عربي و عالمي

أورسولا فون دير لاين: مسار من الطب إلى قيادة الاتحاد الأوروبي في ظل الأزمات

أورسولا فون دير لاين: مسار من الطب إلى قيادة الاتحاد الأوروبي في ظل الأزمات

البدايات الطبية والانخراط في السياسة الألمانية

ولدت أورسولا فون دير لاين في بروكسل عام 1958 لعائلة ذات ties أوروبية؛ والدها إرنست ألبرخت عمل في مؤسسات الاتحاد قبل أن يتولى رئاسة حكومة سكسونيا السفلى. بدأت دراستها في الاقتصاد ثم اتجهت إلى الطب، وحصلت على شهادة الطب والدكتوراه وعملت كطبيبة في ألمانيا. خلال مسيرتها الأكاديمية تخصصت في الصحة العامة قبل أن تتجه تدريجياً إلى العمل السياسي، فانضمت إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني وصعدت في المناصب المحلية والإقليمية قبل أن تنضم إلى الحكومة الاتحادية في برلين.

المناصب الوزارية وصعود سريع في عهد ميركل

في عام 2005 اختارتها المستشارة أنغيلا ميركل لتولي وزارة الأسرة وكبار السن والمرأة والشباب، ثم أصبحت وزيرة للعمل والشؤون الاجتماعية عام 2009، وعينت وزيرة للدفاع في 2013 لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ ألمانيا. بقيت في الحكومة الألمانية حتى 2019 عندما انتقلت إلى بروكسل لتتولى رئاسة المفوضية الأوروبية.

أول امرأة على رأس المفوضية وتحديات الولاية الأولى

تم انتخاب فون دير لاين لرئاسة المفوضية الأوروبية في 2019، لتصبح أول امرأة تقود الجهاز التنفيذي للاتحاد. تتولى المفوضية دوراً محورياً في اقتراح التشريعات، ومراقبة تطبيق القوانين، وإدارة السياسات والميزانيات، وتمثيل الاتحاد في الشؤون الدولية المختصة. بدأت ولايتها قبل أن تتحول جائحة كورونا إلى أزمة عالمية، فاشرفت على برنامج التعافي الأوروبي «NextGenerationEU» وتنسيق شراء اللقاحات بين الدول، لكن ملف اللقاحات تحول إلى جدل قانوني حول رسائل نصية exchanged مع رئيس شركة فايزر، ما أدى إلى تحقيقات قضائية مستمرة.

الأزمة الأوكرانية وإعادة توجيه أولويات الطاقة والدفاع

بعد الجائحة، واجه الاتحاد الأوروبي تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي اندلعت في 2022، لتصبح فون دير لاين من أبرز الداعمين لأوكرانيا وداعمة لفرض عقوبات على روسيا وتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية. أشارت المفوضية إلى إجراءات اتخذت في الولاية الأولى لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي وتعزيز أمن الطاقة. في ولايتها الثانية ركزت على تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين، واقترحت إنشاء مجلس أوروبي للأمن ودليل إجراءات للتعامل مع التهديدات الهجينة، بالإضافة إلى توسيع التعاون مع بريطانيا والنرويج وأوكرانيا وكندا.

الولاية الثانية: competitiveness, technology and global partnerships

في يوليو 2024 أعاد البرلمان الأوروبي انتخاب فون دير لاين لولاية ثانية تستمر حتى 2029، وتقود مفوضية تضم 27 مفوضاً. تركز أجندتها على بناء أوروبا أكثر تنافسية واستقلالاً، مع تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية والتكنولوجية. سعت إلى خفض تكاليف الطاقة، وتطوير شبكات الكهرباء، ودعم التصنيع الأوروبي، وتأمين المواد الخام الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية. ركزت على الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي لمستقبل الاقتصاد الأوروبي، تعمل على تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار ووضع قواعد لاستخدامه، وتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرة على الوصول إلى الحوسبة المتقدمة.

العلاقة مع الصين والولايات المتحدة

تعتبر الصين شريكاً تجارياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي لكنها أيضاً منافساً قوياً في صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والبطاريات والتكنولوجيا. اتبعت بروكسل سياسة تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الصين عبر تنويع سلاسل الإمداد، وحماية القطاعات الاستراتيجية، وتشديد الرقابة على الاستثمارات والتقنيات الحساسة، مع السعي للتعاون حيثما أمكن. أما العلاقة مع واشنطن فهي محور آخر في الأجندة؛ فالولايات المتحدة شريك رئيسي في الأمن والدفاع والتجارة، لكن الخلافات حول الرسوم الجمركية والسياسة الصناعية والتكنولوجيا تدفع أوروبا إلى بناء قدرات أكبر تسمح لها بالتحرك بشكل أكثر استقلالية في بيئة دولية تنافسية.

الهجرة وملف الشراكات مع كندا

تظل الهجرة أحد الملفات الحساسة في السياسة الأوروبية؛ عملت المفوضية على إصلاح نظام الهجرة واللجوء وتعزيز إدارة الحدود الخارجية والتعاون مع دول خارجية للحد من الهجرة غير النظامية، لكن الخلافات بين الدول الأعضاء حول توزيع المسؤوليات واستقبال اللاجئين ما زالت مستمرة. في خطاب حالة الاتحاد لعام 2026 طرحت فون دير لاين فكرة منح كندا وضع «عضو منتسب» إلى الاتحاد الأوروبي لتوسيع التعاون في التكنولوجيا والطاقة والدفاع والمواد الخام، مع التأكيد على أن هذا الوضع ليس عضوية كاملة بل إطار سياسي يحتاج إلى ترتيبات ومفاوضات.

الانتقادات الروسية واستخدام مصطلح «الفوهرر أورسولا»

في سبتمبر 2026، خلال منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رئيسة المفوضية الأوروبية بـ«الفوهرر أورسولا»، متهماً إياها بالسعي لنقل صلاحيات لم تُفوض لها من الدول الأعضاء. أوضح أن هذا الوصف يعكس تركيزاً مزعوماً للسلطات في بروكسل. المصطلح الألماني «Führer» يعني قائداً لكنه يحمل حمولة تاريخية مرتبطة بالنازية، ولذلك فإن استخدامه في هذا السياق يُعتبر تعبيراً سياسياً هجومياً وليس تسمية رسمية. تأتي هذه العبارة في سياق انتقادات روسية أوسع للسياسات الأوروبية تجاه موسكو والحرب في أوكرانيا، وتزامنت مع انتقادات حادة وجهها لافروف إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وسياسات الدفاع الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *