آل حامد: الثقة الراسخة بين المجتمع وقيادته درع واقٍ في مواجهة الشائعات

أكد معالي عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى تهديد يحدق بالدول في حال غاب استعدادها للتعامل معه، مشدداً على أن التأهب لهذه التحولات لا ينحصر في الحكومات والشركات والمؤسسات، بل يتعداها إلى المجتمعات والأفراد وصولاً إلى الأطفال.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال «جلسة الإعلام العربي في عالم متغير» التي انعقدت ضمن فعاليات اليوم الثالث من قمة الإعلام العربي 2026. وأوضح أن العالم يعيش تحولات متسارعة تستلزم مواكبة فاعلة، داعياً إلى التعامل مع هذا التحول بأقصى درجات الحرص والثقة والإتقان، بما يضمن اغتنام الفرص الجديدة والاستعداد لتبعاتها.
الذكاء الاصطناعي.. مخاطر تفرض تأهيلاً مجتمعياً شاملاً
وبين آل حامد أن الأحداث الأخيرة أظهرت خطورة ما قد تنتجه منصات التواصل الاجتماعي من أخبار ومقاطع ملفقة، لافتاً إلى أن الثقة التي ترسخت بين المجتمع وقيادته منذ قيام الاتحاد وقبله، مثلت خط دفاع رئيسياً في مواجهة التضليل والشائعات.
وأوضح أن المجتمع اضطلع بدور مباشر في التصدي للمعلومات المضللة، حيث بادر مواطنون ومقيمون إلى نشر تسجيلات مصورة من المواقع التي زعمت بعض المنشورات تعرضها لأحداث أو اعتداءات، بهدف كشف الحقيقة ونفي المحتوى الملفق المتداول.
وقال إن هذه الاستجابة تعكس مستوى وعي المجتمع واستعداده للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل، مؤكداً أن الإعلام اضطلع بمسؤوليته في مواجهة الأخبار المفبركة وتوضيح الحقائق للجمهور.
الثقة بالقيادة.. خط دفاع أمام حملات التضليل
وأضاف أن التعامل مع ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي يتطلب وعياً فردياً وعدم الانجراف خلف كل ما يتم تداوله، خصوصاً أن بعض الأخبار قد تكون غير دقيقة أو ملفقة، مؤكداً ضرورة استثمار هذه المنصات إيجابياً بدلاً من المساهمة في نشر المعلومات الكاذبة وإعادة تداولها.
وأوضح أن مسؤولية التحقق من صحة الخبر تبدأ من الفرد نفسه وطريقته في التعامل مع المعلومات، فيما يتمثل دور الدولة في تهيئة المجتمع وتزويده بالأدوات والمقومات التي تساعده على التعامل مع مختلف الحالات، وتعريفه بالآليات التي تمكنه من التمييز بين الصحيح والخاطئ.
وشدد على أهمية عدم التسليم بأي معلومة قبل التحقق منها من مصادرها الموثوقة، موجهاً حديثه للحضور بالقول إن مبدأ التحقق يجب أن يطبق على الجميع، حتى على ما يسمعونه منه شخصياً، مؤكداً أن أي معلومة ينبغي التأكد منها قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
التحقق من المعلومات.. مسؤولية فردية ومصدر موثوق
وأشار إلى أن التطورات في هذا المجال تتسارع بشكل كبير، لافتاً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على إنتاج محتوى ملفق بدرجة تجعل التمييز بين الحقيقي والمصطنع أكثر صعوبة، وهو ما يضاعف أهمية الوعي المجتمعي ودور الإعلام في التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل.
وبين أن التحقق من المعلومات في أوقات الأزمات يبدأ بالرجوع إلى القنوات الرسمية والصوت الموثوق للدولة، بدلاً من الاعتماد على حسابات أو أشخاص من خارج الدولة يتداولون معلومات غير مؤكدة عن أحداث تقع داخلها.
وقال إن دولة الإمارات اعتادت الشفافية وقامت على هذا النهج، مشيراً إلى أن الأحداث التي مرت بها أكدت حرصها على إتاحة المعلومات للجهات الرسمية لتوضيح الحقائق وشرح تطورات أي حدث يمس المجتمع، إلى جانب استقبال الأسئلة والرد عليها، بما يتيح للجمهور الوصول إلى المعلومة من مصدرها.
ورداً على سؤال مدير الجلسة عما إذا كان قد صادف شخصياً صورة أو مقطع فيديو اعتقد للحظات أنه حقيقي قبل أن يكتشف أنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي، أجاب آل حامد بأن ذلك حدث معه بالفعل، لكنه أكد أنه لا يتخذ أي إجراء أو يبني موقفاً على المحتوى قبل التحقق من صحته ومصدره.
وأوضح أنه يلجأ إلى أدوات تقنية، من بينها أدوات الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في تتبع مصدر الصور والمعلومات المتداولة، ثم يعود إلى المصدر الأصلي للتحقق منه، وما إذا كان جهة رسمية أو وسيلة إعلامية تتمتع بالمصداقية، مؤكداً أن عملية التحقق لا تتوقف عند معرفة مصدر المحتوى، وإنما تشمل أيضاً تقييم موثوقية هذا المصدر.
وفي سؤال آخر حول ما إذا كان الأفراد لا يزالون يملكون رفاهية تجاهل الذكاء الاصطناعي في حياتهم المهنية واليومية، أكد آل حامد أن مواكبة هذه التكنولوجيا لم تعد خياراً يمكن تجاهله، وأن المطلوب هو تحديث المعرفة بها بصورة مستمرة، حتى يمتلك الفرد الثقافة والمهارات التي تمكنه من التعامل مع مخاطرها والاستفادة من إمكاناتها.
تجارب عملية.. وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة الحقيقة
وأشار إلى أن الخوف من التكنولوجيا الجديدة تكرر في مراحل سابقة، مستشهداً بالآلة الحاسبة التي كان يُنظر إليها في السابق باعتبارها تهديداً للعملية التعليمية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى أداة طبيعية في الحياة اليومية، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي يمر اليوم بمرحلة مشابهة من التحول في طريقة تعامل المجتمع معه.
وشدد على أن رفض استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحمي الفرد من مخاطره، بل إن معرفة أدواته وفهم تطوراته يرفعان قدرته على التعامل معه، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي موجود لمساعدة الإنسان على أن يكون أفضل، وإن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية استخدامه والاستمرار في تطوير المعرفة بالتغيرات المتسارعة التي يشهدها. وأكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من الحياة اليومية، وأن تطوراته ستستمر، ما يجعل مواكبتها وتحديث المعرفة بها بصورة مستمرة ضرورة لتقليل المخاطر وتعظيم الاستفادة من الفرص التي توفرها.
وكشف معالي عبدالله آل حامد عن اعتماده بصورة مكثفة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في حياته اليومية، مشيراً إلى أنه يتعامل مع أكثر من 120 وكيلاً للذكاء الاصطناعي، تساعده بصورة لحظية في تنفيذ ومتابعة مهام متعددة، بدءاً من البريد الإلكتروني وجدول المواعيد والتذكير بالمهام، وصولاً إلى متابعة المستجدات وبعض شؤون حياته اليومية.
وقال آل حامد إن إنشاء وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر سهولة وسرعة مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أن بناء وكيل كان قد يستغرق أياماً، فيما يمكن اليوم إنشاء أحدها خلال نحو خمس دقائق، في مؤشر على سرعة تطور الأدوات وإتاحتها للمستخدمين.
وكشف عن تجربة أجراها أخيراً باستخدام وكيل ذكاء اصطناعي طوّره للمساعدة في التحقق الفوري من صحة المعلومات التي يطرحها المتحدثون خلال الاجتماعات واللقاءات، موضحاً أنه استخدم الأداة أثناء إحدى الجلسات، حيث كانت تسجل ما يقوله المتحدث وتراجعه بالتزامن مع حديثه.
وأضاف أن الأداة أشارت في إحدى التجارب إلى أن نحو 80% من حديث أحد المتحدثين غير صحيح، ما دفعه إلى إجراء تحقق إضافي بنفسه، وقال إن المراجعة أكدت له صحة النتائج التي قدمها الوكيل. وفي تجربة مع متحدث آخر، أظهرت الأداة، بحسب آل حامد، أن ما بين 70 و90% من حديثه كان صحيحاً، فيما بقي نحو 10% غير مثبت.
وأشار إلى أن التجربة قدمت له تصوراً عملياً عن الإمكانات التي يمكن أن توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في التحقق من المعلومات، لافتاً إلى أنه عندما استخدم الفكرة لاحقاً خلال اجتماع في مكتبه، أصبح المشاركون أكثر انتباهاً لما يقولونه بمجرد معرفتهم بإمكانية التحقق من المعلومات باستخدام هذه الأدوات.




