الرئيسيةعربي و عالميالعدالة والتنمية التركي يكمل ربع قرن...
عربي و عالمي

العدالة والتنمية التركي يكمل ربع قرن في صدارة السياسة

14/08/2026 09:52

أنقرة (وكالة الأناضول) – أحيا حزب العدالة والتنمية التركي يوم الجمعة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه، بعد مسيرة سياسية حافلة جعلته يتصدر جميع الانتخابات البرلمانية التي خاضها، ومسجلاً أطول فترة حكم متواصلة في تاريخ التعددية الحزبية التركية التي انطلقت عام 1946.

تأسس الحزب في 14 أغسطس/آب 2001 بزعامة رجب طيب أردوغان، بوصفه الحزب التاسع والثلاثين في الحياة السياسية التركية، وانطلاقاً من حركة المحافظين الديمقراطيين التي قادها أردوغان بعد انتهاء تجربته في رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى. وأعلن أردوغان يومها أن هذا اليوم سيسجل في التاريخ السياسي التركي بوصفه يوم ميلاد حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أشخاص نذروا أنفسهم لخدمة الوطن، وأن شيئاً لن يبقى في تركيا من اليوم فصاعداً كما كان، وهي عبارة اعتُبرت لاحقاً إيذاناً بمرحلة جديدة.

وبعد يومين من الإعلان، انتخب المجلس التأسيسي للحزب أردوغان رئيساً له بالإجماع، لتبدأ مسيرة أفرزت أربعة رؤساء للحكومة ورئيسين للجمهورية، وسلسلة متواصلة من الانتصارات الانتخابية.

وخاض الحزب أول انتخابات برلمانية في تاريخه بعد 15 شهراً فقط من تأسيسه، حاملاً شعار «بمفرده إلى الحكم». وجرت الانتخابات في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 بينما كان أردوغان ممنوعاً من ممارسة العمل السياسي، ومع ذلك تصدر الحزب النتائج بحصوله على 34.28 بالمئة من الأصوات، وشكل حكومة الجمهورية التركية الثامنة والخمسين برئاسة عبد الله غُل.

وشهد عام 2003 تحولاً مفصلياً، إذ عُدّلت المادة 312 من قانون العقوبات التركي، ما أنهى الحظر السياسي المفروض على أردوغان. وبعد فوزه في الانتخابات التكميلية في ولاية سعرد جنوب شرق البلاد في 9 مارس/آذار 2003، دخل البرلمان نائباً للمرة الأولى. ثم استقالت حكومة عبد الله غُل، وكلف الرئيس التركي العاشر أحمد نجدت سيزر أردوغان بتشكيل الحكومة، ليعلن في 15 مارس/آذار 2003 تشكيل الحكومة التاسعة والخمسين ويتولى رسمياً رئاسة الوزراء.

واصل الحزب ترسيخ موقعه في الساحة السياسية عبر انتصارات متتالية، رغم تعرضه لأخطر أزمة في تاريخه حين طالبت دعوى قضائية بحله. ففي الانتخابات المحلية لعام 2004 حصل على 41.7 بالمئة من الأصوات، وتولى إدارة 1750 بلدية بينها 12 بلدية كبرى. وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2007 رفع نسبة أصواته إلى 46.58 بالمئة، محتفظاً بالأغلبية ومشكلاً الحكومة منفرداً، قبل أن يتصدر الانتخابات المحلية عام 2009 بأعلى نسبة تصويت بين الأحزاب.

قضية لائحة غوغل والنجاة من الحل

واجه الحزب في عام 2008 واحدة من أكثر محطاته حساسية، بعدما قدم المدعي العام لدى محكمة التمييز عبد الرحمن يالجين قايا لائحة اتهام إلى المحكمة الدستورية طالباً حل الحزب وفرض حظر سياسي 5 سنوات على 71 شخصية، بينهم رئيس الجمهورية آنذاك عبد الله غُل ورئيس الوزراء أردوغان. وأحيلت اللائحة إلى المحكمة الدستورية في 14 مارس/آذار 2008، وقبلتها في 31 من الشهر نفسه. وتعرف القضية إعلامياً باسم لائحة غوغل، وهو وصف تهكمي أطلقه الدفاع والأوساط الإعلامية والحقوقية، لأن معظم أدلتها جمعت عبر عمليات بحث سريعة على محرك غوغل، واستندت إلى مقالات ومدونات ومنشورات إلكترونية غير موثقة، دون تحقيقات قضائية معمقة أو أدلة مادية رسمية. وفي 30 يوليو/تموز 2008 صدر القرار النهائي، إذ صوّت 6 أعضاء لصالح الحل مقابل 5 رفضوا ذلك، لكن القرار لم يحصل على الأغلبية الدستورية المطلوبة، فانتهت القضية برفض طلب الإغلاق واستمرار الحزب في نشاطه.

من الاستفتاءات إلى الانتقال الرئاسي

وبالعام 2010 خاض الحزب محطة سياسية جديدة تمثلت في استفتاء شعبي على تعديلات دستور 1982، تزامن مع الذكرى الثلاثين للانقلاب العسكري في 12 سبتمبر/أيلول. وأسفر الاستفتاء عن موافقة 57.88 بالمئة من الناخبين على التعديلات، في نتيجة اعتبرها الحزب إحدى أبرز محطاته. وفي الانتخابات العامة لعام 2011 حقق الحزب أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه آنذاك بنسبة 49.83 بالمئة، ما مكنه من مواصلة تشكيل الحكومة منفرداً. كما حافظ على حضوره القوي في الانتخابات المحلية لعام 2014 بحصوله على 45.54 بالمئة، وفوزه برئاسة 818 بلدية بينها 18 بلدية كبرى.

ومع انتهاء ولاية الرئيس عبد الله غُل، جرت أول انتخابات رئاسية مباشرة في تركيا، ففاز أردوغان في 10 أغسطس/آب 2014 بنسبة 51.79 بالمئة، ليصبح الرئيس الثاني عشر للجمهورية وأول رئيس ينتخب مباشرة من الشعب. وعقب ذلك، تولى أحمد داود أوغلو رئاسة حزب العدالة والتنمية، لتبدأ مرحلة جديدة. وخاض الحزب انتخابات 7 يونيو/حزيران 2015 ثم انتخابات مبكرة في 1 نوفمبر من العام نفسه، تمكن خلالها من استعادة الأغلبية البرلمانية وتشكيل الحكومة منفرداً. وفي 22 مايو/أيار 2016 انتخب الحزب في مؤتمره الاستثنائي الثاني أحد مؤسسيه بن علي يلدريم رئيساً له، ليشكل لاحقاً الحكومة الخامسة والستين ويتولى رئاسة الوزراء.

وشهدت تركيا في 15 يوليو/تموز 2016 محاولة انقلاب نفذتها منظمة فتح الله غولن الإرهابية، وُصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ الجمهورية. وأحبطت المحاولة بعد دعوة أردوغان المواطنين إلى النزول إلى الساحات والمطارات، حيث واجه آلاف الأتراك الآليات العسكرية. وأدت حالة التضامن التي ظهرت بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية خلال مواجهة المحاولة إلى وضع الأساس لتحالف سياسي جديد حمل اسم تحالف الجمهور.

وبعد أشهر من محاولة الانقلاب، أطلق الحزب مسار تعديل الدستور، إذ تقدم 316 نائباً منه، بينهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم، بمشروع تعديل دستوري إلى رئاسة البرلمان في 10 ديسمبر/كانون الأول 2016. وبعد إقرار المشروع في البرلمان، صادق الرئيس أردوغان في 10 فبراير/شباط 2017 على القانون الخاص بالتعديلات وأحاله إلى الاستفتاء الشعبي. وفي 16 أبريل/نيسان 2017 وافق الناخبون على التعديلات بنسبة 51.41 بالمئة مقابل 48.59 بالمئة رفضوا. وأفضى الاستفتاء إلى تغييرات دستورية واسعة، أبرزها إلغاء النص الذي كان يفرض على رئيس الجمهورية قطع صلته الحزبية بعد انتخابه، وإقرار النظام الرئاسي رسمياً.

وبعد 979 يوماً على مغادرته الحزب إثر انتخابه رئيساً في عام 2014، عاد أردوغان إلى عضوية حزب العدالة والتنمية. وفي 21 مايو/أيار 2017 انتخب رئيساً للحزب للمرة الثانية بعد حصوله على جميع الأصوات الصحيحة البالغة 1414 صوتاً.

