الرئيسيةاقتصادالإمارات تستقطب 168 مليار دولار استثمارات...
اقتصاد

الإمارات تستقطب 168 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة خلال خمس سنوات

08/07/2026 23:00

واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة للاستثمار الأجنبي المباشر، محققةً أرقاماً قياسية جديدة خلال السنوات الخمس الماضية. وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، استقطبت الدولة تدفقات استثمارية بلغت قيمتها 168 مليار دولار (605 مليارات درهم) في الفترة بين عامي 2021 و2025، في إنجاز يعكس متانة الاقتصاد الوطني وكفاءة البيئة التشريعية.

تدفقات قياسية وسط تحديات عالمية

وأظهر تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن الأونكتاد أن الإمارات سجلت أداءً استثنائياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر على الرغم من الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، والتي شملت تداعيات جائحة كورونا وارتفاع التضخم وتشديد السياسات النقدية إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.

وبلغت التدفقات الواردة إلى الدولة 20.7 مليار دولار (76 مليار درهم) في عام 2021، ثم ارتفعت إلى 22.7 مليار دولار (83.3 مليار درهم) في العام التالي، قبل أن تقفز إلى 30.7 مليار دولار (112.7 مليار درهم) خلال 2023. وشهد عام 2024 قفزة تاريخية غير مسبوقة بلغت 45.6 مليار دولار (167.3 مليار درهم)، لتواصل الصعود في 2025 إلى مستوى قياسي جديد عند 48.3 مليار دولار (177.3 مليار درهم)، وهو أعلى رقم تسجله الدولة منذ بدء هذه الإحصاءات.

وبذلك يصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي جذبتها الإمارات في غضون خمس سنوات إلى نحو 168 مليار دولار، مما يدل على ثقة متزايدة من المستثمرين العالميين في الاقتصاد المحلي وقدرة الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية على تحقيق نتائج ملموسة.

نمو يتجاوز الاتجاهات العالمية

يُعد أداء عام 2025 محطة فارقة، حيث زادت التدفقات بنسبة تقارب 6% مقارنة بالعام السابق، في وقت تشير فيه الأونكتاد إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية انكمشت خلال 2024 بسبب استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ النمو في اقتصادات كبرى، فضلاً عن التحديات التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال 2025.

وهذا التباين يؤكد أن الإمارات لم تستفد فقط من التعافي العالمي، بل حققت نمواً يتجاوز الاتجاهات الدولية مستندة إلى استقرار اقتصادي، وتطور في البنية التحتية، ومرونة تشريعية، وانفتاح على الأسواق الخارجية.

وشهدت السنوات الخمس الماضية تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية، أبرزها تحديث قانون الشركات وتوسيع نطاق الملكية الأجنبية الكاملة في العديد من الأنشطة، وتطوير منظومة الإقامة طويلة الأجل عبر الإقامة الذهبية والخضراء، إضافة إلى تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتقليص الوقت اللازم لبدء الأعمال.

بنية تحتية وموقع استراتيجي

واصلت الإمارات استثماراتها في تطوير البنية التحتية من موانئ ومطارات ومناطق اقتصادية حرة وشبكات نقل وخدمات لوجستية، مما جعلها مركزاً رئيساً لإدارة العمليات التجارية والاستثمارية للشركات العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. كما لعب الموقع الجغرافي دوراً محورياً، إذ تمثل الدولة نقطة وصل بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، مما يمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى أسواق تضم مليارات المستهلكين في فترات زمنية قصيرة، ما يعزز كفاءة العمليات التجارية وسلاسل التوريد.

وساهم استقرار السياسات المالية والنقدية وارتفاع الشفافية وتطور النظام المصرفي والتصنيفات الائتمانية المرتفعة في تعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية للدولة.

الاستثمار الأجنبي ركيزة أساسية

أشارت بيانات الأونكتاد إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر أصبح ركيزة رئيسة في تكوين رأس المال داخل الاقتصاد الإماراتي، إذ ارتفعت مساهمته إلى أكثر من 40% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال 2024، مقارنة بنحو 29% في العام السابق، وأكثر من 40% خلال العام الماضي، ما يعكس الدور المتزايد للاستثمارات الدولية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل المشاريع الجديدة.

ولم تقتصر هذه الاستثمارات على القطاعات التقليدية، بل توجهت بشكل متزايد نحو قطاعات المستقبل كالتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة والخدمات المالية والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، تماشياً مع مستهدفات رؤية الإمارات الاقتصادية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

واستفادت الدولة من توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع دول مختلفة، مما فتح أسواقاً جديدة وعزز حركة التجارة والاستثمار، وجذب المزيد من الشركات متعددة الجنسيات التي تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً لإدارة عملياتها في المنطقة، مستفيدة من البيئة التشريعية المرنة والكفاءات البشرية والبنية الرقمية المتطورة والخدمات الحكومية الذكية.

نتائج اقتصادية وثقة متزايدة

ينعكس تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إيجاباً على المؤشرات الحيوية، إذ يسهم في خلق فرص عمل جديدة ونقل التكنولوجيا والمعرفة وزيادة الإنتاجية والصادرات ودعم الابتكار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تشجيع القطاع الخاص على التوسع. كما يساعد في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، بما يتوافق مع الاستراتيجية الاقتصادية الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة.

ويرى مراقبون أن استمرار التدفقات بهذه الوتيرة يعكس ثقة المستثمرين في الرؤية الاقتصادية طويلة المدى للدولة، خاصة مع إطلاق مشاريع استراتيجية في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر والتصنيع المتقدم والطاقة النظيفة. وتشير توقعات المؤسسات الدولية إلى استمرار نمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات خلال الأعوام المقبلة، مدعوماً باستمرار الإصلاحات وتوسع شبكة الاتفاقيات التجارية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والاقتصاد الرقمي.

وفي المجمل، تظهر أرقام الأونكتاد أن الإمارات نجحت في مضاعفة قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال خمس سنوات فقط، حيث ارتفعت التدفقات السنوية من 20.7 مليار دولار في 2021 إلى أكثر من 48 مليار دولار في 2025، مما يعكس نجاح نموذجها الاقتصادي في استقطاب رؤوس الأموال العالمية وتحويلها إلى محرك رئيس للنمو والتنويع الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *