استئناف الملاحة في مضيق هرمز يتطلب شهوراً من التعافي

تتزايد الأنباء حول احتمال توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يمكّن من عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها السابق قبل اندلاع الصراع. يصبح استئناف عبور الممر المائي الحيوي، الذي ينقل نحو نصف إمدادات النفط والغاز العالمية، عملية انتقالية تتطلب إعادة تشغيل نظام عالمي متشابك.
عدد السفن المنتظرة وتعقيدات إعادة التشغيل
وفقاً لتقارير صحيفة نيويورك تايمز، ينتظر حوالي ألف وخمسمائة سفينة التحرك داخل الخليج العربي لاستئناف عبور المضيق. هذا العدد الضخم يستدعي وضع أولويات للمرور وضمان مسارات آمنة، إلى جانب التعامل مع مخاطر محتملة مثل الألغام البحرية وتعقيدات التأمين البحري. بالإضافة إلى ذلك، لم تعد السفن في حالة جاهزية كاملة بعد أشهر من التوقف، ما يزيد من صعوبة العملية.
المدة المتوقعة للعودة إلى الوضع الطبيعي
في ظل هذه المعطيات، لا يمكن توقع عودة فورية إلى طبيعة الحركة في مضيق هرمز، حيث كان يمر عبره أكثر من مائة وثلاثين سفينة قبل النزاع. من المرجح أن تستمر الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة تحت تأثير التوقف لفترة قد تمتد إلى أربعة أسابيع أو أشهر قبل استعادة التوازن الكامل، وبالتالي لا يُتوقع انخفاضاً سريعاً في أسعار الطاقة عالمياً.
تقديرات الخبراء لجدول الزمني
أفاد خبراء في مجال الشحن أن عودة الشحن إلى طبيعتها ستستغرق ما لا يقل عن ثلاثين إلى خمسة وأربعين يوماً إذا سارت الأمور وفق المخطط. لا يستقر الوضع إلا عندما تشعر شركات الشحن بالاطمئنان لإخراج سفنها العالقة من الخليج وإرسال سفن أخرى لتحميل البضائع. وأشاروا إلى أنه حتى مع وجود آلية منظمة لعبور السفن، قد تصل نسبة الحركة إلى أربعين أو خمسين بالمائة فقط من مستوياتها الطبيعية خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع.
القيود التقنية والأمنية قبل استئناف العبور
قبل أن تبدأ السفن مغادرة المضيق، الذي يبلغ عرضه واحد وعشرون ميلاً بحرياً في أضيق نقطة، سيتعين على الشركات ترتيب أولويات سفنها، مع توصية بتحديد حد أقصى للسرعة لتقليل خطر التصادم أو الجنوح في المياه الضحلة. يبقى خطر الاصطدام بالألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق قائماً؛ فقد صرح مسؤولون عسكريون بريطانيون أن بعض هذه الألغام تستقر في قاع البحر وتطلق فقاعات غاز إلى السطح، ما قد يتسبب بأضرار جسيمة للهيكل.
وبحسب تقرير أصدرته وكالة الطاقة الدولية هذا الشهر، سيتطلب نشر كاسحات ألغام من قبل قوات بحرية أمريكية وبريطانية وفرنسية وألمانية عدة أسابيع، ما سيحافظ على ارتفاع معدلات التأمين البحري.
في ضوء ما سبق، تمثل إعادة فتح مضيق هرمز بداية انفتاح تدريجي في حركة الملاحة، إلا أن العودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية ستستغرق وقتاً متدرجاً وبنسب أقل خلال الأسابيع الأولى. من المتوقع أن تستغرق استعادة الانسيابية الكاملة مزيداً من الوقت، في ظل استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن وترقبها لتطورات المشهد الأمني والاعتبارات التشغيلية والتأمينية.



