الرئيسيةمحليات«التغذية الوريدية»: وعود تجميلية غير مدعومة...
محليات

«التغذية الوريدية»: وعود تجميلية غير مدعومة بأدلة علمية

13/06/2026 23:00

يُحذر المتخصصون في مجال التغذية والطب من الانجراف وراء ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي من منتجات وعلاجات تجميلية تُروّج تحت مسميات واعدة مثل «التغذية الوريدية». تُعطى هذه العلاجات محاليل غنية بالفيتامينات والمعادن ومركبات غذائية عبر الوريد، وتُصوَّر كحل سريع لتحسين مظهر البشرة وإضفاء إشراقة على الوجه وتعزيز الطاقة والمناعة وتأخير علامات الشيخوخة.

غياب الأدلة العلمية

أوضح المتحدثون لل«بيان» أن معظم الادعاءات المرتبطة بهذه الطريقة لا تستند إلى أبحاث موثوقة، مؤكدين أن صحة البشرة والشعر تتحقق أساساً من نظام غذائي متوازن، يتضمن كميات كافية من الماء، نوماً كافياً، ونشاطاً بدنيًا منتظمًا، وليس من خلال خلطات أو مكملات محددة تُحقن مباشرةً في الدم.

آراء الخبراء

الدكتورة وفاء حلمي عايش، رئيسة شعبة الإمارات للتغذية الوريدية والأنبوبية ونائب رئيس الجمعية العربية لتغذية الأطفال السريرية، أكدت أن الترويج لاستخدام هذه التقنية لأغراض تجميلية يفتقر إلى دليل علمي واضح، وأن ما يُقدَّم من وعود يُعَدُّ أكثر تسويقًا من كونه علاجًا قائمًا على ضرورة طبية مثبتة. وأشارت إلى أن كثيرًا من الأشخاص الذين يجربون هذه الجلسات يوقفونها سريعًا لعدم ملاحظة الفوائد الموعودة، مؤكدة أن إعطاء الفيتامينات عن طريق الوريد يجب أن يكون مقتصرًا على حالات طبية تستدعي ذلك وتحت إشراف مختص.

إيمان حسين، اختصاصية تغذية بمستشفى برجيل بأبوظبي، شددت على ضرورة مواكبة المتخصصين للبحوث المستجدة، حيث إن المعلومات العلمية في مجال التغذية العلاجية تتطور باستمرار. وأوضحت أن المؤتمرات العلمية تمثل منصة أساسية للاطلاع على أحدث ما توصل إليه البحث، مشيرة إلى أن بعض الممارسات التي كانت سائدة قد تغيرت بناءً على دراسات جديدة، مما يبرز أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية بدلاً من المعلومات المتداولة على الإنترنت دون توثيق.

وأضافت أن التغذية السريرية تختلف جذريًا عن الصيحات الرقمية؛ فهي تعتمد على تقييم فردي لحالة كل مريض واحتياجاته، ولا يمكن تعميم وصفات أو منتجات جاهزة على الجميع، خاصةً في ظل وجود أمراض مزمنة أو نقص غذائي أو تداخلات دوائية قد تستلزم نظامًا غذائيًا خاصًا.

توضيح الاستخدام الطبي الفعلي

آيات أسامة، أخصائية تغذية ببرجيل النجدة بأبوظبي، أوضحت أن ما يُروج له من «تغذية وريدية» لتحسين مظهر البشرة لا يستند إلى أساس علمي، وأن هذا النوع من الدعاية يخلط بين الاستخدامات الطبية الحقيقية للتغذية الوريدية واستخدامات تجميلية غير مثبتة. وأشارت إلى أن إعطاء الفيتامينات عن طريق الوريد قد يكون ضرورياً في حالات طبية محددة، مثل المرضى الذين خضعوا لعمليات سمنة حيث يكون امتصاص الفيتامينات ضعيفًا، ما يستلزم تعويضًا تحت إشراف طبي.

وأوضحت أن إدراج مكونات مثل البرتقال أو النعناع في هذه المحاليل لا يثبت علميًا أي تأثير على تحسين البشرة أو زيادة الجمال.

تحذيرات تجارية

حفصة جميل صالح، أخصائية تغذية، نبهت إلى أن ما يُسوّق تحت مسمى «التغذية الوريدية» لأغراض تجميلية يقترب أكثر من الحملات التسويقية من كونه إجراءً طبيًا قائمًا على دليل علمي. وأكدت أن المستهلكين يجب{} أن يتحققوا من  من مكونات أي محلول يُقترَح لهم، ويتأكدوا من حاجتهم الفعلية لها.

وأشارت إلى أن الحصول على الفيتامينات والعناصر الغذائية من خلال النظام الغذائي يظل الخيار الأكثر أمانًا وفعالية، إذ يتيح للجسم امتصاصًا أفضل مقارنةً بالمكملات الوريدية التي تُستَخدم لأغراض تجميلية فقط. كما أكدت على ضرورة استشارة الطبيب قبل اللجوء لأي إجراء من هذا النوع، خاصةً إذا كان الهدف تحسين المظهر دون وجود حاجة طبية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *