تقرير أليانز تريد يكشف تفوق الإمارات في الذكاء الاصطناعي ويحذر أوروبا من التبعية الرقمية

أصدر تقرير استراتيجي بالتعاون بين مجموعة «أليانز تريد» العالمية ومؤسسة «أكريديا» النمساوية للتأمين الائتماني الدولي، يبرز نجاح دولة الإمارات في تعزيز حضورها ضمن السباق العالمي للذكاء الاصطناعي. ويشير التقرير إلى استفادة الإمارات من وفرة الطاقة وسرعة إنشاء مراكز البيانات لتصبح رائدة في هذا المجال، كما يوجه تحذيراً حاداً للمفوضية الأوروبية من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الرقمي المتزايد.
نمو التجارة العالمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
في وثيقته التي حملت عنوان «كيف يعيد الذكاء الاصطناعي صياغة التجارة العالمية»، يوضح التقرير أن حجم التجارة في السلع القابلة للذكاء الاصطناعي تضاعف تقريباً خلال العقد الماضي، حيث ارتفع من 1.9 تريليون دولار في 2014 إلى 3.8 تريليون دولار في 2025. وتشكل هذه السلع والبنية التحتية المرتبطة بها نحو 15 % من إجمالي حركة التجارة العالمية التي بلغت 26 تريليون دولار في 2025.
الإمارات في صدارة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
يُشيد التقرير بالخطوات التي اتخذتها الإمارات لقيادة طفرة استثمارية هيكلية مكنتها من احتلال الصدارة العالمية في بناء وتطوير مراكز البيانات الفائقة. وتعتمد الدولة في ذلك على صناديقها السيادية ووفرة مصادر الطاقة المتنوعة – من الأحفورية إلى النظيفة والنووية السلمية – لتأسيس منظومة سحابية سيادية وطنية ومراكز بيانات مملوكة ومدارة محلياً، متجاوزةً دور المستأجر لتصبح مالكاً ومزوداً سيادياً للبنية التحتية.
تحديات أوروبا وتبعية رقمية متزايدة
يسلط التقرير الضوء على الفجوة الهيكلية الحادة التي تواجه القارة الأوروبية، التي لا تتجاوز سعة مراكز بياناتها 10 جيجاواط، بالمقارنة مع سعة 60 جيجاواط للولايات المتحدة. ويُحذر من احتمال تحول أوروبا من مركز صناعي عالمي إلى مجرد «مستأجر رقمي» للولايات المتحدة، مؤكدًا أن من يملك البنية التحتية ومراكز البيانات ومنصات الحوسبة سيتحكم مستقبلاً في الجزء الأكبر من قيمة التبادل التجاري والخدمي العالمي.
الهيمنة الآسيوية على عتاد الذكاء الاصطناعي
يُبرز التقرير أن آسيا أصبحت المركز الوحيد لتجارة عتاد الذكاء الاصطناعي، حيث تسيطر على 65 % من الصادرات العالمية وتهيمن على سلاسل القيمة. وتستحوذ سبع دول آسيوية على 80 % من هذه التجارة. وتأتي الصين في الصدارة بحصة 18 %، تليها تايوان بنسبة 12 %، التي سجلت أعلى قفزة تاريخية بنمو صادراتها 53 % في 2025 و62 % في مطلع 2026. كما تُظهر دول مثل المكسيك، ماليزيا، تايلاند والفلبين نمواً ملحوظاً في حصص السوق.
يحذر التقرير من تركيز سلاسل التوريد المتقدمة، بما في ذلك الرقائق المتطورة ومعدات أشباه الموصلات وذاكرات النطاق العريض الحساسة، في يد أربع دول فقط: تايوان، كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة وهولندا، ما يخلق نقاط ضعف حرجة في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.
الإمارات كمستثمر سيادي في مجال البيانات
تُعيد الإمارات تعريف دورها من مستورد للرقائق إلى مستثمر سيادي مباشر في الأصول ومراكز معالجة البيانات الفائقة. هذا التحول يمنحها استقلالية جغرافية وتشريعية تحميها من قيود التصدير وحروب السياسات الصناعية. وتؤكد الوثيقة أن استباق الإمارات في هذا المجال يكسر احتكار تدفقات الأرباح الخدمية المستقبلية، ويجعل منها «ممرًا إجباريًا» للتجارة الرقمية بين الشرق والغرب، ما يمنح أسواقها المحلية ميزة تنافسية استثنائية على المدى البعيد.
تُسهم الاستقرار التشريعي والاستثماري الإماراتي في جذب أكبر شركات التكنولوجيا العالمية ومطوري البرمجيات الفائقة الباحثين عن بيئة استثمارية آمنة ومستقلة، مما يعزز مكانة الدولة كمركز سيادي فريد لإدارة وتوجيه القيمة المضافة للتجارة والخدمات الرقمية العالمية خلال العقود المقبلة.



