الرئيسيةمحلياتخلوة دبي للألعاب الإلكترونية تكشف عن...
محليات

خلوة دبي للألعاب الإلكترونية تكشف عن مسار الصناعة المستقبلية

01/07/2026 15:00

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد هواية عابرة أو نشاط يُمارس على شاشات صغيرة في عزلة الفرد. فقد تحولت إلى قطاع واسع يلتقي فيه الابتكار التقني مع الإبداع، حيث يتقاسم المطورون وصُنّاع المحتوى المكان مع الشركات والجامعات والمستثمرين واللاعبين، لتتشكل كمدينة متكاملة داخل المدينة.

هدف الخلوة وتطلعات دبي

انطلقت “خلوة دبي للألعاب الإلكترونية” لتجمع صانعي القرار، الشركاء، المطورين واللاعبين تحت سقف واحد، ما يعكس إيمان دبي بأن الألعاب ليست ترفيهاً فحسب، بل عموداً من أعمدة صناعات المستقبل القادرة على إغناء الاقتصاد الرقمي بآفاق نمو جديدة.

خلال الفعالية، قدم خلفان جمعة بلهول، رئيس لجنة دبي للألعاب الإلكترونية، بيانات تُظهر توسّع القاعدة التي تتواجد عليها الإمارة اليوم؛ إذ تضم أكثر من 360 شركة ألعاب، منها 260 شركة متخصصة في التطوير، إضافة إلى أكثر من 60 شركة انضمت منذ بدء برنامج “دبي للألعاب 2033″، محققة معدل نمو سنوي يبلغ 16.6 %.

السوق العالمي وإمكاناته

تأتي هذه الأرقام في وقت تسجّل فيه صناعة الألعاب الإلكترونية تفوقاً على العديد من القطاعات الإبداعية الكبرى. ووفقاً لتقارير “نيوزو”، ارتفعت إيرادات السوق العالمي إلى ما يقارب 197 مليار دولار في عام 2025، بنمو سنوي قدره 7.5 %، لتصل إلى 201.6 مليار دولار في نهاية العام، متجاوزة حاجز الـ200 مليار للمرة الأولى.

تشير التقديرات إلى وجود حوالي 3.6 مليارات لاعب حول العالم، ما يجعلهم ليسوا مجرد مستهلكين بل مبتكرين ومؤثرين يساهمون في اقتصاد يمتد من تطوير الألعاب إلى البث المباشر، والرياضات الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأجهزة.

دبي في خريطة المستقبل

تسأل الخلوة عن المدن التي ستقود هذه الصناعة، وتبرز دبي موقعاً استراتيجياً يتيح ربط الأسواق واللغات والمواهب في نطاق رحلات جوية لا تتجاوز ثماني ساعات من نصف اللاعبين العالميين. لم تنبع هذه الطموحات من لا شيء؛ فصاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أطلق “برنامج دبي للألعاب 2033” بهدف وضع الإمارة بين أفضل عشرة مدن عالمية في المجال، وتوفير 30 ألف وظيفة جديدة، وتجاوز مساهمة القطاع في الناتج المحلي بنحو مليار دولار بحلول ذلك العام.

يعتمد البرنامج على ثلاثة محاور أساسية: المواهب، المحتوى، والتقنية، ما يجعل دبي منصة تجمع مطوري المحتوى الرقمي مع فرص التدريب والعمل بالتعاون مع شركات عالمية وجامعات ومؤسسات أكاديمية.

شراكة المجتمع وتنوع الأصوات

لم تقتصر الخلوة على اللقاء الرسمي، بل تحولت إلى مساحة عمل وتبادل أفكار. وأكد المتحدثون أن بيئات الألعاب المثلى لا تُبنى من قبل جهة واحدة، بل تتشكل بجهود المجتمع المتكامل داخل القاعة: المطور، اللاعب، المستثمر، الجامعة، الإعلام والحكومة.

صرّحت سعادة نهال بدري، الأمين العام لمجلس دبي للإعلام، أن الهدف هو جمع جميع الأطراف الفاعلة في قطاع الألعاب تحت مظلة واحدة، لأن مشاركتهم أساسية لتشكيل المرحلة القادمة. وأضافت أن المجلس، بتوجيه سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، يواصل دعم القطاع من جميع الجوانب، مؤكدًا أن الإنجاز لا يتحقق إلا بتضافر جميع الشركاء.

عبرت المشاركة عن جسر بين جيلين من اللاعبين؛ الجيل الأول الذي يعرف ألعاباً مثل “أتاري” و”كومودور 64″، والجيل الحالي الذي يلتقط ألعاباً مثل “ماريو كارت” و”فورتنايت”، ما يُظهر تحول اللعبة من وسيلة ترفيه إلى اقتصاد شامل يضم نقاطاً رقمية، وجلوداً افتراضية، ومنصات وبثّاً ومسابقات.

المواهب والتعليم

تُظهر دبي تركيزاً على بناء الإنسان قبل بناء البنية التقنية، من خلال برامج منح دراسية، ومناهج متخصصة في الجامعات، وحاضنات تدعم المطورين الشباب. وأوضحت مريم خالد لوتاه، مصممة ألعاب وخريجة جامعة نيويورك، أنها تعمل ضمن فريق مكوّن من أربعة أفراد على تطوير ألعاب رعب، مشيدة بدعم الإمارة الذي تراه “كلها فرص”.

من جانبه، أشار تميم آل علي، صانع محتوى في مجال البث، إلى أن صانعي المحتوى يمثلون البوابة الأولى لتأثير اللاعبين، وأن البنية التحتية المتخصصة التي وفرتها دبي تمكّن المواهب من بناء حضورها داخل المدينة.

دور الإعلام وتقنية الشركات

أكد خليفة الشامسي، لاعب مشارك، أن الخلوة تُوفر فرصة إعلامية جديدة، فالألعاب الإلكترونية أصبحت منصة إعلامية عالمية، إلا أن المنطقة ما زالت تحتاج إلى حضور أقوى. وأشار إلى وجود استوديوهات إماراتية تحظى بدعم شركات عالمية مثل سوني وإنفيديا.

في هذا الإطار، شددت شانتيل تافيد، رئيسة التسويق في إنفيديا، على الدور المتنامي للتقنية في تمكين اللاعبين وصانعي المحتوى، مشيرة إلى أدوات مثل “DLSS” ومسرعات “RTX”، وتوفير برامج تدريب ومنح للشركات الناشئة في أكثر من 200 دولة، مع تركيز خاص على تمكين الاستوديوهات في الأسواق الناشئة وتعزيز تمثيل النساء في المجال.

نمو إقليمي وتطلعات مستقبلية

تستفيد دبي من موقعها داخل منطقة تُعَدّ من أسرع المناطق نمواً في قطاع الألعاب. وفقاً لنيوزو، سجلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أعلى معدل نمو سنوي في 2025 بنسبة 15 %، مع توقع استمرار التفوق حتى عام 2028، مدفوعاً بانتشار الهواتف الذكية وتطور أنظمة الدفع الرقمية.

تشير التقارير إلى أن سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتفوق في سرعة النمو مقارنةً بالمناطق الأخرى، مستنداً إلى قاعدة شبابية واسعة وزيادة الإقبال على الألعاب المحمولة والرياضات الإلكترونية.

وبهذا الشكل، لا يُنظر إلى طموح دبي كأمر منعزل، بل كجزء من استراتيجية شاملة تستند إلى نجاحها في مجالات الطيران والسياحة والتجارة والمال والتقنية، لتجعل الألعاب اقتصاداً سريع الحركة يتطلب بنية تجارية قوية إلى جانب التقنية.

ختاماً، لم تُعِد خلوة دبي للألعاب الإلكترونية الصناعة كعالم منفصل، بل كمنظومة متكاملة تجمع التكنولوجيا، الإبداع، التعليم، التجارة والإعلام. فاللاعب يحصل على مسار تطوير، والمطور يلقى سوقاً، وصانع المحتوى يكتسب تأثيراً، والمدينة تنسج شبكة إنتاج وتصدير جديدة.

في ختام الفعالية، لم يبقَ السؤال حول أهمية الألعاب، بل تحول إلى سؤال حول كيفية جعل دبي من أبرز المدن التي تُكتب فيها الفصول القادمة لهذه الصناعة، وقد بدأت الإجابة تتبلور من خلال مجتمع موحد يسعى إلى تحويل فكرة اللعبة إلى واقع اقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *