الإمارات تحدد ثلاث ركائز لتعزيز الأمن الغذائي والسعي للريادة العالمية

قال الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التنوع الغذائي في وزارة التغير المناخي والبيئة، إن دولة الإمارات تمتلك رؤية استراتيجية شاملة وطويلة الأمد لتعزيز الأمن الغذائي، تستند إلى أسس واضحة تهدف إلى ترسيخ مكانتها بين الدول المتقدمة عالمياً في هذا المجال، وصولاً إلى تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 التي تسعى إلى وضع الإمارات في صدارة مؤشرات الأمن الغذائي على مستوى العالم.
وأوضح الحمادي خلال لقاء تلفزيوني على قناة دبي أن هذه الرؤية تقوم على ثلاث ركائز رئيسة مترابطة، تشكل الأساس لبناء نظام غذائي أكثر استدامة ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
الشراكة مع القطاع الخاص كركيزة أولى
أشار إلى أن الركيزة الأولى تركز على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، نظراً لدوره المحوري في تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي الوطني، مؤكداً أن مسؤولية الأمن الغذائي لم تعد تقتصر على جهة واحدة بل أصبحت مهمة مشتركة تستدعي تكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص. وبيّن أن دور الحكومة يتركز في توفير بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة للاستثمار، ما يحفّز المشاريع النوعية، ويدعم نمو الصناعات الغذائية، ويرفع كفاءة واستدامة سلاسل الإمداد في مختلف الظروف.
الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار
أما الركيزة الثانية فهي تقوم على تبني التقنيات الحديثة وتوظيف الابتكار في المجال الزراعي والغذائي، وهو القطاع الذي أحرزت فيه الدولة خطوات متقدمة جعلتها مثالاً عالمياً لتطبيق الحلول الزراعية الذكية. ولفت إلى أن هذه التقنيات تسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، لا سيما في ظل التحديات المناخية ونقص المياه. وأكد أن الإمارات تحتضن اليوم مشاريع رائدة على الصعيد العالمي في الزراعة المتقدمة، من أبرزها أكبر مزرعة عمودية لإنتاج المحاصيل على مستوى العالم، إلى جانب استثمارات مستمرة في التقنيات الزراعية العصرية التي تعزز الإنتاجية والاستدامة.
دعم المزارعين المواطنين كركيزة أساسية
وبين أن الركيزة الثالثة تتمثل في دعم المزارع المواطن، الذي يشكل حجر الأساس في منظومة الأمن الغذائي الوطني، مشيراً إلى أن الدولة تنظر إلى المزارع كشريك رئيسي في تحقيق الاستدامة الغذائية. وتابع أن الجهود تتركز على بناء نظام متكامل لدعم المزارعين يبدأ بتوفير المدخلات والتقنيات الحديثة والإرشاد الزراعي، مروراً بدعم عمليات الإنتاج، وصولاً إلى التسويق وضمان وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق بصورة تنافسية تعزز حضورها وثقة المستهلك بها.
وأكد الحمادي أن النتائج التي حققتها دولة الإمارات في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية تعكس نجاح هذه الرؤية وفعالية السياسات والاستراتيجيات التي تم تطبيقها خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن تصدر الدولة إقليمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي يجسّد حجم الجهود المبذولة في هذا المجال. وأضاف أن هذا الإنجاز يعكس الرؤية الاستباقية للقيادة الرشيدة التي وضعت الأمن الغذائي ضمن أولوياتها الوطنية وعملت على تطوير منظومة متكاملة تقوم على تنوع مصادر الاستيراد وسلاسل الإمداد وتعدد الشركاء التجاريين، ما يضمن توافر المنتجات الغذائية على مدار العام بجودة عالية ويعزز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات العالمية وتحقيق استدامة الغذاء للأجيال المقبلة.



