عون للعليمي: لبنان يرفض أي تدخل في شؤون اليمن الداخلية

موقف لبناني واضح من سيادة اليمن
أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، تمسك بلاده بسيادة الدولة اليمنية ورفضها القاطع لأي تدخل من أفراد أو مجموعات في الشؤون الداخلية لليمن. وجاء هذا الموقف خلال اتصال هاتفي بين الزعيمين، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي.
وأوضح البيان أن عون أكد للعليمي “حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونها الداخلية أو القيام بنشاطات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها”. وأعرب الرئيس اللبناني عن وقوف بلاده إلى جانب اليمن وشعبها، متطلعاً إلى عودة الاستقرار والأمان والازدهار وتعزيز الوحدة الوطنية والحد من معاناة اليمنيين.
من جانبه، عبر العليمي عن شكره لعون على هذا الموقف المتضامن مع الجمهورية اليمنية.
اقرأ أيضاً: طيران الاحتلال الإسرائيلي يحلق بشكل مكثف جنوبي لبنان
تنسيق مشترك لمواجهة التحديات
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، ناقش الجانبان خلال المحادثة الهاتفية العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التنسيق بين البلدين لمواجهة وردع التحديات المشتركة. وأشار عون، وفقاً للوكالة، إلى موقف لبنان الثابت إلى جانب الشعب اليمني وقيادته السياسية في مختلف المراحل والظروف، ودعمه لتطلعات اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.
كما أكد العليمي تضامن اليمن مع الشعب اللبناني، ودعمه لجهود الرئيس جوزاف عون وحكومته في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. ونبه إلى ما يجمع البلدين من مصير مشترك نتيجة معاناتهما مما وصفه بـ”صلف المليشيات الإرهابية واختطافها لقراري الحرب والسلم”.
واتفق الطرفان، بحسب الوكالة، على مواصلة التشاور وتنسيق المواقف في المحافل العربية والدولية دعماً لسيادتيهما وأمن المنطقة واستقرارها وممراتها المائية.
اقرأ أيضاً: تركيا تنتقل من مقعد المراقبة إلى رئاسة «كوب 31» وأنطاليا تستضيفه في نوفمبر 2026
اتهامات بوجود خبراء إيرانيين وحزب الله في اليمن
يأتي هذا الاتصال بعد يوم من اتهام وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، لإيران و”حزب الله” اللبناني بإدارة جانب من العمليات العسكرية لجماعة الحوثي عبر 21 خبيراً عسكرياً. وقال حيدان في بيان إن الخبراء يضمون 14 عنصراً من الحرس الثوري الإيراني و7 من حزب الله، يعملون في مناطق سيطرة الجماعة ويتولون مهام تشمل التخطيط للعمليات وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف السفن في البحر الأحمر.
وتتهم الحكومة اليمنية إيران منذ سنوات بتقديم الدعم العسكري والتقني للحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد، بينما تنفي طهران باستمرار اتهامات تسليح الجماعة. وحتى مساء الأربعاء، لم يصدر تعقيب من طهران بشأن الاتهامات الجديدة.
اقرأ أيضاً: وزير الداخلية اليمني يتهم إيران وحزب الله بإدارة عمليات الحوثي عبر 21 خبيرًا
في المقابل، نفى “حزب الله” اللبناني في بيان سابق اليوم وجود خبراء تابعين له في اليمن يشاركون في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للحوثيين. ووصف الحزب الاتهامات الصادرة عن وزير الداخلية اليمني بأنها “عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع”، مؤكداً أن الشعب اليمني يمتلك القدرات والإمكانات والخبرات التي تمكّنه من الدفاع عن بلاده وسيادته في مواجهة أي عدوان أو تهديد أو حصار، ومشدداً على أنه “ليس بحاجة إلى دعم أو تدخل من أحد”.
تصعيد عسكري وأزمة إنسانية متفاقمة
تكتسب هذه التطورات أهمية في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهما ممران رئيسيان للتجارة الدولية وحركة إمدادات الطاقة. وشهد اليمن تجدداً للتصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو/تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، بحسب تقارير أممية.
وأدى هذا التصعيد المتجدد إلى كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل/نيسان 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




