قمة دبي للثروات العائلية تبحث استمرارية الأجيال والحوكمة والاستثمار المسؤول

خلال اليوم الرابع من أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي، سلط مركز دبي المالي العالمي الضوء على تحولين مترابطين يؤثران في توجهات رأس المال على المدى الطويل. وتناولت فعاليات اليوم سبل الحفاظ على الثروات والشركات العائلية وانتقالها عبر الأجيال، بالإضافة إلى دور البنية التحتية الموثوقة في دعم إصدار الأصول المرمزة وامتلاكها وتسويتها وتوزيعها.
قمة الثروات العائلية: الحوكمة وتعاقب الأجيال
ناقشت قمة دبي للثروات العائلية أولويات الشركات العائلية والمكاتب العائلية وأصحاب الثروات ذوي الملاءة المالية العالية ومديري الثروات من الجيل القادم. وتركزت محاور القمة حول مواضيع الحوكمة وتعاقب الأجيال، وهيكلة الثروات والاستثمار في ظل التغيرات التنظيمية والجيواقتصادية، والتكنولوجيا والأصول المستقبلية، بالإضافة إلى رأس المال المسؤول والعمل الخيري والتأثير والمرونة. وقدمت القمة رؤية أشمل مفادها أن استدامة الثروات العائلية لا تقتصر على إدارة الأصول فحسب، بل تعتمد أيضاً على القيادة والتماسك الأسري والقدرة على التكيف مع المتغيرات القانونية والتنظيمية ومستقبل الشركات العائلية. كما أكد الحدث على تنامي أهمية التخطيط المنهجي لتعاقب الأجيال وترسيخ الحوكمة الفعالة والإدارة المسؤولة لرأس المال.
ألقى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، كلمة رئيسية خلال القمة، أكد فيها أهمية تعزيز الترابط والتعاون الدولي، في الوقت الذي تواصل فيه دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والخدمات المالية.
وضمت قائمة المتحدثين الرئيسيين كلاً من: حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة مجموعة داماك؛ وحليمة دانغوتي، المدير التنفيذي للمكتب العائلي والمكاتب الدولية في شركة دانغوتي للصناعات المحدودة؛ وموريس غرافيير، المسؤول الرئيسي للاستثمار لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني؛ وشهاب قرقاش، المؤسس لشركة قرقاش برايم؛ وأسامة إبراهيم صديقي، نائب رئيس مجلس إدارة صديقي القابضة.
برنامج تدريبي للجيل القادم من قادة الشركات العائلية
أعلن مركز دبي المالي العالمي خلال القمة عن إطلاق برنامج تدريب داخلي لعام 2027، يستهدف الجيل القادم من القادة الذين يستعدون لتولي أدوار قيادية في الشركات العائلية. ويأتي البرنامج استكمالاً للنجاح الذي حققه برنامج الجيل القادم من القادة في نسخته الأولى هذا العام (2026)، حيث سيتيح للمشاركين فرص التدريب العملي لدى شركات عاملة ضمن المركز لاكتساب خبرات عملية في مجالات متنوعة تشمل الخدمات المالية والتدقيق والاستشارات والقانون والخدمات المساندة، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار.
ويأتي برنامج التدريب الداخلي استجابة لتوقعات تشير إلى انتقال ثروات عائلية تقدر بنحو 18.3 تريليون دولار على مستوى العالم بحلول عام 2030؛ كما يعكس البرنامج جهود دبي لإعداد الجيل القادم لتولي مسؤوليات حوكمة الثروات العائلية واستثمارها وضمان انتقالها بسلاسة بين الأجيال.
منتدى مستقبل الترميز: نحو بنية تحتية موثوقة وقابلة للتوسع
افتتح مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، منتدى مستقبل الترميز، الذي جمع بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والمستثمرين ومزودي التكنولوجيا لبحث سبل الانتقال بالتمويل القائم على الترميز من تطبيقات مجزأة إلى بنية تحتية سوقية موثوقة وقابلة للتوسع. وتناولت الجلسات آليات التسوية الرقمية والبنية التحتية القابلة للبرمجة وحفظ الأصول للمؤسسات والامتثال التنظيمي واليقين القانوني وقابلية التشغيل البيني عبر الحدود. كما بحثت المناقشات سبل التكامل بين التمويل التقليدي والأصول الرقمية والبنية التحتية لتقنيات ويب 3، والمتطلبات اللازمة لتوسيع نطاق اعتماد هذه التقنيات من قبل المؤسسات.
اقرأ أيضاً: مركز دبي المالي العالمي يُطلق برنامجاً تدريبياً لورثة الشركات العائلية في 2027
وخلال المنتدى، استعرضت سلطة دبي للخدمات المالية رؤى من تقاريرها المرتقبة حول الترميز، بما يسلط الضوء على الاعتبارات التنظيمية والقانونية والتشغيلية التي ترسم مسار تطور التمويل الرقمي. وتناولت التقارير الأسس اللازمة لدعم أسواق قائمة على الترميز تتسم بالموثوقية وقابلية التوسع والترابط الدولي، مع تسليط الضوء على أبرز الفرص والتحديات المرتبطة بتوسيع نطاق اعتماد هذه الأسواق.
قال مارك ستيوارد: يجمع التقرير الجديد الصادر عن سلطة دبي للخدمات المالية، بعنوان توسيع نطاق الترميز: الطريق إلى المستقبل، وجهات نظر ورؤى من نخبة رواد السوق في مختلف قطاعات الخدمات المالية. ومع انتقال الترميز إلى مرحلة الاستخدام الفعلي في المنتجات المالية والمدفوعات والبنية التحتية للأسواق، تبرز تساؤلات مهمة حول المتطلبات اللازمة لازدهار الأسواق القائمة على الترميز وتحقيقها التوسع المنشود بصورة مسؤولة. ونأمل أن يسهم هذا التقرير في تحفيز مزيد من النقاش بين العاملين في القطاع والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع السياسات بشأن المسار المستقبلي للأسواق القائمة على الترميز.
وأصدرت سلطة دبي للخدمات المالية تقريرها الجديد بعنوان توسيع نطاق الترميز: الطريق إلى المستقبل، الذي يجمع رؤى من نخبة رواد السوق في مختلف قطاعات الخدمات المالية، بما في ذلك بلاك روك وريبل وشركة روبن هود وسوتر إنشور وستاندرد تشارترد. ويتناول التقرير كيفية تطور الترميز مع انتقاله من مرحلة التجريب إلى الاستخدام العملي في المنتجات المالية والمدفوعات والبنية التحتية للأسواق، كما يستعرض الظروف التي يمكن أن تدعم تطوره وتوسع نطاقه بصورة مسؤولة.
اقرأ أيضاً: خالد بن محمد: الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا ضرورة لتلبية الطلب العالمي على الطاقة
ولا يتنبأ التقرير بمسار واحد محدد لتطور الترميز، ولا يفرض نتيجة بعينها على المستويات التقنية أو التنظيمية أو التجارية. وبدلاً من ذلك، يسلط الضوء على مجالات التوافق الواسع بين الأطراف المعنية، إلى جانب تباين وجهات النظر في السوق، ويسعى إلى فتح المجال لمزيد من الحوار بين العاملين في القطاع والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع السياسات والهيئات الدولية المعنية بوضع المعايير. كما يضع هذه النقاشات في سياق المنظومة المالية لمركز دبي المالي العالمي المرتبطة بالأسواق الدولية، ودوره في تطوير أسواق قائمة على الترميز تتسم بالموثوقية والترابط وقابلية التوسع.
وفي إطار النقاش الأوسع حول الترميز، أصدرت محاكم مركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع شركة DECA4 للاستشارات وشركاء من القطاع ورقة بحثية تقترح وضع معيار عالمي جديد لتسوية المنازعات في الاقتصاد القائم على المعاملات المسجلة على السلسلة.
كما شهد اليوم الرابع انعقاد منتدى قادة الاستثمار، الذي جمع ممثلين عن صناديق الثروة السيادية والجهات المؤسسية المعنية بتخصيص رؤوس الأموال ورؤساء المكاتب العائلية. وأتاح المنتدى إجراء حوارات استراتيجية حول تخصيص الأصول وإدارة المخاطر العابرة للحدود ودمج الأصول الرقمية ضمن المحافظ الاستثمارية المؤسسية الممتدة عبر أجيال متعددة.
المزيد في قسم محليات




