التنور الإماراتي: موروث عريق يربط الماضي بالحاضر في عيد الأضحى

في ظل وتيرة الحياة المتسارعة، يظل “التنور الإماراتي” حاضراً كرمز ثقافي لا يلين، يرفض الانقراض ويستمر كأحد أهم أعمدة الهوية الإماراتية التي تسعى العائلات والقبائل إلى إحيائها وصونها، لا سيما خلال عيد الأضحى المبارك.
الطهي التقليدي في حفرة الأرض
يُعدّ هذا الطقس من أقدم التقاليد المرتبطة بالعيد، حيث تُطهى لحوم الأضاحي المتبلة بخليط من البهارات الإماراتية داخل حفرة عميقة تُحفر في جوف الأرض وتُشعل فيها النيران. تُدفن الذبائح بعد ذلك لساعات طويلة تقارب نصف اليوم، لتنضج على حرارة الجمر الهادئة وتكتسب نكهة مميزة تجسد قيم البركة والالتفاف الأسري.
إجراءات التحضير خلال عيد الأضحى
يوضح الخبر أن التنور يُعَدُّ جزءاً أساسياً من احتفالات العيد، حيث يجتمع الأهالي والجيران مساء اليوم الأول من العيد لتحضير اللحم ووضعه في حفرة التنور على التوالي، ثم تُغلق الحفرة حتى ظهر اليوم الثاني لتُستخرج فيها اللحم المشوي.
ترميم التنور وفقاً للمعايير التقليدية
التنور هو حفرة في الأرض بعمق يقارب المترين، كانت تُبنى قديماً باستخدام الحجارة والطين. اليوم، يُستبدل الطين بالحجر مع الأسمنت، مع الحفاظ على الفكرة والطابع التقليدي نفسه.
الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للتنور
لا يقتصر دور التنور على كونه وسيلة للطهي فحسب؛ فهو يحمل قيمة اجتماعية وإنسانية كبيرة، خاصة في عيد الأضحى عندما يتقابل الأهالي والجيران في المزارع لتحضير الأضاحي وطهيها على تنور واحد، في مشهد يعكس روح التعاون والألفة واستمرار العادات المتوارثة بين الأجيال.
وأوضحت آمنة صنقور البدواوي أن في عيد الفطر أو خلال الأيام العادية يُستعمل{“} قدر خاص يحتوي على مصفاة داخلية، يُوضع فيه ورق شجرة “الشحس” أسفل اللحم وفوقه، ثم يُغطى بورق القصدير ويُترك على النار لمدة ثلاث ساعات.
أضافت أن مهام إعداد التنور توزع بين النساء اللواتي يتولين تتبيل اللحم، والرجال الذين يتولون تغليف اللحم ونقله إلى التنور وإخراجه منه.
يُستخرج لحم التنور قبل أذان الظهر بمشاركة جميع أفراد العائلة، ثم يُوزع جزء منه على الجيران، بينما تجتمع العائلة لتناوله معاً.
أشار المتحدث إلى أن وجود التنور في فناء المنزل أو بالقرب من المطبخ الشعبي يتجاوز الوظيفة المعيشية إلى أبعاد إنسانية جعلت منه رمزاً للأسرة المتماسكة، ومدرسة اجتماعية غير معلنة، حيث تتجمع الأمهات والجدات وبناتهن لتبادل الحكايات ونقل القيم والعادات دون الحاجة إلى كتب أو مدارس، ما يعزز تماسك الأسرة بصورة طبيعية وعفوية، ويسمح للفتاة بفهم معنى المسؤولية والصبر والعمل الجماعي.