وأقر البرلمان قانوناً سمح للمرة الأولى في تاريخ تركيا للأحزاب السياسية بخوض الانتخابات ضمن تحالفات انتخابية رسمية. وبموجب هذا القانون، خاض حزب العدالة والتنمية والحركة القومية أول انتخابات تحت مظلة تحالف الجمهور في 24 يونيو/حزيران 2018، بعد مبادرة من رئيس الحركة القومية دولت بهتشلي دعا فيها إلى انتخابات مبكرة وافق عليها أردوغان وهيئات الحزب. وشهدت تلك الانتخابات وللمرة الأولى تصويت الناخبين في اليوم نفسه لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان. وفاز أردوغان بمنصب رئيس الجمهورية بنسبة 52.59 بالمئة، ليصبح أول رئيس في ظل النظام الرئاسي، بينما حصل حزب العدالة والتنمية على 42.56 بالمئة في الانتخابات البرلمانية، محافظاً على موقعه كأكبر حزب في البلاد.

وفي 9 يوليو/تموز 2018 أدى أردوغان اليمين الدستورية أمام البرلمان، وأعلن في اليوم نفسه أول حكومة في ظل النظام الرئاسي. وبعد نحو شهر، عقد الحزب مؤتمره العام السادس في 18 أغسطس/آب 2018، وأعيد انتخاب أردوغان رئيساً له بعد حصوله على جميع الأصوات الصحيحة وعددها 1380. وفي الانتخابات المحلية لعام 2019 واصل الحزب تعاونه ضمن تحالف الجمهور، وأنهى الانتخابات بحصوله على 44.33 بالمئة. وفي 24 مارس/آذار 2021 عقد مؤتمره العام السابع، الذي شهد إعادة انتخاب أردوغان رئيساً بعد حصوله على أصوات جميع المندوبين المشاركين وعددهم 1428.

وخاض الحزب انتخابات 14 مايو/أيار 2023 ضمن تحالف الجمهور، وحصل في الانتخابات البرلمانية على 35.61 بالمئة، محتفظاً بموقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان. ومنذ الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، لم يتمكن أي من المرشحين من تجاوز عتبة الخمسين بالمئة، لتتجه البلاد إلى جولة إعادة أجريت في 28 مايو/أيار 2023، وأسفرت عن فوز أردوغان بنسبة 52.18 بالمئة. وفي الانتخابات المحلية في 31 مارس/آذار 2024 حصل الحزب على 35.48 بالمئة من الأصوات على مستوى البلديات.

وفي 23 فبراير/شباط 2025 عقد الحزب مؤتمره العام الثامن تحت شعار «اسمه العدالة والتنمية وعنوانه الاستقرار والمستقبل»، وأعيد انتخاب أردوغان رئيساً له بعد نيله 1547 صوتاً من أصل 1607 مندوبين.

ربع قرن واستمرار المشروع السياسي

ومع حلول اليوم 14 أغسطس/آب الجاري، يكون حزب العدالة والتنمية قد أتم 25 عاماً على تأسيسه، بعدما تحول من حزب ناشئ إلى أحد أكثر الأحزاب تأثيراً في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة. وخلال هذه المسيرة، تصدر الحزب جميع الانتخابات البرلمانية منذ عام 2002، وشكل الحكومات المتعاقبة، وقاد التحول إلى النظام الرئاسي، ليبقى فاعلاً أساسياً في المشهد السياسي التركي.

وشهدت المرحلة الأخيرة تقدماً في المسار الذي أطلقت عليه الحكومة اسم تركيا خالية من الإرهاب، والذي بدأ بدعوة من رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وحظي بدعم أردوغان. وأنشئت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية بقرار من رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، وبدأت أعمالها في 5 أغسطس/آب 2025، وأقرت تقريرها النهائي في 18 فبراير/شباط 2026. وفي 5 أغسطس/آب الجاري، قدم إلى البرلمان مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي، الذي يهدف إلى تجسيد مسار تركيا بلا إرهاب. وبعد إقراره في لجنة العدل، صادقت عليه الجمعية العامة للبرلمان في 10 أغسطس/آب بأغلبية 467 صوتاً مقابل 87 معارضاً و7 ممتنعين، ليصبح قانوناً نافذاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *