الأخضر السعودي: تحديات حاسمة وخطة بناء للمستقبل

إن المرحلة الحالية التي يمر بها المنتخب السعودي تُعَدُّ نقطة تحول تتطلب فحصاً دقيقاً لأسباب الضعف وتحديد حلول جذرية، خاصةً مع التحضير للنسخ القادمة من كأس العالم والبطولات القارية مثل كأس الخليج وكأس آسيا التي ستستضيفها المملكة، وصولاً إلى الطموح الأكبر المتمثل في استضافة كأس العالم.
تشخيص أزمة الانخفاض في كأس العالم 2026
تظهر المشكلات التي عانى منها الفريق في البطولة الأخيرة في عدة محاور رئيسية. أولها هو العجز الهجومي الواضح والنقص في الحلول التكتيكية، حيث ظهر المنتخب بضعف واضح في القدرة على الاختراق في الثلث الأخير من الملعب. عقب هدف عبدالإله العمري ضد أوروغواي، توقفت هجمات الفريق تماماً وتلاشت القدرة على الابتكار الفردي والجماعي.
تفاقمت الأزمة بسبب عدم استقرار الجهاز الفني؛ إذ تم إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد قبل أقل من شهرين من بدء البطولة، ثم تولى اليوناني جورجيوس دونيس المهمة. هذا التغيير المتأخر حرم المنتخب من الوقت الكافي لتكوين تماسك تكتيكي يلائم المتطلبات الدولية.
على الرغم من الارتفاع الهائل في قيمة الدوري السعودي بفضل استقطاب نجوم عالميين، إلا أن اللاعبين المحليين يواجهون قلة فرص اللعب، فغالباً ما يبقون على مقاعد الاحتياط داخل أنديتهم، ما أدى إلى تراجع اللياقة الذهنية والبدنية خلال البطولة.
انعدم الحماس القتالي في معظم مراكز الفريق، باستثناء حارس المرمى محمد العويس الذي أظهر شجاعة ملحوظة في الدفاع عن شباكه. وبشكل عام، افتقدت المجموعة روح القتال والشغف بالمنافسة التي عهدناها في المناسبات التاريخية السابقة.
محاور الخطة المقترحة لتطوير المنتخب
يُقترح اتخاذ مجموعة من الإجراءات الشاملة لتصحيح المسار ووضع استراتيجية طويلة الأمد:
- إعادة النظر في نظام استقدام اللاعبين الأجانب في الدوري المحلي، إما بتقليص عددهم تدريجياً أو بفرض نسبة معينة من اللاعبين السعوديين الشباب (تحت 23 عاماً) لضمان مشاركتهم الفعلية وتطوير خبراتهم.
- تكثيف الاستثمارات في الأكاديميات والفئات السنية؛ ويمكن الاستفادة من نماذج مثل أكاديمية محمد السادس في المغرب لتأسيس مراكز تدريب وطنية في مختلف مناطق المملكة تحت إشراف خبراء عالميين لاكتشاف وصقل المواهب في مراحلها المبكرة.
- تشجيع اللاعبين المحليين على الاندماج في الدوريات الأوروبية، بما فيها الدوريات المتوسطة، لتعزيز الوعي التكتيكي والقدرة البدنية والذهنية، كما هو الحال في بعض المنتخبات الآسيوية والإفريقية المتقدمة.
- تعيين جهاز فني عالمي يمتد لعدة سنوات، يبتعد عن سياسة «إطفاء الحرائق» والتعاقدات المؤقتة، ويُمنح الصلاحيات الكاملة لبناء جيل شاب قادر على الإسهام المستدام.
- إعطاء المدرب السعودي فرصاً لتدريب الفئات السنية، فالتجارب في دول أفريقيا وآسيا أثبتت جدوى تمكين المدرب الوطني. مثال على ذلك الكابتن خليل الزياني الذي قاد المنتخب إلى لقب كأس آسيا عام 1984 وتأهل أولمبياد لوس أنجلوس، بالإضافة إلى فوزه بدوري المحترفين وكأس العرب مع نادي الاتفاق.
دور الاتحاد في إحداث تحول جذري
إن استقالة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم ينبغي أن تكون بمثابة انطلاق لحقبة جديدة تركز على التخطيط والشفافية بعيداً عن الأعذار والمسائلة غير الفعالة. القيادة السعودية قدمت دعماً مالياً وتنظيمياً كبيراً للرياضة، ولا يزال الدعم مستمراً. الهدف الآن هو تحويل هذا الدعم إلى بنية تحتية كروية تُنتج لاعبين قادرين على مواجهة الفرق القوية، لتكون المملكة جاهزة لتمثيل الوطن بصورة تليق بمكانتها.
نظرة مستقبلية نحو استضافة كأس العالم 2034
مع الاستعدادات الجارية للبطولات القارية المقبلة، تبرز الحاجة إلى وضع أسس ثابتة تجعل من استضافة كأس العالم في عام 2034 واقعا ملموسا. ذلك يتطلب تنمية قاعدة اللاعبين، تحسين البنية الفنية والإدارية، وتعزيز الروح القتالية داخل المنتخب، لضمان تقديم أداء يليق بطموحات الوطن.



