الرئيسيةعربي و عالميوادي كاتستير الأمريكي يتحول إلى مقبرة...
عربي و عالمي

وادي كاتستير الأمريكي يتحول إلى مقبرة للسيارات وتحدٍ هندسي للانجراف

23/06/2026 17:00

في أعماق ولاية يوتا، وعلى مقربة من أحد الطرق الصحراوية المشهورة، يبرز مشهد يشبه المشاهد الخيالية أو ما بعد الكوارث. وادي نائي تحول إلى مستودع غير مألوف يضم مئات السيارات القديمة، حيث صارت هياكلها الفولاذية جزءاً من الصخر المحيط.

جدار من المركبات المهجورة

يُعرف هذا الوادي باسم “كاتستير” ويُعد من أكثر المواقع غرابةً في الولايات المتحدة. يحتوي على جدار هائل صُنع من سيارات مهجورة، تم ضغطها وتعبئتها بالصخور والحصى وربطها معاً في مشروع هندسي بدأ في ستينيات القرن الماضي.

دوافع الهندسة البيئية

لم يكن المقصود من تجميع هذه السيارات إنشاء معلم سياحي، بل كان حلًا تقنياً لمواجهة مشكلة بيئية خطيرة. فقد عانى الطريق القريب من عمليات انجراف وتآكل مستمرة نتيجة الأمطار والسيول، ما هدد استقرار الطريق والمنحدرات المجاورة.

استعان المهندسون بالسيارات المتضررة بدلاً من الصخور التقليدية لبناء جدار استنادي كبير يحدّ من قوة تدفق المياه ويوزعها داخل الوادي، وقد أسفر هذا الإجراء عن تقليل التعرية وحماية الطريق من الانهيار.

«ديترويت الصخرية» بين السكان

لطالما سُمي المكان من قبل القاطنين المحليين بـ«ديترويت الصخرية»، إشارةً إلى مدينة ديترويت التي تُعد عاصمة صناعة السيارات الأمريكية. فغالبية المركبات المستخدمة في بناء الجدار جاءت من مصانع وشركات السيارات الشهيرة في تلك المدينة.

اليوم، لا تُعَدّ هذه السيارات مجرد خردة معدنية؛ بل صارت مشهداً فريداً يجذب هواة المغامرة والتصوير، حيث تختلط هياكل السيارات الصدئة بصخور الوادي الأحمر لتكوّن لوحة غير مألوفة.

التقاطع بين التاريخ والطبيعة

يتواجد في نفس المنطقة معالم طبيعية وتاريخية تعود إلى آلاف السنين، منها نقوش صخرية وآثار السكان الأصليين. وهذا الجمع بين البنى القديمة والهندسة الحديثة يمنح الوادي طابعاً استثنائياً.

يؤكد خبراء البيئة أن المشروع يمثل نموذجاً غير تقليدي لإعادة توظيف المواد المهملة في بنية تحتية، إذ تحولت السيارات التي بلغت نهايتها إلى وسيلة لحماية الطبيعة والطرق من الانجراف والتآكل.

بين صمت الصحراء وهياكل السيارات المتآكلة، يظل هذا الوادي شاهدًا على فكرة هندسية جريئة حولت مئات المركبات المهجورة إلى أحد أغرب المعالم التي يمكن أن يصادفها المسافر في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *