الرئيسيةعربي و عالميتصعيد عسكري وسياسي بين روسيا وأوكرانيا...
عربي و عالمي

تصعيد عسكري وسياسي بين روسيا وأوكرانيا يتجاوز خطوط الجبهة

25/06/2026 11:00

تمتد مسرح الصراع بين موسكو وكييف إلى مساحات شاسعة تشمل القرم، عمق الأراضي الروسية، وجبهات دونيتسك وسومي، إلى جانب ملفات الردع النووي والأمن الأوروبي، ما يعكس توسع نطاق الحرب بعد أكثر من أربع سنوات من اندلاعها.

هجمات أوكرانية على القرم والعمق الروسي

قامت قوات أوكرانيا مؤخرًا بشن هجمات بطائرات مسيرة على مدينة سيفاستوبول في شبه الجزيرة القرم، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة التي تُعد من القواعد العسكرية الروسية الهامة في البحر الأسود. صرّح المسؤولون المحليون أن الضربات استهدفت منشآت حيوية، بينما أكدت كييف أن عملياتها استهدفت أنظمة دفاع جوي ومطارات عسكرية في القرم، في إطار سعيها لإضعاف القدرات العسكرية الروسية على الجزيرة.

امتدت الضربات إلى داخل روسيا، حيث أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية استهداف مصنع أورينبورغ المتخصص في معالجة الغاز، بالإضافة إلى مصنع الهيليوم الوحيد في البلاد. كما أعلن الكرملين عن مقتل ثلاثة أشخاص نتيجة هجمات بطائرات مسيرة في منطقتي بيلغورود ونيجني نوفغورود، في حين أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنها أسقطت 323 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، شملت أكثر من عشرين منطقة روسية.

الضغط الميداني الروسي وتقدماته على الجبهات

على الصعيد الميداني، استمرت القوات الروسية في تعزيز مواقعها على عدة محاور. صرّحت وزارة الدفاع الروسية بأنها سيطرت على بلدة إيفولجانسكوي في مقاطعة سومي، وأعلنت استمرار التقدم نحو مدينة كونستانتينوفكا في شرق أوكرانيا، التي تُعد واحدة من أبرز نقاط الدفاع الأوكراني في دونيتسك. كما أفادت موسكو بأنها تحقق تقدمًا على جبهات متعددة.

من جانبها، أعلنت كييف عن مقتل أو إصابة نحو 1260 جنديًا روسيًا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا يمكن التحقق منها عبر مصادر مستقلة.

البيانات السياسية وتفاهمات ألاسكا

في إطار اللقاء الدولي الثاني عشر «قراءات بريماكوف»، نقل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسائل تتجاوز المعارك الميدانية، مؤكداً أن روسيا لا تزال متمسكة بما تسميه «تفاهمات ألاسكا» التي وُضع أساسها خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الماضي، وأنها غير مستعدة لتبني أي قرارات مؤقتة إضافية أو الاستسلام لإنذارات نهائية.

أشار لافروف إلى أن روسيا تريد فهم ما جرى في إيفيان، مشيرًا إلى أن الأمريكيين لم يطلعوا حتى الآن على ما توصلوا إليه في تلك القمة أو على خطواتهم المستقبلية. كما نقل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله إن التفاهمات التي وُضعت في أغسطس الماضي بين ترامب وبوتين في أنكوراج بألاسكا قد «دفنت» في إيفيان.

تستمر موسكو في الإشارة إلى ما تسميه «روح أنكوريج» أو «تفاهمات ألاسكا» كإطار سياسي يمكن البناء عليه لتسوية محتملة، في حين ترفض كييف أي ترتيب يستلزم التخلي عن الأراضي التي تسيطر عليها.

تحذيرات روسية وردع نووي وتعاون نووي غربي

حذر لافروف من أي خطط غربية لتوسيع النفوذ داخل ما وصفه بـ«منطقة المصالح الحيوية الروسية»، مؤكدًا أن موسكو لم تعد تعتمد على تعهدات شفهية في القضايا الأمنية، وأن إهمال التحذيرات الروسية كان من الأسباب الجوهرية للأزمة الحالية.

من جانبه، أعلن الكرملين أن القنوات مع المبعوثين الأمريكيين ستستأنف بمجرد أن ينتهي عملهم في ملفات أخرى، مشيرًا إلى انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، شدد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف على أن الردع النووي لا يزال الضمان الأقوى لمنع اندلاع حرب عالمية جديدة، في ظل ما وصفه بتآكل منظومة الأمن الدولي.

أثارت موسكو أيضًا ملف التعاون النووي بين بريطانيا وأوكرانيا، حيث صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن اليورانيوم الذي تخطط لندن لتزويد كييف به قد يُستَخدم لاحقًا في منشآت إنتاج وقود نووي بدول ثالثة، معتبرةً أن ذلك يعكس تعقيدات متزايدة في الدعم الغربي لأوكرانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *