الرئيسيةعربي و عالميالكرسي لا يصنع مجدًا: لماذا لا...
عربي و عالمي

الكرسي لا يصنع مجدًا: لماذا لا يضمن المنصب القيادة الفعّالة

25/06/2026 11:00

يتفق الجميع على أن الطبيعة البشرية تميل إلى إرشاد الآخرين وإحداث تأثير فيهم، ما يجعل حب القيادة يبدو سلوكًا فطريًا للإنسان. غير أن تولي المنصب لا يُعطي أي سحر يجعل من صاحب الكرسي شخصية عظيمة أو مسؤولاً ناجحًا؛ فليس كل من احتل الكرسي صار قائدًا.

تغيّر السلوك عند ارتقاء المناصب

في بيئات العمل نلاحظ نماذج متعددة من زملاء كانوا في السابق مجرد مشاركين يتبادلون الحديث والابتسامات، ويعبرون عن استيائهم من سلوك بعض المديرين. وعند منح أحدهم منصبًا إداريًا، تتغير لهجته وتعلو صوته، وتظهر عليه سلوكيات جديدة كأنها تعويض لنقائص سابقة أو وسيلة لتصفية حسابات أو لإثبات الذات.

ما يُسمى ب«بريق السلطة»

تظهر ظاهرة «بريق السلطة» حين يظن البعض أن الإدارة تعني فقط إصدار الأوامر ومراقبة التنفيذ تحت ذريعة متابعة الأعمال. يتجه هؤلاء إلى الانغماس في تفاصيل دقيقة، متغافلين عن التخطيط للأمور الكبيرة التي تُسهم في بناء المجد والأثر.

القيمة الحقيقية للإنسان لا تكمن في المنصب

المنصب لا يضيف قيمة للإنسان؛ بل إن قيمة الفرد تُستمد من عمله وإنجازاته. عندما ينضج عقل الفرد ويُدرك عظمة الأمانة، يتبين له أن الكرسي ليس مفتاحًا للنجاح، بل قد يصبح عدسة تكشف كل تفاصيل سلوكه. لذلك، يتحتم على المتحمل للمسؤولية أن يتحلى بالحذر والحرص. وكما حذر حكيم ابنه قائلاً: «لا تكن رأسًا، فإن الرأس كثير الآفات»؛ فإن إدراك حجم المسؤولية يزيد من تواضع القائد وخلقه الرفيع مع الآخرين، الذين يصبحون بعد الله أذرع النجاح وسواعد التميّز.

السلطة أداة، والإدارة مسؤولية

لا يكمن الخلل في السلطة بحد ذاتها، فهذه الأداة ضرورية لإدارة الأعمال واتخاذ القرارات. المشكلة تكمن في الفهم المحدود لمعنى الإدارة. الإدارة ليست عرضًا للقوة ولا ممارسة للنفوذ، ولا تذكيرًا يوميًا للموظفين بمن يملك القرار. في جوهرها، هي أمانة قبل أن تكون امتيازًا، وتوجيه قبل أن تكون تهديدًا.

كم من مدير رحل عن منصبه ولم يبقَ في ذاكرة الناس سوى شكاواه وتذمره، بينما يبقى اسم قائد آخر يُذكر بالخير والامتنان. الفارق لا يكمن في حجم الصلاحيات أو فخامة المكتب، بل في حسن التعامل، صدق القيادة، وسمو الأخلاق. ما يبقى في النهاية هو الأثر الذي يتركه الإنسان خلفه.

القيادة الحقيقية وسمات القائد

تبدأ القيادة الحقيقية عندما يدرك المسؤول أن احترام الناس واجب، وأن المعاملة الحسنة مطلب، وأن قيمة الفرد تُقاس بحسن تعامله وأمانته وإنجازاته. أعظم القادة هم الذين كسبوا القلوب وسعوا لتحقيق الأهداف بتناغم مع فريقهم. فالكراسي تزول، أما القيم والسمعة الحسنة فتبقى شاهدة على صاحبها طويلاً.

يا قائد، اجعل اسمك يُخلَّد بذكرى طيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *