عملاء البنوك يطالبون باختبار الأنظمة قبل الإطلاق وتوفير حلول بديلة عند الأعطال

طالب المتعاملون في مؤسسات بنكية محلية بضرورة إخضاع التطبيقات والأنظمة المصرفية الجديدة لسلسلة من الاختبارات التشغيلية المتكثفة قبل أن تُطرح على الجمهور، مؤكدين أن تكرار الأعطال التقنية ينعكس سلباً على مصالحهم اليومية والتزاماتهم المالية.
ضرورة الاختبار المكثف قبل الإطلاق
أوضح المتعاملون في تصريحاتهم لوسيلة “الإمارات اليوم” أن الاعتماد المتزايد على القنوات الرقمية لإنجاز التحويلات، سداد الفواتير، وتسوية المدفوعات يجعل أي توقف غير متوقع للخدمة يعرقل عملياتهم، خصوصاً خلال فترات الذروة أو عند مواعيد استحقاق المستحقات.
وشددوا على أن تحسين الخدمات الرقمية خطوة إيجابية في تعزيز تجربة المستخدم، غير أن إدخال تحديثات أو أنظمة جديدة لا بد أن يسبقها اختبار شامل يحاكي ظروف التشغيل الواقعية، لضمان قدرة النظام على استيعاب أعداد كبيرة من العملاء دون أن يتأثر استقرار الخدمة.
خطط طوارئ بديلة لضمان استمرارية الخدمات
طالب العملاء البنوك بوضع آليات طوارئ واضحة تُؤمن استمرارية الخدمات الأساسية عند حدوث أي خلل تقني، من خلال توفير قنوات بديلة مثل المواقع الإلكترونية، أجهزة الصراف الآلي، ومراكز الاتصال، مع ضرورة سرعة التعامل مع الأعطال وإبقاء المتعاملين على اطلاع دائم بملف المشكلة والمدة المتوقعة لاستعادة الخدمة.
كما أكد المتعاملون أن التواصل الفوري والشفاف مع العملاء أثناء وقوع الأعطال يحد من القلق والارتباك، لا سيما إذا ارتبطت المشاكل بتأخر تنفيذ التحويلات أو عدم القدرة على استعمال البطاقات المصرفية أو الدخول إلى الحسابات.
آراء الخبراء حول تعديل الأنظمة
من جانبها، أوضحت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي أن قرار البنوك تعديل أنظمتها يأتي بعد دراسة شاملة وتقييم لأهمية التطوير، وأنه يتم إبلاغ العملاء مسبقاً مع توفير قنوات سريعة للتواصل في حال ظهور أي مشكلات.
وأشارت إلى أن العملاء يتلقون تحديثات مستمرة، لكن في حال تفاقم المشكلات يجب على البنك تحديد موعد واضح لحلها وإبلاغ العملاء، ما يمنحهم طمأنينة. وفي حال توقع استمرار الأعطال لفترة طويلة، يجب توفير بدائل مؤقتة من البداية لضمان عدم تأثر الخدمات.
ولفتت إلى تجارب بنوك عالمية شهدت صعوبات عند تطبيق أنظمة جديدة، حيث عادت بعض البنوك إلى النظام السابق مؤقتاً حتى حل المشكلات، بينما اعتمدت أخرى على ولاء العملاء أو سمحت لهم بالتحول إلى بنك آخر.
وأكدت أن البنوك المحلية تبذل أقصى ما لديها للحفاظ على قاعدة عملائها، خاصةً في ظل سوق مفتوح وتنافسية شديدة وتعدد البنوك داخل الدولة.
تحليل استشاري حول استقرار الخدمات الرقمية
أوضح استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في شركة “جي أند كي” عاصم جلال أن نجاح الخدمات المصرفية الرقمية لا يُقاس فقط بإضافة مزايا جديدة، بل يعتمد أيضاً على استقرار الأنظمة وموثوقيتها واستمراريتها.
وأشار إلى أن أفضل الممارسات العالمية تتضمن تنفيذ اختبارات ضغط ومحاكاة أحمال مرتفعة، إلى جانب تطبيق خطط تعافي سريعة لضمان استمرارية الأعمال.
وأضاف أن الاستثمار في جاهزية البنية التحتية الرقمية وخطط الاستجابة للطوارئ أصبح ضرورة أساسية مع تزايد اعتماد المتعاملين على القنوات الإلكترونية، مؤكداً أن سرعة معالجة الأعطال وتوفير بدائل تشغيلية فعالة تعزز ثقة العملاء وترتقي بجودة الخدمات المصرفية الرقمية.
وأوضح جلال أن العطل قد ينشأ أحياناً نتيجة خلل في السحابة الرقمية التي تستضيف التطبيق، مشيراً إلى أهمية الربط بأكثر من مزود سحابي لمنح البنك القدرة على التحول السريع إلى مزود آخر عند حدوث عطل.
كما أوضح أن العطل في التطبيق نفسه يتطلب من البنوك إجراء اختبارات تجريبية قبل الاعتماد الكامل على الإصدار الجديد، مع إبقاء التطبيق الحالي قيد التشغيل حتى يتم التأكد من كفاءة النسخة المحدثة وملاءمتها لاحتياجات العملاء.



