الرئيسيةعربي و عالمينحو آمال متجددة: استلهام العبر من...
عربي و عالمي

نحو آمال متجددة: استلهام العبر من التاريخ والفكر

24/06/2026 09:00

يمضي الطغرائي في مسيرته محاطاً بالركاب، وتعلو أصواتهم ألحاناً تعكس إيمانهم بأن الأمل هو الدافع المستمر للعمل والجدية واستثمار القدرات للارتقاء إلى أعلى المراتب.

الأمل في أقوال الفلاسفة والكتاب

يُقال إن الإنسان يستطيع تحمل الجوع والعطش، لكنه لا يتحمل انقطاع الأمل. وفي هذا السياق، تستذكر مايا أنجيلو ما قالته: “ستواجه العديد من الهزائم في حياتك، لكن لا تدع نفسك تُهزم”. رغم أن العبارة لا تحمل كلمة “أمل” صريحة، إلا أنها تفتح أمام القارئ آفاقاً لتجديد العزم. للمهتمين بالقراءة، يأتي كتابها المشهور “I Know Why the Caged Bird Sings” كدليل على ذلك.

كما أشار مارتن لوثر كينغ جونيور إلى أن الظلام العميق هو ما يسمح للنجوم بأن تتلألأ، في إشارة إلى أن الصعوبات قد تكشف عن فرصٍ جديدة.

دروس الأمل من سيرة الخليفة عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب، الخليفة الراشد الثاني، عكس مفهوم الأمل بطريقة مختلفة عن سابقيه. عندما رأى جماعةً في المسجد بعد صلاة الجمعة، سألهم: “من أنتم؟” فأجابوا: “متوكلون”. فأجابه: “بل أنتم متواكلون لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق، فادعوا الله أن يرزقكم”. وأوضح أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، بل يرزق الله الناس من بعضها البعض. استشهد بآية “فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله” (سورة الجمعة) لتشجيعهم على الانطلاق نحو العمل المفعم بالأمل.

أظهر عمر أن الأمل لا يُنتظر بل يُستخرج من خلال الجهد الميداني، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “وتمنى على الله الأماني”، مشيراً إلى أن الأمنيات بلا عمل لا طائل منها.

منهجية الإدارة والعمل المستند إلى الأمل

يؤكد بيتر دركر، أسطورة إدارة الأعمال، أن ما يُقاس يمكن إدارته. ومن ثم، يُستدعى الله إلى مشكاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لاستخلاص ما ينفع الناس. ومنها ما رُوي عن وهب بن عبد الله السوائي (أبو جحيفة) في الترمذي، حينما أجرى سلمان الفارسي حواراً مع أبي الدرداء حول الإحسان إلى النفس والآخرين.

سلمان سأل أم الدرداء عن سبب بُشرتها المتبذلة، فأجابت أن أخاه لا يحتاج شيئاً في الدنيا. ثم دعا أبي الدرداء إلى الطعام، فرفض الصيام حتى يُطعم، ثم شارك في الصوم. وعند الفجر، نصحه سلمان بالقيام، فاستجاب. ثم حثه على الإلتزام بحق نفسه، وربه، وضيوفه، وأهله، قائلاً: “أعط كل ذي حق حقه”. وقد صادق النبي هذا القول.

محاور بناء الأمل وتحديده عبر السنوات

من هذا الحديث نستخلص أربعة محاور رئيسية يمكن أن تُبنى عليها رؤى الأمل وتُقاس وتتطور من سنة إلى أخرى: حق النفس، حق الله، حق الضيف، وحق الأهل. كلٌّ من هذه الحقوق يولد طموحات وآمالاً جديدة.

يُطرح سؤالٌ على القارئ: ما الذي حققته من أملٍ تجاه نفسك في العام المنقضي؟ وما هي الخطوات التي ستتخذها في هذا العام لتسمو بها إلى أملٍ جديد ومشرق؟ إن الإصرار على التقدم هو ما يجعل الأمل ينمو ويزدهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *