الإمارات تطلق خطة استراتيجية لتحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين

استعرض معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد (Agentic AI)، الإطار الاستراتيجي الشامل للمنظومة الوطنية الجديدة في الحكومة الاتحادية. تهدف الخطة إلى تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، لتكون حكومة الإمارات الأولى عالمياً في هذا التحول التاريخي.
توجيهات القيادة أساس الانطلاق
أكد معالي القرقاوي، خلال كلمته الافتتاحية في خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد التي عُقدت في قصر الوطن بأبوظبي بمشاركة أكثر من 400 مسؤول حكومي، أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، شكّلت الأساس الراسخ الذي انطلقت منه جهود فرق العمل الإماراتية لتحقيق المستهدفات الوطنية في هذا القطاع الواعد.
إنجازات ومستهدفات طموحة
وقال معالي محمد القرقاوي: “بدأنا رحلة الذكاء الاصطناعي كحكومة منذ عام 2017، حين أطلقنا استراتيجية الذكاء الاصطناعي وعيّنا أول وزير للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. قيادة دولة الإمارات كانت تمتلك نظرة استباقية واضحة، واليوم تتصدر الإمارات دول العالم في تبني الذكاء الاصطناعي بنسبة تجاوزت 70%، وهي الأعلى عالمياً وفق تقرير مايكروسوفت الأخير.” وأضاف: “ما كنا نستطيع الوصول إلى هذه اللحظة لولا كل الجهود التي بُذلت على مدار التسع سنوات الماضية في بناء الاستراتيجيات والبيئة التشريعية المناسبة والاستثمارات المتواصلة في هذا القطاع. اليوم الإمارات هي الأكثر نضجاً في الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات والمجتمعات والقطاع المالي في العالم.”
وشدّد معاليه على أن الذكاء الاصطناعي المساعد يمثل اللحظة الأكثر تحولاً في مسيرة التطوير الحكومي التي انطلقت منذ عام 2001 بإطلاق الحكومة الإلكترونية، ثم الانتقال إلى الحكومة الذكية في 2013. وأوضح أن الأمر لم يعد يتعلق بأتمتة المهام أو رقمنة الإجراءات، بل بتحويل الحكومة إلى منظومة قادرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ باستباقية ودقة غير مسبوقتين.
وأضاف القرقاوي: “كل مرحلة تاريخية أعادت تشكيل مفهوم الحكومة. الثورة الصناعية أعادت تعريف الاقتصاد، والإنترنت أعاد تعريف المعرفة، والذكاء الاصطناعي المساعد اليوم يُعيد تعريف جميع القطاعات في وقت واحد، من الحكومة إلى الاقتصاد إلى التعليم وسائر مجالات الحياة.”
الذكاء الاصطناعي المساعد: أداة تمكين وليس استبدال
وأوضح معالي القرقاوي أن الذكاء الاصطناعي المساعد يختلف جوهرياً عن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ لا يقتصر على تقديم المعلومات بل يتجاوز ذلك إلى تنفيذ سلاسل متكاملة من المهام وإدارة العمليات بشكل مستقل ودقيق. وقال معاليه: “الذكاء الاصطناعي المساعد أنظمة ذكية قادرة على فهم الطلبات وتحليل المعلومات وتنفيذ المهام لدعم الإنسان وتسريع العمل ورفع جودة القرار. ببساطة كأنه موظف إضافي في فريق العمل ينفذ المهام التي تحددها له بالشكل الذي تريد.”
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الإنسان بل يُحرره ويمنحه مساحة أكبر للإبداع والابتكار وصناعة الأثر، قائلاً: “الذكاء الاصطناعي اليوم يمنح الإنسان أثمن ما يملك وهو الوقت. وقت أكثر للعائلة، وقت أكثر للإبداع، وقت أكثر لريادة الأعمال، وقت أكثر لطرح أفكار جديدة وقطاعات جديدة لخدمة اقتصادنا وبلادنا.” وكشف معاليه أن وزارة شؤون مجلس الوزراء تشغّل حالياً نحو 140 مساعد ذكاء اصطناعياً على منصة GovAI.
وأشار معالي القرقاوي إلى أن الدراسات العالمية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع إنتاجية العمل بنسبة تتجاوز 40% في بعض القطاعات، وأضاف أن هذه التقنية ستكون رافعة أساسية لتحقيق مستهدف الاقتصاد الوطني البالغ 3 تريليون درهم بحلول 2031، مؤكداً أن المستهدف سيُحقق قبل موعده المحدد. وقال معاليه: “لدينا 80 ألف موظف في الحكومة الاتحادية، والذكاء الاصطناعي المساعد يُمكّننا من مضاعفة كفاءتهم بالطريقة الصحيحة، وهذه فرصة تاريخية للنمو الاقتصادي والتأثير عالمياً بصورة غير مسبوقة.”
خمسة مسارات تنفيذية لتحقيق التحول
أوضح معالي القرقاوي أن تحقيق هذه المستهدفات يسير وفق خمسة مسارات تنفيذية متكاملة تقودها نخبة من وزراء الحكومة الاتحادية وكبار مسؤوليها:
يتولى المسار الأول بناء القدرات والتدريب، بقيادة معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، ويستهدف تدريب 80 ألف موظف في الحكومة الاتحادية ليكونوا خبراء في توظيف مساعدي الذكاء الاصطناعي بكفاءة إنتاجية تعادل 800 ألف موظف، مع ربط مسارات التدريب بمنظومة الترقيات والتعيينات وتقييم الأداء الحكومي.
ويتمحور المسار الثاني حول تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات، بقيادة معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ويشمل وضع إجراءات واضحة لتبني مساعدي الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية واعتماد أدلة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المعتمدة وتوفير بنية تحتية آمنة وعالية الكفاءة.
أما المسار الثالث فيتناول العمليات والدعم المؤسسي، بقيادة معالي مريم الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، ويستهدف تحويل 50% من العمليات المؤسسية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد عبر فرق عمل متخصصة في الموارد البشرية والشؤون المالية والمشتريات والتدقيق الداخلي.
ويُعنى المسار الرابع الاستراتيجية والحوكمة، بقيادة معالي هدى الهاشمي، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية، ويستهدف مضاعفة سرعة اتخاذ القرارات المعقدة عشر مرات ورفع دقة القرارات بنسبة 100%، من خلال استراتيجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُحلَّل وتُختبر وتُحدَّث باستمرار.
ويختص المسار الخامس بالخدمات الحكومية، بقيادة سعادة محمد راشد بن طليعة، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي، ويستهدف تحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد انسجاماً مع توجيهات القيادة بأن تكون حكومة الإمارات الأفضل عالمياً في تقديم الخدمات.
وختم معالي القرقاوي كلمته بقوله: “وجّهت قيادتنا بأن يكون 50% من عملنا الحكومي باستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، وأتوقع أن نحقق أكثر من ذلك. هذا ليس مشروعاً تقنياً فقط، بل مشروع وطني وسيادي واستراتيجي لبناء أفضل حكومة وأفضل دولة على مستوى العالم.”



