أردوغان يعلن عزمه زيارة أذربيجان في 8 نوفمبر ويصف العلاقات بأنها متينة

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن علاقات بلاده مع أذربيجان تتجاوز حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي بكثير، معرباً عن عزمه زيارة أذربيجان في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2026. جاءت تصريحات أردوغان للصحفيين على متن الطائرة مساء الأربعاء خلال عودته من زيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية.
زيارة مرتقبة بمناسبة عيد النصر
أشار أردوغان إلى أن يوم الثامن من نوفمبر يتزامن مع عيد النصر في أذربيجان، قائلاً: “أعتزم زيارتها في ذلك اليوم، ما لم تطرأ ظروف استثنائية. وآمل أن تتيح لنا هذه الزيارة فرصة اتخاذ الخطوات اللازمة”.
وأوضح الرئيس التركي أنه أجرى اتصالات هاتفية مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، كما أوفد رئيس جهاز الاستخبارات ووزير الخارجية إلى أذربيجان في هذا السياق. وأضاف: “كما أُجريت، ولا تزال تُجرى، اتصالات دبلوماسية هاتفية، سواء مع إلهام علييف أو بين زوجتينا. وهم أيضا يولون أهمية كبيرة لعيد النصر في الثامن من نوفمبر”.
وتابع أردوغان قائلاً: “أقول دائما إن علاقاتنا مع أذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي. فالروابط الوثيقة التي تجمع البلدين هي ثمرة تاريخنا وثقافتنا ومصيرنا المشترك، ومستقبلنا بإذن الله”. وشدد على أنه “لا يوجد، بعون الله، أي عائق لا تستطيع الأخوة التركية الأذربيجانية تجاوزه”.
اقرأ أيضاً: كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب البرتغال
مسار “تركيا بلا إرهاب” مستمر
في سياق آخر، أكد أردوغان أن مسار “تركيا بلا إرهاب” يسير ضمن الإطار القانوني المحدد، مشدداً على أنه لا مجال لتقديم أي تنازلات في هذا الشأن. وأوضح أنهم يتابعون سير العملية بدقة وحرص، ويمضون بحذر نحو تحقيق الهدف الكبير الذي ينشده الشعب التركي.
وقال أردوغان: “قد لا تكون هذه الخطوات ظاهرة أحيانا بسبب حساسية الموضوع، لكن عزمنا في هذا الشأن واضح تماما”. وأضاف: “يجري إخلاء الكهوف الواقعة خارج حدودنا بشكل تدريجي. كما تتواصل أعمال الرصد والتحقق وفق الخطة الموضوعة”.
وأشار الرئيس التركي إلى أن اللجنة التي تشكلت برئاسة نائبه جودت يلماز، إلى جانب المؤسسات المعنية في الدولة، على دراية تامة بالموضوع. ولفت إلى أن بلاده ستنتقل إلى المرحلة الجديدة من مسار “تركيا بلا إرهاب” بعد إتمام عملية إلقاء السلاح واستكمال إجراءات التحقق والتثبت منها.
وأكد أردوغان على أن حل قضايا كبرى كهذه يتطلب إدارة عملية دقيقة وحساسة، وأنهم يبذلون جهوداً كبيرة لتحقيق ذلك وإدارة المسألة بكل عناية. وتابع قائلاً: “سنمضي معا ببلادنا نحو مستقبل خال من الإرهاب. وسنرى ونعيش معا، بإذن الله، نهاية الإرهاب بشكل كامل، من خلال إخلاء جميع هذه الكهوف، أيا كان مصدرها أو موقعها، ومهما كانت الجهات التي تقف وراءها”.
اقرأ أيضاً: أردوغان يعلن زيارة مرتقبة لأذربيجان في 8 نوفمبر ويصف العلاقات بالراسخة
يُذكر أن البرلمان التركي أقر في أغسطس/ آب الماضي مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي”، المُعد في إطار مسار “تركيا بلا إرهاب”، ليصبح قانوناً نافذاً. ويهدف القانون إلى تنظيم إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية وأحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر تنظيم “بي كي كي” الإرهابي، عقب التحقق من إنهاء التنظيم جميع أشكال وجوده الفعلي وتسليم أسلحته وذخائره.
زيارة سيول ومناقشات التعاون
وفيما يخص زيارته إلى كوريا الجنوبية، أوضح أردوغان أنها جاءت تلبية لدعوة نظيره لي جاي ميونغ. وصل أردوغان إلى العاصمة سيول الاثنين في زيارة رسمية استمرت حتى الأربعاء، التقى خلالها نظيره وبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات عدة.
أفاد أردوغان بأنهم يستذكرون دائماً بفخر الروابط التاريخية التي تأسست قبل 76 عاماً بفضل تضحيات الجنود الأتراك خلال الحرب الكورية، والتي جعلت الشعبين “شقيقين بالدم”. في الخامس والعشرين من يونيو/ حزيران عام 1950، هاجمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية، وتوسع نطاق الحرب عندما تدخلت الأمم المتحدة، وأرسلت 16 دولة من ضمنها تركيا قواتها، وانتهت الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار في السابع والعشرين من يوليو/ تموز عام 1953، دون توقيع معاهدة سلام دائمة بين الكوريتين.
ذكر أردوغان أن البلدين رفعا مستوى علاقاتهما، القائمة على هذا الإرث المشترك، إلى شراكة استراتيجية عام 2012، لافتاً إلى أنهما سيحييان معاً عام 2027 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وأكد أردوغان أن تكثيف الزيارات المتبادلة بين البلدين يسهم في تطوير التعاون.
اقرأ أيضاً: تجارب استثنائية في ربوع سلطنة عُمان .. استمتع بإجازة عائلية لا تُنسى لقضاء عطلة العيد
وأشار إلى سعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري، الذي تجاوز 11 مليار دولار، إلى 15 مليار دولار، وفق مبدأ المنفعة المتبادلة. ولفت إلى أن المؤسسات المعنية في البلدين تواصل مباحثاتها بشأن العديد من الملفات، بما فيها تحديث اتفاقية التجارة الحرة. وأضاف: “خلال لقائي مع فخامة الرئيس، لفتُّ الانتباه بشكل خاص إلى ملف الاستثمارات، وشرحت للشركات الكورية ذات الحضور العالمي الفرص التي توفرها تركيا للمستثمرين”.
كما أشار أردوغان إلى أنهم بحثوا سبل تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية، انطلاقاً من المشاريع الناجحة مثل دبابة “ألطاي” ومدافع “العاصفة”. وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً فرص التعاون في مجالات السيارات والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى توقيع البلدين خمس وثائق في مجالات الطاقة والتعدين والتعاون العلمي وتمويل المشاريع والاستثمار، ما جعل زيارته حافلة بالإنجازات من جميع النواحي.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية توقيع اتفاق تعاون مع كوريا الجنوبية في مجال الطائرات المسيّرة، بما فيها المسلحة، خلال المرحلة المقبلة، قال أردوغان إن التعاون في الصناعات الدفاعية بين تركيا وكوريا الجنوبية لا يمكن اختزاله بالحديث عن سلاح أو سلاحين. وأوضح أن الأمر يتعلق بمنظومة متكاملة من تقنيات الصناعات الدفاعية. وأضاف: “تشمل تقنيات الصناعات الدفاعية خطوات تغطي جميع هذه المجالات، بدءاً من دبابة ألطاي ومدافع العاصفة، وصولاً إلى الطائرات المسيّرة، والمسيّرات المسلحة، وأنظمة الدفاع الجوي، وأحدث التطورات في المجال البحري والغواصات”. وأردف أن وزارة الدفاع التركية تبحث هذه الملفات مع نظيرتها، وتتناولها جميعاً، وأنهم يتخذون خطواتهم بناءً على ذلك.
المزيد في قسم عربي و عالمي




