “الاستقلالية التصنيعية”.

الأسباب الأربعة التي حددها المتخصصون

حدد المختصون أربعة عوامل رئيسة تقف وراء الفارق بين أسعار الهواتف في مصر والأسواق العالمية: أولها الضرائب المفروضة على الأجهزة، وثانيها ارتفاع سعر الدولار، وثالثها اعتماد التصنيع المحلي على مكونات مستوردة، ورابعها تطورات سوق الرقائق الإلكترونية التي تؤثر على تكاليف الإنتاج.

تصريحات الخبراء المحليين

وقال الخبير في مجال الهواتف المحمولة أحمد عواد إن زيادة الإنتاج داخل مصر لا تعني بالضرورة الاستغناء عن الاستيراد، فـ”التصنيع المحلي يعتمد على مكونات أساسية يجري توفيرها من الأسواق العالمية”. وأضاف في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “الأسعار تبقى مرتبطة بالتكلفة خارج البلاد، رغم أن العام الماضي شهد إنتاج 10 ملايين جهاز محمول داخل مصر، مقابل 3.3 مليون جهاز في عام 2024”.

مصنع أوبو وتأثير التجميع المحلي

في أكتوبر 2025، افتتحت شركة “أوبو” الصينية مصنعاً في مصر لإنتاج خمسة ملايين هاتف سنوياً، وهو ما يراه عواد خطوة مهمة لكنه لا يعني إنتاج جميع أجزاء الهواتف محلياً، إذ إن الصناعة تحتاج إلى توفير مكونات مستوردة. وأوضح أن هناك فرقاً بين تجميع الأجهزة وتصنيع مكوناتها، وهذا يؤثر في حجم التكلفة التي يمكن خفضها عبر الإنتاج المحلي، وأن ارتفاع نسبة المكون المحلي لا يلغي تأثير الاستيراد على الأسعار.

دور الرقائق وتكاليف اللوجستيات

وبخصوص تأثير الرقائق الإلكترونية عالمياً على أسعار الهواتف داخل مصر، أوضح عواد أن التأثير يشمل شرائح الذاكرة، حيث يؤدي ارتفاع الطلب عليها إلى زيادة تكلفة الإنتاج حتى في الأسواق التي تمتلك قدرات تصنيعية محلية. وأشار إلى أن تكلفة الهاتف لا تقتصر على التصنيع أو شراء المكونات، بل تشمل أيضاً النقل والتأمين والتخزين والتوزيع، وهي عناصر تتغير وفق ظروف الشحن وحجم الطلبيات وشروط التوريد، وقد تنتقل زياداتها إلى المستهلك.

وجهة نظر التاجر وشريف الخولي

ويقول شريف الخولي، وهو تاجر ومستورد مصري، إن أسعار الهواتف المحمولة في مصر قد تزيد بنسب تصل إلى سبعين بالمئة مقارنة بمستوياتها العالمية، رغم التوسع في التصنيع المحلي، معتبراً أن “سعر الدولار مؤثر قوي”. وفي حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، ذكر أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يمثل أحد المحددات الرئيسة لتكلفة الهواتف، سواء المستوردة بالكامل أو المصنعة محلياً باستخدام مكونات أجنبية.

وبحسب الخولي، فإن زيادة سعر الدولار تؤدي إلى إضافة مزيد من الأعباء بالجنيه المصري، فهي تؤثر في عملية استيراد الأجهزة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للمستهلك. وأضاف أن السعر الذي اشترى به التاجر مخزونه الحالي لا يعكس بالضرورة تكلفة استبداله، إذ يحتاج إلى تدبير العملة اللازمة لشراء دفعات أخرى، الأمر الذي يدفع الشركات إلى مراعاة تكلفة الإحلال عند تحديد أسعار البيع.

وأوضح أن العامل الأكثر تأثيراً حالياً في أسعار الهواتف المحمولة في مصر، وفق الخولي، هو الضريبة على الأجهزة القادمة من الخارج، إذ شهدت قواعد التعامل معها تغيرات قوية منذ بداية العام الحالي. ولفت إلى أن مع بدء تطبيق منظومة حوكمة الأجهزة المحمولة وإطلاق تطبيق (تليفوني) لتسجيل الهواتف وتسوية المستحقات المقررة عليها، شهدت الأسعار قفزة كبيرة، خاصة أن الضريبة تصل إلى ثمانية وثلاثين بالمئة من سعر الجهاز في بعض الحالات.

التغيير في الإعفاء الجمركي

ويُشار إلى أن مصر قررت في يناير 2026 إنهاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح بإدخال هاتف محمول واحد بصحبة القادم من خارج البلاد من دون رسوم، بينما يسمح بإعفاء أجهزة المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة تسعين يوماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *