69% من الأسئلة البرلمانية في المجلس الوطني تقدم بها العضوات

لفت انتباه الكاتب ما نُشر عن نشاط أعضاء المجلس الوطني الاتحادي خلال دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثامن عشر، حيث وجه الأعضاء 13 سؤالاً برلمانياً موزعة على سبع وزارات وجهات حكومية، تناولت ملفات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، من الصحة والتعليم والإسكان إلى التأمين والقروض ودعم كبار المواطنين وأصحاب الهمم.
تفوق نسائي في طرح الأسئلة
لكن الرقم الأكثر إثارة للانتباه، بحسب الكاتب، كان أن عضوات المجلس استحوذن على 69% من هذه الأسئلة، بواقع تسعة أسئلة مقابل أربعة للأعضاء الرجال. ومن هنا برز التساؤل: لماذا كانت المرأة الأكثر تساؤلاً؟
تفسيرات تتجاوز الطبيعة
قد يسارع البعض إلى تفسير ذلك بطبيعة المرأة واهتمامها بالتفاصيل، لكن المسألة علمياً أكثر تعقيداً من ذلك، ولا يمكن اختزالها في أن المرأة تسأل أكثر من الرجل بطبيعتها. فالدراسات المتعلقة بالسلوك البرلماني تظهر أن مشاركة المرأة قد تختلف من مجتمع إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى، لكنها تشير أيضاً إلى أن وجود المرأة في مواقع صنع القرار يضيف زوايا مختلفة إلى النقاش ويعزز حضور بعض القضايا الاجتماعية والصحية والتعليمية في العمل العام.
قضايا يومية على طاولة النقاش
وهذا ما يلفت انتباه الكاتب في الأسئلة التي طرحتها عضوات المجلس، والتي اقتربت من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، من التدخل الطبي السريع والتأمين الصحي والفحص الدوري للكشف المبكر عن السرطان، إلى كبار المواطنين وأصحاب الهمم والتعليم وغيره. فالمرأة هنا تنقل إلى طاولة النقاش ما تراه وتسمعه وتعيشه داخل الأسرة والمجتمع.
تمكين حقيقي لا مجرد أرقام
وهنا تتجلى قيمة تمكين المرأة الإماراتية، فحين منحتها الدولة الثقة والمساحة للمشاركة، أثبتت أن حضورها لا يقاس بعدد المقاعد التي تشغلها فقط، وإنما بما تضيفه إلى هذه المقاعد. وهذا هو التمكين الحقيقي في نظر الكاتب: ألا تكون المرأة رقماً في معادلة المشاركة، بل صوت يسأل ويناقش ويتابع ويقترح.
ولعل السؤال في حد ذاته إحدى أهم أدوات التطور، فمن يسأل يبحث عن إجابة، ومن يدقق يكتشف مواطن التحسين، ومن يناقش التفاصيل يساعد على تطويرها. لذلك يرى الكاتب في تصدر المرأة للأسئلة البرلمانية مؤشراً جميلاً على نضج حضور المرأة الإماراتية وانتقالها من مرحلة المشاركة إلى مرحلة التأثير.
لقد قطعت المرأة الإماراتية شوطاً كبيراً في مختلف المجالات، وأصبحت اليوم أكثر حضوراً ودقة وثقة بطرح رؤيتها، مستفيدة من بيئة وطنية آمنت بقدراتها ومنحتها الفرصة لتثبت نفسها.
واليوم حين تكون المرأة الأكثر تساؤلاً تحت قبة المجلس، فإن السؤال خير دليل على الاهتمام والمسؤولية. فهي تسأل لأنها تتابع، وتناقش لأنها تهتم، وتدقق لأنها تُدرك أن وراء كل سؤال قضية، ووراء كل قضية إنساناً ينتظر حلاً، فهي كانت وستبقى دوماً الأقرب إلى الجميع.
ملاحظة: مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.



