تحذيرات من سياسات الخزانة الأمريكية وتأثيرها على الدولار والسندات

التحذيرات من سياسات الخزانة وتأثيرها على الدولار
تحذر مؤسسات مالية من أن نهج الخزانة الأمريكية لاحتواء تكاليف الاقتراض طويل الأجل لا يحل المعضلة الاقتصادية بل ينقل شرارتها إلى أسواق الصرف الأجنبي وقيمة الدولار. وأوضح مسؤول في سيتادل سيكيوريتيز أن منع سندات الخزانة من التداول دون أسعار معينة لا يزيل الضغوط الأسبوعية التي تدفع العوائد للارتفاع، بل يعيد توجيهها نحو أسواق أخرى. ووصف هذا النهج بأنه نوع من القمع المالي الذي يعطي نتائج عكسية.
التجاوز التاريخي للديون الأمريكية وضغط السوق على السندات
تزامنًا مع إعلان الخزانة مضاعفة برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل لمواجهة ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 و30 سنة، تجاوز الدين القومي الإجمالي للولايات المتحدة حاجز الـ40 تريليون دولار. وهذا الحجم القياسي للديون ومستويات العجز السنوي يضع سوق السندات الأمريكية تحت ضغط هائل متواصل، رغم أن هذه السندات كانت خط الدفاع الأول وأداة التحوط الرئيسية للبنوك المركزية والمؤسسات المالية العالمية.
ردود الفعل الإعلامية والآثار على الاحتياطيات العالمية والدولار
رأت بلومبرغ أن لجوء الخزانة لآليات إعادة الشراء لاستيعاب إمدادات الديون لا يغيّر الواقع الهيكلي المتمثل في الارتفاع القياسي للدين القومي وتزايد تكاليف خدمة الدين التي تستهلك الميزانية الفيدرالية. ورأت وول ستريت جورنال أن السندات الحكومية تتحول من ملاذ آمن إلى مصدر للقلق المالي العالمي، وأن سياسة كبح الفائدة بالقوة ستؤدي إلى تراجعات متتالية في القوة الشرائية للدولار. وأشارت رويترز إلى أن المستثمرين الأجانب والبنوك المركزية باتوا يطالبون بعلاوة مخاطر أعلى لاقتناء السندات طويلة الأجل، متوقعة استمرار الضغط السلبي على أدوات الدين الأمريكية.
لفتت تحليلات سي إن بي سي إلى أن استخدام الحساب العام للخزانة قد يوفر استراحة موقتة للسوق لكنه يشكل مجازفة حقيقية بإعادة تأجير التضخم عبر سوق العملات. وروابط وثيقة تربط سوق السندات الأمريكية باليابان، حيث يحتفظ البنك المركزي الياباني والمؤسسات الاستثمارية اليابانية بأكبر حيازة أجنبية لسندات الخزانة الأمريكية. وفي حال نجحت خطة الخزانة في خفض عوائد السندات مع تراجع قيمة الدولار، سيواجه زوج الدولار/ين ضغوطًا هبوطية لصالح الين، ما قد يقلل الفارق في أسعار الفائدة بين واشنطن وطوكيو ويشجع المستثمرين اليابانيين على إعادة أموالهم إلى الداخل وتخفيف شراء السندات الأمريكية.
إذا تفاقم هذا التراجع في الشراء الياباني، سيقلل الطلب العالمي الإجمالي على الديون الأمريكية، ما يعيد تضخيم الضغوط على الخزانة الفيدرالية ويضع مستقبل الدولار واستدامة الدين الأمريكي أمام اختبار استقراري لم يُseen منذ عقود.



