الرئيسيةالرياضةرحلة تطور بطولة كأس العالم من...
الرياضة

رحلة تطور بطولة كأس العالم من أوروغواي إلى 2026

10/06/2026 19:01

منذ انطلاق النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي، شهدت البطولة تحولات هيكلية كبيرة تعكس نمو كرة القدم عالميًا. اليوم، تستعد النسخة المزمع عقدها في عام 2026 لتصبح الأولى التي يشارك فيها أربعون وثمانية منتخبًا، ما يضع علامة جديدة في مسارها المتصاعد.

البدايات المتواضعة

عند إقامتهم للنسخة الافتتاحية في عام 1930، شارك ثلاثة عشر منتخبًا فقط. تم تقسيمهم إلى أربع مجموعات، وتوجت الفرق المتصدرة بالوصول مباشرة إلى نصف النهائي. في النسختين اللاحقتين (1934 و1938) تبنى نظام خروج المغلوب الكامل، دون وجود مرحلة مجموعات، وهو أسلوب لم يتكرر بعد ذلك.

الفترة ما بعد الحرب وإعادة هيكلة المراحل

توقف تنظيم البطولة جراء الحرب العالمية الثانية، ثم عادت إلى الساحة في البرازيل عام 1950 بنظام المجموعات. تميزت تلك النسخة بغياب المباراة النهائية التقليدية؛ إذ حُسم اللقب عبر مجموعة نهائية رباعية شهدت مباراة «ماراكانازو» الشهيرة التي انتصرت فيها أوروغواي على مضيفها البرازيل.

عند استضافة سويسرا للبطولة عام 1954، استقر عدد المنتخبات المشاركة عند ستة عشر فريقًا موزعين على أربع مجموعات. وفي مونديال السويد 1958، استُحدث النظام المعروف اليوم في مرحلة المجموعات، حيث تواجه كل الفرق داخل مجموعتها.

العقود الذهبية والأنظمة المتغيرة

شهدت تلك الحقبة صعودًا ملحوظًا للمنتخبات القوية؛ ففازت البرازيل بثلاث ألقاب متتالية (1958، 1962، 1970) بقيادة الأسطورة بيليه، بينما حصدت إنجلترا لقبها الوحيد عام 1966، وتوجت ألمانيا الغربية على أرضها عام 1974.

في نسختي 1974 و1978، تم إدخال مرحلة مجموعات ثانية لتحل محل ربع النهائي ونصف النهائي، لكنه سرعان ما تبين أن عدد المنتخبات الستة عشر لم يعد كافيًا لاستيعاب توسع اللعبة.

التوسع إلى 24 ثم 32 منتخبًا

مع انتشار كرة القدم عالميًا، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع عدد الفرق المشاركة إلى أربعة وعشرين منتخبًا ابتداءً من مونديال إسبانيا 1982. اعتمدت البطولة حينها على ست مجموعات في الدور الأول، ثم مرحلة مجموعات ثانية، وصولًا إلى نصف النهائي.

في المكسيك 1986، أُلغيت مرحلة المجموعات الثانية وأُدخل دور الـ16 بصيغته الحديثة، مع إتاحة الفرصة لأفضل أربعة فرق تحتل المركز الثالث للانطلاق إلى الأدوار الإقصائية. استمر هذا النموذج خلال نسختي 1990 و1994.

عندما استضافت فرنسا البطولة عام 1998، ارتفع عدد المشاركين إلى ستة وثلاثين منتخبًا لأول مرة. استُخدم نظام ثماني مجموعات، يتأهل منها الأول والثاني مباشرة إلى دور الـ16، وهو النموذج الذي استمر طوال ست نسخ متتالية حتى مونديال قطر 2022، مسجلاً أطول فترة استقرار في تاريخ المسابقة.

المستقبل: 48 منتخبًا وإعادة هيكلة الأدوار

تستعد النسخة المقبلة، التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتدخل مرحلة تاريخية جديدة بمشاركة ثمانٍ وأربعين منتخبًا، موزعين على اثنتا عشرة مجموعة. سيتضمن البرنامج 104 مباريات، وهو أعلى عدد شهدته البطولة على الإطلاق.

سيُعاد تطبيق نظام أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث، بالإضافة إلى إقامة دور الـ32 لأول مرة كأول مرحلة خروج مغلوب، ما يعكس رغبة الفيفا في إتاحة فرصة أوسع للمنتخبات لتظهر على الساحة العالمية وفتح آفاق جديدة أمام دول لم تشهد مشاركة سابقة في هذا الحدث.

بهذا التوسع، يتعهد الاتحاد الدولي لكرة القدم بتوسيع قاعدة المنافسة ومنح مزيد من الدول منصة لكتابة فصولها الخاصة في تاريخ كأس العالم، مؤكدًا أن البطولة ستظل أكبر حدث رياضي يجمع شعوب الكرة حول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *