حمدان بن محمد يقرّر استراتيجيات ومشروعات نوعية في اجتماع المجلس التنفيذي لإمارة دبي

أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، أن مسيرة دبي التي ارتبطت عبر العقود بين الوعود والإنجازات تُكتب اليوم بصفحاتٍ مليئةٍ بالنجاحات التي تجسد رؤية القيادة الحكيمة، وجعلت اسم الإمارة مرادفاً للطموح الدائم.
رؤية القيادة ودعم الابتكار الثقافي
وأشار سموه إلى أن دبي تسير بخطى واثقة نحو مستقبلٍ يصنعه “رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي”، مؤكداً أن الإمارة تواصل تبني استراتيجيات وسياسات ومبادرات ومشروعات مبتكرة، إلى جانب أفكار إبداعية متجددة.
وبإشارة إلى أهمية الثقافة، قال سموه: “المجتمعات التي تفتقر إلى الثقافة تفقد هويتها وتصبح بلا أثر في مسيرة الحضارة”. وأعلن عن اعتماد “استراتيجية دبي الثقافية 2033” التي تُبرز القيادة الثقافية للإمارة وتدعم المبدعين من خلال شراكات محلية وعالمية، وتوسّع آفاق التطور الإبداعي والثقافي.
دور لطيفة بنت محمد في تعزيز المكانة الثقافية
وأضاف سموه أن “لطيفة بنت محمد” تتولى قيادة هذه الاستراتيجية لتضع دبي كمرجع ثقافي عالمي، مستندةً إلى الإرث الإماراتي وروح الابتكار، ومُعززةً للاقتصاد الإبداعي. وتُقَدَّر المساهمة المتوقعة لهذه الخطوات بـ 5.4 مليار درهم، مع بناء شراكات حكومية وخاصة تصل قيمتها إلى 2.75 مليار درهم، وتوسيع مساحة الأصول الثقافية بأكثر من 200٪.
استراتيجيات جمركية وحلول مرورية
اعتمد المجلس التنفيذي أيضاً “استراتيجية جمارك دبي” التي تهدف إلى تقديم خدمات جمركية عالمية المستوى، وتسهيل التجارة، وتوسيع الشراكات، وتعزيز الأمن وفق رؤية تدعم إدارة جمركية مرنة تُسهم في خلق فرص تجارية دولية وتعزيز الروابط بين جهات العالم.
وفي مجال النقل، أعلن سمو ولي عهد عن اعتماد “خطة تطوير شارع الخيل الأول” التي ستؤثر على حياة 2.6 مليون شخص، وتُظهر قدرة دبي على تقديم حلولٍ ريادية في التخطيط المروري والحضري.
مشروعات سكانية وتوطين الكوادر
كما تم اعتماد “مشروع التعداد اللحظي ورصد النمو السكاني” الذي يجمع بين السجلات الإدارية والأنظمة الذكية، ويُدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وربطها بالساعة السكانية اللحظية، ما يعزز ريادة الإمارة في تحويل البيانات إلى رؤى تخطيطية وتنموية. وقد بلغ عدد سكان دبي بنهاية 2025 أربعة ملايين و58 ألف نسمة.
وفي إطار تعزيز فرص الكوادر الوطنية، تم اعتماد “استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص” التي تسعى إلى رفع نسبة تمثيل الكوادر المواطنة في جميع مراحل التعليم الخاص، وتعزيز الهوية الوطنية داخل العملية التعليمية، متماشيةً مع أهداف “استراتيجية دبي للتعليم 2033”.
كما أُقرّ “سجل مستثمر دبي” لتسهيل عمل المستثمرين وحماية حقوقهم عبر حوكمة البيانات، وتعزيز الشفافية والامتثال المالي.
هوية بصرية ونقطة انطلاق للابتكار المالي
اعتمد سموه هوية بصرية مبتكرة لنظام العنونة في دبي، لتُظهر تفرد التخطيط الحضري المستمد من التراث المحلي، وتعزز من سهولة التنقل والاستدلال الجغرافي.
وبالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق “المركز العالمي للتكنولوجيا والابتكار في مجال التمويل الإسلامي”، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة دبي كمنصة رائدة للابتكار في التكنولوجيا المالية وحلول التمويل المتخصصة.
تفاصيل الاجتماع والميزانية المعتمدة
عُقد اجتماع المجلس التنفيذي لإمارة دبي اليوم الأربعاء في “أبراج الإمارات” بحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي. خلال الجلسة، تم اعتماد مجموعة من الاستراتيجيات والخطط والمشروعات بإجمالي ميزانية قدرها 18 مليار درهم، شملت قطاعات الثقافة، والتجارة، والبنية التحتية، والتوطين، والتمويل، والاستثمار، والتخطيط الحضري، والتعداد السكاني.
من بين ما تم إقراره: اعتماد “استراتيجية دبي الثقافية 2033” تحت إشراف هيئة الثقافة والفنون، التي تسعى إلى جعل دبي مدينة رائدة في الابتكار الثقافي، ومركزاً عالمياً للمواهب، ووجهة مفضلة للمشروعات الإبداعية، مع التركيز على أربعة محاور رئيسية: الريادة الثقافية العالمية، المنظومة الإبداعية المتكاملة، الهوية الثقافية والتنوع والشمولية، والتميز المؤسسي. تشمل الاستراتيجية 40 مبادرة مدعومة بـ 5 مؤشرات قطاعية و23 مؤشراً رئيسياً.
كما تم اعتماد “استراتيجية جمارك دبي 2030” التي تستهدف تسهيل التجارة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وضمان الأمن والامتثال، وتحسين تجربة المتعاملين.
وبالنسبة لخطة تطوير شارع الخيل الأول، ستُنفّذ محوراً استراتيجياً موازياً لشارع الشيخ زايد بطول 15 كيلومتراً، مع ثلاثة مسارات في كل اتجاه، وتستهدف خدمة 2.6 مليون مستفيد، وتخفيض زمن الرحلة على شارع الشيخ زايد بنسبة 51٪ خلال ساعة الذروة، مع رفع الطاقة الاستيعابية بنحو 9,000 مركبة في الساعة. يبدأ التنفيذ في الربع الثالث من 2027 ويُستكمل في الربع الرابع من 2030.
وفيما يخص “مشروع التعداد اللحظي” الذي حمل اسم “سكان دبي الآن”، تمكنت مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء من بناء نظام يعتمد على السجلات الإدارية والأنظمة الذكية، مع دمج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات السكانية، ما يُتيح توقع الاتجاهات الديموغرافية وفهم أنماط التنقل وتحسين التخطيط الحضري. وصل عدد سكان الإمارة إلى 4,580,000 نسمة بنهاية 2025، بزيادة تقارب 332,000 نسمة عن العام السابق، ومعدل نمو يقدر بـ 7.5٪.
كما أُقرّت “استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص” لتصل إلى 3,000 كادر إماراتي بحلول 2033، مع التركيز على تطوير أكاديمية تأهيل المعلمين، وبرنامج “شركاء النجاح” بالتعاون مع القطاع الخاص، ومبادرات التوطين المرن وتجربة التدريس.
وبالنسبة لـ “سجل مستثمر دبي”، يهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال للشركات والأفراد عبر توحيد إجراءات التسجيل، وتسهيل انتقال الشركات بين المناطق داخل الإمارة، مع مراعاة متطلبات مجموعة العمل المالي وتعزيز الامتثال.
تم اعتماد هوية بصرية متميزة لنظام العنونة، تُصمم وفق خصائص المناطق الحضرية لتسهيل الاستدلال الجغرافي وتعزيز هوية الأحياء، مع خطة تنفيذية تغطي 186 منطقة حتى 2029.
وأخيراً، أعلن سموه عن إطلاق “المركز العالمي للتكنولوجيا والابتكار في مجال التمويل الإسلامي” بالتعاون مع مراكز عالمية، مستهدفاً توسيع سوق التمويل الإسلامي إلى 9.31 تريليون دولار بحلول 2030، مع مبادرات لاستقطاب المبتكرين وتنظيم “منتدى التمويل الإسلامي المستقبلي” في 4 نوفمبر 2026، ضمن أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي.



