بيان مشترك بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة: ضرورة مواجهة جميع التهديدات الإيرانية لضمان سلامٍ دائم

أعلن بيان موحد بين دول مجلس التعاون العربية والولايات المتحدة أن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بالتصدي لكل أشكال التهديدات التي تشكلها إيران، بما في ذلك صواريخها الباليستية، وطائراتها بدون طيار، ودعمها للوكالات المتطرفة داخل الإقليم. وشدد البيان على أن أي علاقة تجارية أو استثمارية مع طهران لا تُعتمد إلا إذا التزمت بإجراءات مذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، مع وقف سلوكها المزعزع للاستقرار.
اجتماع وزاري في المنامة
عُقد اللقاء الوزاري بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون في الخامس والعشرين من يونيو بمدينة المنامة، تحت رئاسة مشتركة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس. شارك في الاجتماع سائر وزراء خارجية دول مجلس التعاون، إلى جانب الأمين العام للمجلس جاسم البديوي.
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التزام واشنطن الثابت بأمن دول مجلس التعاون، في حين جدد وزراء الدول الأعضاء عزمهم على تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الطرفين.
مذكرة التفاهم مع إيران ومراحل الوساطة
أبدى المسؤولون ترحيبهم بالتوقيع على مذكرة التفاهم التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في السابع عشر من يونيو، مشيرين إلى الدور الوسيط الذي قامت به كل من باكستان وقطر. وأعربوا عن ضرورة الحفاظ على وتيرة المفاوضات وتوحيد الجهود للوصول إلى حل دائم يضع حدًا للأنشطة العدائية، ويمنع طهران من تطوير سلاح نووي أو الحصول عليه بأي طريقة.
قضايا بحرية واقتصادية
أكد المسؤولون أن استعادة فتح مضيق هرمز تُعد أولوية، مشددين على أن حرية الملاحة لا يجب أن تُقيد أو تُفرض عليها رسوم أو ضرائب، وأن هذا المبدأ يُستند إلى القانون الدولي ويُعد أساسًا للأمن الإقليمي والعالمي. ورحبوا بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية عن بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من أحد عشر ألف بحّار عالقين في المنطقة.
كما شددوا على أن أي تعامل تجاري أو استثماري مع إيران سيظل مشروطًا بامتثال طهران لمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، وبوقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتوفير بيئة ملائمة للتعاون الاقتصادي.
دعم القضايا الإقليمية
أعرب الوزراء عن تضامنهم مع الشعب السوري في سعيه لبناء دولة مستقرة وآمنة، مؤكدين على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. وتقرر مواصلة التعاون مع الحكومة السورية لتقديم المساعدة في مكافحة الإرهاب، وإعادة الخدمات الأساسية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين طواعية.
جدد المسؤولون تأكيدهم على الالتزام الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره، ورحبوا بالمفاوضات الثنائية التي تجري بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة، بهدف تحقيق اتفاق سلام دائم. وأشاروا إلى ضرورة الحفاظ على مسار المفاوضات دون ربطها بأي نزاعات أخرى، مشددين على أن سيادة لبنان لا يمكن تحقيقها ما لم تُنزع جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتستعيد الدولة احتكار القوة.
وأكد الوزراء دعمهم الكامل للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس ترامب لإنهاء النزاع في غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بقرار رقم 2803. ورحب وزير الخارجية ماركو روبيو بالمشاركة التاريخية لدول مجلس التعاون في “مجلس السلام”، معربًا عن شكره للالتزامات التي قدمتها هذه الدول لتعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
وشدد المسؤولون على ضرورة نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية لتسهيل عملية إعادة إعمار غزة، وإحالة المسؤولية إلى لجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة. وأشادوا بتصريح الرئيس ترامب الذي يوضح معارضة الولايات المتحدة لضم الضفة الغربية، مشيرين إلى أن تقدم عملية إعادة إعمار غزة وإصلاح السلطة الفلسطينية سيوفر بيئة مواتية لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته. كما أكّدوا أن أي شخص يرغب في مغادرة غزة سيحظى بحرية كاملة للعودة في أي وقت.
ندد الوزراء بالهجمات التي شنتها جماعات موالية لإيران في العراق ضد دول مجلس التعاون، بما في ذلك الهجمات بطائرات مسيرة التي تسببت بأضرار للمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية ومصادر الطاقة. وعبروا عن دعمهم للجهود العراقية الرامية إلى حصر السلاح في يد الدولة ومنع الجماعات غير الحكومية من استغلال الأراضي العراقية لتهديد الجوار.
جدد المسؤولون احترامهم لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 833. وأكدوا سيادة الكويت على مياهها الإقليمية، داعين الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الثنائية والدولية.
كما شدد الوزراء على وجوب اتخاذ الحكومة العراقية جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة البعثات الدبلوماسية داخل العراق، وحمايتها من أي تهديدات أو هجمات، تماشيًا مع التزامات العراق الدولية.



