ثلاث مبادرات رقمية تدعم تطور سلاسل التوريد في الإمارات

أصدر مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي تقريرًا عبر منصة «ابتكر» بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني يوضح أن الإمارات تواصل ترسيخ موقعها كمركز تجاري ولوجستي عالمي من خلال إطلاق حزمة من المبادرات الرقمية والحلول التكنولوجية المتقدمة.
منصة CARDS لتوحيد بيانات الشحن الجوي
أطلقت الهيئة العامة للطيران المدني منصة CARDS التي تجمع بيانات الشحن الجوي من جميع الشركاء في نظام واحد متكامل. تستقبل المنصة معلومات من الناقلات الرائدة مثل طيران الإمارات للشحن الجوي والاتحاد للشحن، بالإضافة إلى شركات المنااة الأرضية وخدمات البريد السريع، ما يوفر صورة شاملة لأداء القطاع. كانت عملية جمع وتحليل البيانات تستغرق أسابيع سابقًا، بينما اليوم تقدم لوحات تفاعلية تُظهر مؤشرات مثل معدلات النمو، وحصص السوق، وحركة الشحن الصادر والوارد والترانزيت، مع الحفاظ على سرية كل شركة عبر نظام آمن. تسهم المنصة في تحقيق رؤية الإمارات 2031 وتزود مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي بالبيانات اللازمة لرفع مساهمة الشحن الجوي في الناتج المحلي الإجمالي، وتسعى الهيئة لتطوير المنصة نحو الجيل القادم باستخدام الذكاء الاصطناعي للتحليل التنبؤي وتقديم رؤى استباقية.
التوصيل بالطائرات بدون طيار للتحدي الأخير
لمواجهة تحديات مرحلة «الميل الأخير» في المناطق الحضرية، نفذت الهيئة العامة للطيران المدني برنامجًا تجريبيًا للتوصيل باستخدام الطائرات بدون طيار داخل ممرات جوية منخفضة الارتفاع ومحددة بدقة تحت إشراف فرق السلامة والملاحة الجوية. أسفرت التجربة عن خمس رحلات تشغيلية ناجحة دون تسجيل أي حوادث سلامة، واختبرت نقل الطرود الخفيفة والاحتياجات التجارية. أظهرت النتائج قدرة هذه التقنية على تقليل زمن التوصيل وتخفيف الازدحام المروري في المناطق ذات الكثافة العالية، ودمجت مفهوم «الذراع الجوية المنخفضة الارتفاع» ضمن سلسلة التوريد الوطنية. كما وفرت خيارًا احتياطيًا في حالات الطوارئ أو تعطل الشبكات التقليدية، ودعمت أهداف الاستدامة عبر تقليل الاعتماد على المركبات البرية للمسافات القصيرة، وخفضت زمن التسليم وزيادة مرونة الشبكة اللوجستية. أسهمت التجربة في تعزيز جاهزية البيئة التشريعية والبنية الرقمية، وتمكين نماذج أعمال جديدة في قطاع الخدمات اللوجستية والنقل الحضري، ودعم التوجه الوطني للابتكار وتبني تقنيات جديدة تعزز مرونة سلاسل الإمداد.
منصة استباق المستقبل المدعومة بالذكاء الاصطناعي
وفقًا لرؤية الدولة وضعت وزارة التجارة الخارجية منصة مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن البرنامج الوطني لمرونة سلاسل التوريد، تهدف إلى حماية الاستقرار الاقتصادي وضمان تدفق السلع الحيوية والانتقال من المراقبة التقليدية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم دعم أسرع وأكثر استباقية لصناع القرار. تعتمد المنصة على ثلاث قدرات رئيسية: مراقبة التدفقات التجارية العالمية لحظة بلحظة، نظام إنذار مبكر وتقييم المخاطر بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وتقييم الأثر مع تقديم خيارات استجابة لمساعدة صانعي القرار على فهم القطاعات التي قد تتأثر بتطورات عالمية والإجراءات الممكن اتخاذها على المستوى الوطني. تغطي المنصة حاليًا 150 سلعة أساسية تمثل واردات بقيمة 94 مليار درهم، ما يضمن متابعة المخزون الوطني للسلع الأساسية والأمن الغذائي. هناك إمكانية لتوسيع نطاقها مستقبلاً لتشمل فئات إضافية من السلع، وفي المرحلة القادمة ستتمكن المنصة من تحليل مستويات المخزون الوطني والطاقة الإنتاجية المحلية، ومن المتوقع أن تسهم في تقليل زمن الاستجابة للمخاطر من أسابيع إلى دقائق مع تقديم توصيات لتنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي للشراكات الاستراتيجية.
تشكل هذه المبادرات الثلاث نقلة نوعية في منهجية إدارة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية في الإمارات، حيث تجمع بين دقة البيانات التحليلية، والحلول الجوية الذكية للتوصيل، والرصد التنبؤي للأمن الغذائي. تؤكد هذه الخطوات جاهزية الإمارات ومرونتها في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، مما يعزز تنافسيتها ويؤهل كوادرها الوطنية لقيادة هذا القطاع الحيوي.




