الرئيسيةمحلياتتحذير من تسويق المشاريع العقارية قبل...
محليات

تحذير من تسويق المشاريع العقارية قبل استكمال إجراءاتها القانونية

16/06/2026 01:00

في الآونة الأخيرة بدأنا نلاحظ تغيراً ملحوظاً في سلوك بعض الفاعلين في قطاع التطوير العقاري، حيث يُخلق جو من الضجيج الإعلامي حول مشروع ما قبل أن يحصل على الموافقات الرسمية والتصاريح النهائية لتنفيذه.

تجاوز القواعد التقليدية في التسويق العقاري

ما يثير القلق الآن هو أن بعض المطورين اختاروا عكس القاعدة المتبعة التي تفرض إقرار المشروع قانونياً قبل البدء في الترويج له، فأصبح الدعاية تتقدم على التشريعات، والإعلانات تُطلق قبل استكمال الوثائق المطلوبة.

حملات إعلانية واسعة ووعد بفرص غير واقعية

تُنفّذ حملات تسويقية ضخمة على مختلف القنوات الرقمية، تُرفقها إعلانات مدفوعة ومحتوى متواصل، وتُقَدم وعوداً استثنائية بعوائد أو فرص لا تتكرر. إلا أن الأساس الفعلي للمشروع لا يزال غير مكتمل؛ فالموافقات الرسمية لم تُمنح بعد، والمخططات لم تُعتمد نهائيًا، والمتطلبات التنظيمية لم تُستوفَ بالكامل.

وبالتالي، فإن المشروع يبقى بعيدًا عن صرح قانوني وتنظيمي ثابت يضمن حقوق جميع الأطراف المعنية.

تداعيات التسويق المبكر على الثقة في السوق

الترويج في هذه الظروف يقتصر على بيع انطباع مؤقت ولا يستطيع بناء الثقة على المدى الطويل. لا تقع المسؤولية على المطور وحده، بل تشمل بعض الوسطاء العقاريين، والمؤثرين، وصناع المحتوى الذين يشاركون في نشر هذه العروض. ومع تكرار هذه الظاهرة وازدياد عدد المتورطين فيها، قد تتحول إلى سلوك شائع داخل السوق، ما سيؤدي إلى تراجع الأسس التي أسست نجاحه، رغم أن القوانين تنص على منع ذلك ومكافحته.

الثقة كمصدر رأس المال الحقيقي في العقار

إن رأس المال الحقيقي لسوق العقارات لا يكمن في الأبراج أو حجم المبيعات، بل يرتكز على الثقة. فالثقة هي الدافع الذي يدفع المستثمر إلى اتخاذ قرار الشراء، وتُجذب رؤوس الأموال العالمية، وتمنح الأسواق القدرة على الصمود خلال الفترات الصعبة.

الحل لا يتطلب تشريعات جديدة، إذ إن القوانين القائمة تكفي، بل يستلزم إعادة تفعيلها وتعزيز الرقابة على التسويق المبكر غير المستند إلى استكمال المتطلبات، مع تكثيف مسؤولية الوسطاء والمؤثرين عن المحتوى الذي يروجون له.

وبصفتي أحد الذين شهدوا نمو هذا القطاع، أؤكد أن دبي لم تحقق ما وصلت إليه اليوم بفضل الإعلانات فحسب، بل بفضل بيئتها التنظيمية القوية، وقوانين حماية حقوق المستثمر، ووضوح الإجراءات. لذا، يكفينا العبث لما حققته الإمارة عبر سنوات من العمل التشريعي والتطوير المؤسسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *