الرئيسيةمحلياتالإمارات تحتل الصدارة في ثقة الجمهور...
محليات

الإمارات تحتل الصدارة في ثقة الجمهور بالمجال الصحي وفق أحدث مؤشرات إيدلمان

13/06/2026 05:00

أظهر التقرير الخاص بالثقة والصحة الصادر عن مؤشر “إيدلمان للثقة 2026” أن دولة الإمارات العربية المتحدة تخطت جميع الدول المشاركة لتحتل الصدارة في مجال الثقة الصحية، حيث شمل الاستطلاع ستة عشر دولةً وتفوقت الإمارات في جميع المعايير المتعلقة بالمعلومات والخدمات الصحية.

ثقة المجتمع في المعلومات الصحية

أفاد المشاركون من الإمارات بأنهم يشعرون بأعلى درجات الثقة في قدرتهم على الحصول على بيانات صحية موثوقة واتخاذ قرارات مدروسة بشأن صحتهم. وقد تجلت هذه الثقة في تصنيف الدولة كنموذج يجمع بين مستوى عالٍ من الثقة في قطاع الرعاية الصحية وتبني واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعكس توافق الابتكار مع الكفاءة الطبية.

نموذج فريد يجمع بين الثقة والرقمنة

يشير التقرير إلى أن الإمارات تقدم مزيجًا فريدًا يجمع بين الثقة القوية بالمؤسسات الطبية والحكومية وبين الانفتاح الواسع على الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي. هذا المزيج يخلق بيئة صحية جديدة تتغير فيها أساليب الحصول على المعلومات واتخاذ القرارات العلاجية.

على عكس العديد من الأسواق العالمية التي تشهد تراجعًا في الثقة بالقطاع الصحي، حافظت الإمارات على مستويات استثنائية من الثقة في بنيتها الصحية ومؤسساتها الرسمية.

نسب الثقة بالمؤسسات الصحية

سجلت الهيئات الصحية المحلية والاتحادية نسبة ثقة بلغت 90٪ بين السكان، لتتصدر قائمة الجهات الأكثر موثوقية في القطاع العام. كما حصلت المستشفيات على نسبة مماثلة من الثقة (90٪)، في حين بلغت الثقة بشركات الرعاية الصحية 85٪، ما يدل على قوة المنظومة وقدرتها على الحفاظ على مصداقيتها.

العلاقة المباشرة بين المريض والطبيب

تظل العلاقة الشخصية بين المريض والطبيب العمود الفقري للمنظومة، حيث أظهر التقرير أن 89٪ من سكان الإمارات يعتبرون أطبائهم الشخصيين المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات الصحية وحماية الصحة العامة. ويحظى العلماء والخبراء الطبيون بثقة 85٪ من السكان، بينما تصل الثقة بالهيئات الصحية العالمية إلى 81٪.

تتجاوز الثقة المؤسسات الصحية لتشمل الجهات الحكومية وأرباب العمل؛ إذ أعرب 86٪ من المشاركين عن ثقتهم بقدرة الحكومة الإماراتية على اتخاذ القرارات الصحيحة في القضايا الصحية، وسجل أصحاب العمل نفس النسبة.

ثقة الجمهور في القدرة على الوصول إلى المعلومات

على الرغم من الاتجاه العالمي المتزايد نحو التشكيك في القدرة على فهم المعلومات الصحية، لا يزال غالبية سكان الإمارات يتمتعون بثقة كبيرة في قدرتهم على الوصول إلى المعلومات الطبية واتخاذ قرارات صحية مدروسة. وأفاد 70٪ من المشاركين بأنهم واثقون من قدرتهم على إيجاد الإجابات المناسبة واتخاذ قرارات طبية مستنيرة.

الذكاء الاصطناعي كعامل محوري في التحول الصحي

يظهر الذكاء الاصطناعي كأكثر عنصر مؤثر في التحولات الجارية داخل القطاع الصحي الإماراتي؛ إذ يعتمد 59٪ من المستخدمين الأوائل للتقنية في الدولة على أدوات الذكاء الاصطناعي لإدارة صحتهم أو للمساعدة في اتخاذ قرارات طبية.

تتنوع استخدامات هذه الأدوات بصورة واضحة: يستخدمها 90٪ للحصول على إجابات فورية على الأسئلة الصحية العامة، وتستعين بها 89٪ للحصول على توصيات تتعلق بالنوم والرياضة والتغذية. كما يعتمد 84٪ من المستخدمين على الذكاء الاصطناعي لتفسير نتائج الفحوصات الطبية، و82٪ للحصول على اقتراحات علاجية، و81٪ لاستشارة رأي ثانٍ بشأن التشخيصات.

تغيير نظرة المجتمع إلى الذكاء الاصطناعي

يكشف التقرير عن تحول ملحوظ في تصور المجتمع الإماراتي لقدرات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يرى 82٪ من المستهلكين أن الشخص القادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى وإن لم يكن طبيبًا، يستطيع أداء مهمة طبية واحدة على الأقل بنفس كفاءة الطبيب أو أعلى. وتوزعت هذه المهام بين الإجابة على الأسئلة العامة (43٪)، وتقديم تقييمات أولية للحالات الصحية (39٪)، وتحديد العلاجات أو الأدوية المناسبة (32٪).

عند مقارنة الذكاء الاصطناعي بالأطباء، أظهر المشاركون أن التقنية تُعَدّ أقل تحيزًا للأحكام المسبقة على المرضى بفارق 11 نقطة، وأكثر سهولة في الفهم والتفاعل بفارق تسع نقاط، ما يفسر ارتفاع الإقبال على استخدامها كمصدر للمعلومات الصحية.

التنافس بين المؤسسات التقليدية والرقمية

في ظل هذا التحول الرقمي، لم تعد المستشفيات والأطباء الجهات الوحيدة المؤثرة في قرارات الأفراد الصحية؛ فقد بدأ مقدمو الرعاية الصحية يتنافسون مع منصات الذكاء الاصطناعي، والأقران، وصناع المحتوى غير المتخصصين على توجيه الخيارات الصحية للمستهلكين.

مع أن الأطباء ما زالوا يتفوقون في القضايا المعقدة مثل تشخيص الأمراض، حيث يتجاوز تأثيرهم المصادر غير المؤهلة بفارق 15 نقطة، فإن هذا الفارق يتقلص في القرارات اليومية المتعلقة بأسلوب الحياة؛ فمثلاً لا يتجاوز الفارق في التأثير بين الأطباء والمصادر غير المتخصصة في مجال التغذية نقطتين فقط.

دور قطاع الأعمال في تعزيز الثقة

تناول التقرير الدور المتوقع لقطاع الأعمال عند ظهور قضايا صحية جدلية أو مرتبطة بنقاشات مجتمعية أوسع. وأظهر 35٪ من السكان أن أفضل وسيلة لتعزيز ثقة الجمهور تكمن في تبني الشركات مواقف تتماشى مع قيمها ومبادئها الأساسية. وفي المقابل، يفضّل 26٪ أن تركز الشركات على تشجيع التعاون والبحث عن حلول مشتركة دون الانحياز الصريح إلى طرف معين، ما يعكس تقديرًا للقيادة القائمة على القيم والنهج المتوازن.

يخلص التقرير إلى أن المشهد الصحي في الإمارات يتشكل الآن من معادلة تجمع بين الثقة العميقة بالمؤسسات التقليدية والانفتاح المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، سيتعين على المؤسسات الصحية والأطباء تطوير أساليب تواصل تتجاوز دورهم التقليدي كمصدر للمعلومات، لتصبح أدوارهم إرشادية وشراكة في توجيه الأفراد داخل بيئة معلوماتية أكثر تعقيدًا وتنوعًا.

إن الاستفادة من مستويات الثقة المرتفعة التي تتمتع بها المؤسسات الصحية، إلى جانب تبني السهولة والمرونة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد تشكل المفتاح للحفاظ على مكانة القطاع الصحي الإماراتي وقيادته لمرحلة جديدة من الرعاية الصحية الذكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *