سلطان صقر السويدي يسلّط الضوء على مسيرة الرياضة الإماراتية ورؤيته للعودة إلى مونديال العالم

في جلسة استمرت ضمن مجلس الدكتور إبراهيم كلداري، تم إحياء حدث ثقافي ورياضي بارز في الإمارات بإطلاق مؤلف “سلطان صقر.. 50 عاماً مع الرياضة الإماراتية”. الكتاب يروي سيرة سعادة سلطان صقر السويدي، الأمين العام الأسبق للهيئة العامة للشباب والرياضة ووكيل وزارة الشباب والرياضة، ويستعرض مسيرته الإدارية والرياضية التي امتدت لأكثر من نصف قرن منذ تأسيس الدولة في عام 1971.
إطلاق الكتاب ونقاشه الوطني
قُدّمت الفعالية من قبل الباحث والمؤرخ والإعلامي محمد الجوكر، وتحولت إلى منصة حوارية شاملة تناولت واقع الرياضة في الإمارات ومستقبلها. استُعرضت محطات بارزة من تاريخ العمل الرياضي الوطني، وأُبرزت شخصية السويدي كنموذج قيادي شارك في نهضة الرياضة منذ البدايات الأولى للاتحاد.
رؤية السويدي لإعادة التأهل إلى مونديال العالم
خلال مناقشة محتوى الكتاب، أوضح سعادة سلطان صقر أن إمكانات الدولة، إلى جانب الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، تجعلها قادرة على استعادة سيناريو التأهل إلى نهائيات كأس العالم الذي تحقق في إيطاليا عام 1990. شدد على ضرورة وضع خطط دقيقة وتطوير المنظومة الرياضية بنهج احترافي حقيقي، مؤكدًا أن المسؤولية الآن تقع على عاتق الإدارة الرياضية والكوادر القيادية التي تدير اللعبة.
بالنسبة للاعبين، رأى أن الاعتماد على الاحتراف الداخلي لم يعد كافياً، داعياً إلى تعزيز مشاركة اللاعبين في الدوريات العربية والعالمية القوية كوسيلة أساسية لتجسيد فرق الإمارات في المراحل النهائية للبطولات العالمية خلال الأربعة أعوام القادمة.
سيرة ذاتية للرياضي الإداري
ولد السلطان صقر السويدي في دبي في 7 يناير 1951، وتلقى تعليمه في الإمارات ومصر وبريطانيا. تبوّأ مناصب قيادية في معظم الهيئات الرياضية الوطنية، تنقّلاً بين أربعة اتحادات كبرى هي كرة القدم، الكرة الطائرة، تنس الطاولة، والسباحة، إلى جانب دوره في اللجنة الأولمبية الوطنية والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، كما كان عضواً في المجلس الوطني الاتحادي.
كان أول رئيس للجنة الأولمبية الوطنية عند تأسيسها عام 1980، ما شكل نقطة تحول استراتيجية أدت إلى مشاركة الإمارات بانتظام في البطولات الإقليمية والقارية والدولية، معتمداً على نشر ثقافة الرياضة بين الشباب ودعم الأندية وتدريب الكوادر الإدارية.
الإنجازات الدولية والتمثيل الخارجي
سجل السويدي حضوراً دولياً متواصلاً، حيث مثل الدولة في دورة الألعاب الأولمبية بمونتريال عام 1976، وفي كأس العالم بالأرجنتين عام 1978، ومونديال إسبانيا عام 1982. تولى رئاسة الوفد الإماراتي واللجنة المؤقتة المشرفة على المنتخب الوطني الذي وصل إلى مونديال إيطاليا 1990.
شارك في تنظيم كأس الخليج السادسة عام 1982 والثانية عشرة عام 1994، كما كان عضوًا في اللجنة العليا لمنظّم بطولة كأس آسيا 1996 التي استضافتها أبوظبي. ترأس المكتب التنفيذي للجنة المنظمة لكأس العالم للشباب عام 2003، وحضر كضيف شرف في أولمبياد سيدني 2000، بالإضافة إلى مشاركته في المؤتمر الدولي للشباب التابع للأمم المتحدة في لشبونة عام 2000، وعضويته التي استمرت 22 عاماً في المجلس التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب.
وخلال الجلسة، تم إحياء ذكرى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، حيث أعرب الحضور عن امتنانهم للقيادة التي ألهمت السويدي لتأسيس أسس إدارية وتربوية راسخة في قطاع الشباب والرياضة. استرجع الحاضرون فرحة الشيخ زايد بإنجاز التأهل لمونديال 1990، وذكروا كلماته التي قالها للرياضيين في مدينة العين: “أنتم أفرحتم الأهل والوطن والعرب، والإنتصارات الكبرى تصنعها الرجال أصحاب الهمة والعزيمة”.
أشار الحاضرون إلى أن استقالة السويدي من منصب أمين عام الهيئة العامة للشباب والرياضة عام 2006 لم تكن نهاية لعطائه، بل كانت خطوة لتمهيد المجال للجيل الجديد. وأكدوا أن الكتاب الذي أعده محمد الجوكر يُعد مرجعاً تاريخياً للأجيال القادمة، يحفّزهم على استلهام قيم التضحية والاعتماد على الذات، ويسهم في مراجعة الأطر الإدارية الحالية للارتقاء بالمنظومة الرياضية إلى مستويات عالمية تستحقها دولة الإمارات.



