عربي و عالمي

خليجي 27.. 4.7% فقط عادوا من هزيمة البداية إلى التتويج

خليجي 27.. 4.7% فقط عادوا من هزيمة البداية إلى التتويج

تضع خسارة المباراة الافتتاحية في كأس الخليج منتخبات الكويت والبحرين واليمن أمام اختبار تاريخي مبكر خلال النسخة السابعة والعشرين، التي تستضيفها جدة حالياً. فبمراجعة سجلات البطولة منذ انطلاقتها عام 1970، يتبين أن التعثر في المباراة الأولى كان في الغالبية العظمى من الحالات مؤشراً إلى الابتعاد عن اللقب، رغم وجود استثناءات لافتة تؤكد أن الطريق نحو النهاية لم يُغلق تماماً أمام الخاسرين.

وأسفرت نتائج الجولة الأولى عن خسارة الكويت أمام السعودية بهدف دون رد، وتلقي البحرين خسارة من قطر بهدفين نظيفين، ومني اليمن بهزيمة ثقيلة أمام الإمارات بأربعة أهداف دون مقابل.

وبالعودة إلى نتائج النسخ الست والعشرين السابقة، منذ البطولة الأولى في البحرين عام 1970 وحتى النسخة السادسة والعشرين في الكويت، تظهر 64 حالة خسر فيها منتخب مباراته الأولى، ولم ينجح سوى ثلاثة منها في تجاوز الصدمة والوصول إلى النهاية والتتويج بالكأس، بنسبة لا تتجاوز 4.7%.

والمنتخبات الثلاثة التي كسرت هذه القاعدة هي الكويت في خليجي 14 عام 1998، والإمارات في خليجي 18 عام 2007، وعُمان في خليجي 23 عام 2017، لتظل خسارة البداية حدثاً نادراً في سجل الأبطال.

إحصاءات تبعث على القلق

تكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في النسخة الحالية، بعدما أنهت الكويت والبحرين واليمن الجولة الأولى بلا رصيد من النقاط، ما يضعها تحت ضغط كبير قبل المباراتين المتبقيتين في دور المجموعات، الذي لا يترك مجالاً واسعاً لتصحيح المسار.

وتكشف المعطيات التاريخية عن قسوة البداية المتعثرة، إذ إن 61 حالة من أصل 64 خسارة في المباراة الأولى لم تنتهِ بالتتويج باللقب، أي بنسبة 95.3%. لكن هذه النسبة تحتاج إلى قراءة في سياق تطور نظام كأس الخليج، فقد أقيمت غالبية النسخ القديمة بنظام الدوري من مجموعة واحدة، وبالتالي لم يكن هناك مفهوم الخروج من دور المجموعات بالصورة الحالية، بل كانت الخسارة تعني فقدان نقاط ثمينة في سباق مباشر على اللقب.

وتظهر النسخة الأولى عام 1970 مثالاً مبكراً على ذلك، عندما خسرت قطر مباراتها الأولى أمام البحرين 1-2، وسقطت السعودية أمام الكويت 1-3، ولم يتمكن أي منهما من انتزاع اللقب، الذي ذهب إلى الكويت بعد ثلاثة انتصارات متتالية. وتكرر المشهد في العقود التالية بأشكال مختلفة، ففي نسخة 1992 مثلًا خسرت منتخبات عُمان والإمارات والسعودية مبارياتها الأولى، وانتهى اللقب قطرياً، فيما افتتحت السعودية نسخة 1994 بالفوز على عُمان 2-1، وواصلت طريقها إلى أول ألقابها الخليجية.

الكويت تكسر القاعدة

احتاجت كأس الخليج إلى وقت طويل قبل أن تشهد نموذجاً استثنائياً لبطل يبدأ مشواره بالخسارة. ففي خليجي 14 في البحرين عام 1998، خسرت الكويت مباراتها الأولى أمام السعودية 1-2، في بداية لم تكن توحي بأن «الأزرق» سينهي البطولة فوق منصة التتويج. لكن الكويت ردت بقوة، وفازت على قطر 6-2، ثم البحرين 2-0، وعُمان 5-0، والإمارات 4-1، لتتصدر الترتيب برصيد 12 نقطة، وتحتفظ باللقب. وكان ذلك أول تتويج في تاريخ كأس الخليج لمنتخب خسر مباراته الأولى.

الإمارات وعُمان تسلكان الطريق ذاته

بعد تسع سنوات، قدمت الإمارات واحدة من أشهر حالات العودة في تاريخ البطولة. استضاف «الأبيض» خليجي 18 عام 2007، وبدأ مشواره بخسارة أمام عُمان 1-2، ليصبح تحت ضغط مبكر أمام جماهيره. لكن المنتخب الإماراتي رد بالفوز على اليمن 2-1، ثم الكويت 3-2، فجمع ست نقاط، وحل ثانياً خلف عُمان في مجموعته، قبل أن يكمل طريقه نحو اللقب الأول في تاريخه، ليصبح ثاني منتخب يتوج بكأس الخليج بعدما خسر مباراته الأولى.

وتكرر السيناريو بعد عقد كامل تقريباً في خليجي 23 بالكويت. خسر المنتخب العُماني مباراته الأولى أمام الإمارات 0-1، لكنه رفض الخروج مبكراً من الحسابات، وفاز في الجولة الثانية على الكويت 1-0، ثم حقق انتصاراً حاسماً على السعودية 2-0، لينهي المجموعة في الصدارة بست نقاط. وواصل عُمان طريقه حتى المباراة النهائية، وتوج باللقب، ليصبح ثالث وآخر منتخب حتى الآن يخسر مباراته الأولى ثم يرفع كأس الخليج.

نظام المجموعتين أشد قسوة

تبدو الخسارة الأولى أكثر خطورة في النظام الحديث للبطولة، الذي يعتمد مجموعتين من أربعة منتخبات، ويتأهل منهما الأول والثاني إلى نصف النهائي، لأن كل منتخب يملك ثلاث مباريات فقط لتحديد مصيره. ومنذ اعتماد هذا الشكل بصورة مستقرة، بدءاً من خليجي 17 في قطر عام 2004 وحتى خليجي 26، تظهر القراءة أن 24 منتخباً خسروا مباراتهم الأولى، خرج 19 منهم من دور المجموعات، بنسبة 79.2%، فيما نجح خمسة فقط في تجاوز البداية السيئة وحجز بطاقة نصف النهائي. والناجون الخمسة هم الإمارات في 2007، وعُمان في 2017، وقطر والسعودية في 2019، ثم السعودية في النسخة الماضية.

وكانت خليجي 24 عام 2019 الأكثر تمرداً على القاعدة، إذ خسرت قطر أمام العراق 1-2، والسعودية أمام الكويت 1-3 في الجولة الأولى، قبل أن ينجح المنتخبان في العودة والتأهل إلى نصف النهائي. السعودية واصلت طريقها إلى المباراة النهائية، قبل خسارة اللقب أمام البحرين. وقدمت السعودية في النسخة الماضية أحدث دليل على إمكانية الإفلات من آثار الخسارة الأولى، ففي خليجي 26 بدأ «الأخضر» بالخسارة أمام البحرين 2-3، لكنه قلب تأخره بهدفين أمام اليمن إلى فوز 3-2 في الجولة الثانية، ثم هزم العراق 3-1، ليرفع رصيده إلى ست نقاط، ويتأهل إلى نصف النهائي، حيث انتهى مشواره بالخسارة أمام عُمان 1-2. وبذلك نجحت السعودية مرتين، في 2019 و2024، في الوصول إلى نصف النهائي رغم خسارة المباراة الأولى، لكنها لم تحول أيّاً من المحاولتين إلى لقب.

إنذار للكويت والبحرين واليمن

وتعيد الجولة الأولى من خليجي 27 هذه الحسابات إلى الواجهة، بعدما أصبحت الكويت والبحرين واليمن أمام ضرورة التعويض في الجولتين المقبلتين. فالسعودية بدأت مشوارها بالفوز على الكويت، بينما انتهت مواجهة العراق وعُمان بالتعادل 1-1، لتتصدر السعودية المجموعة الأولى بثلاث نقاط، مقابل نقطة لكل من عُمان والعراق، وبقيت الكويت بلا رصيد. وفي المجموعة الثانية، جاءت خسارتا البحرين واليمن لتضعاهما بدورهما أمام حسابات مبكرة ومعقدة في سباق التأهل إلى نصف النهائي.

ولا تعني الخسارة الأولى الخروج حسابياً بطبيعة الحال، ولا يزال أمام كل منتخب ست نقاط كاملة، لكن التاريخ يرفع إشارة تحذير واضحة: نحو أربعة من كل خمسة منتخبات خسرت مباراتها الأولى في نظام المجموعتين الحديث، لم تتمكن من بلوغ نصف النهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *