الرئيسيةعربي و عالميالبرتغال تستعد لمرحلة ما بعد كريستيانو...
عربي و عالمي

البرتغال تستعد لمرحلة ما بعد كريستيانو رونالدو

09/07/2026 17:14

إنهاء حقبة رونالدو

أسدل كريستيانو رونالدو الستار على مشاركته الأخيرة في كأس العالم، لينهي مسيرة امتدت أكثر من عقدين كان خلالها الوجه الأبرز لكرة البرتغال داخل الملعب وخارجه. ومع إعلانه عن انتهاء رحلته الدولية تبدأ البرتغال رحلة البحث عن هوية جديدة في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ بداية الألفية.

تقييم المونديال وتأثيره

الخروج أمام إسبانيا في دور الـ16 لم يكن مجرد خسارة مباراة، بل أعلن نهاية عصر كامل. رونالدو، الذي حمل آمال البرتغال في ست نسخ متتالية من المونديال، غادر الساحة الدولية باكيا بعد أن فشل في تحقيق اللقب الوحيد الذي ظل بعيدا عن مسيرته الأسطورية.

على الرغم من تسجيله ثلاثة أهداف في البطولة، بدا تأثيره الفني أقل من المعتاد. وجوده فرض على الفريق التكيف معه بدلا من أن يتكيف هو مع متطلبات اللعب الحديثة التي تعتمد على الضغط المستمر، الحركة الدائمة والمرونة التكتيكية.

قوة الوسط والدفاع ومهاجمة المستقبل

من هنا لا يبدو رحيل رونالدو خسارة فنية صرفة بقدر ما يمثل نقطة تحول استراتيجية قد تمنح المنتخب البرتغالي حرية أكبر لبناء هجوم أكثر ديناميكية وتوازنا.

في المقابل، يملك البرتغال أحد أقوى خطوط الوسط عالميا. الثنائي جواو نيفيز وفيتينيا يجسدان نموذج لاعب الوسط العصري الذي يجمع بين الجودة الفنية والالتزام التكتيكي. بينما يواصل برونو فرنانديز لعب دور صانع الإيقاع والعقل المفكر، مستفيدا من خبرة برناردو سيلفا وقدرته على صناعة الفارق بين الخطوط. الدفاع يبقى صلبا بوجود روبن دياز، نونو مينديز والحارس ديوغو كوستا، ما يوفر استقرارا كبيرا في الثلثين الدفاعي والوسطي.

والسؤال الأكبر الذي سيواجه البرتغال بعد اعتزال رونالدو ليس في الدفاع أو الوسط، بل في مركز رأس الحربة. غونزالو راموس يبدو المرشح الطبيعي لقيادة الخط الأمامي نظرا لحسه التهديفي الذي أظهره في مناسبات متعددة، لكنه ما يزال يفتقر إلى الثبات الذي يميز كبار المهاجمين.

من ناحية أخرى، يمتلك كل من رافائيل لياو، بيدرو نيتو، جواو فيليكس وفرانسيسكو كونسيساو إمكانات فردية كبيرة، لكنهم لم يصلوا بعد إلى مستوى الاستمرارية الذي يجعلهم قادة للهجوم البرتغالي. لذلك سيكون التحدي الأكبر للجهاز الفني هو بناء منظومة هجومية جماعية لا تعتمد على نجم واحد بل على تنوع مصادر الخطورة، وهو ما افتقدته البرتغال في السنوات الأخيرة عندما دار اللعب حول رونالدو.

القيادة الجديدة ومستقبل الفريق

وبرحيله يفقد المنتخب ليس فقط هدافه التاريخي بل أيضا قائدا كان لسنوات طويلة الشخصية الأولى داخل غرفة الملابس. الأسماء الأكثر ترشيحا لقيادة الجيل الجديد هي برونو فرنانديز، روبن دياز وبرناردو سيلفا بفضل خبراتهم الدولية وشخصياتهم القيادية، بينما سيتعين على باقي اللاعبين تحمل مسؤولية أكبر في غياب من كان يمتص الضغوط الإعلامية والجماهيرية.

بعيدا عن المستطيل الأخضر يظل رونالدو حالة استثنائية يصعب تكرارا؛ فقد تجاوز تأثيره حدود كرة القدم ليصبح أحد أكبر الرموز الرياضية عالميا وصاحب الحضور الجماهيري والإعلامي الأوسع في تاريخ البرتغال. ومع ذلك قد تكون مفارقة غيابه أن تمنح المنتخب فرصة للتحرر من فكرة “الفريق الذي يلعب من أجل رونالدو” والانتقال إلى مرحلة تعتمد على قوة المجموعة أكثر على بريق الفرد.

البرتغال لا تحتاج إلى ثورة شاملة بعد اعتزال رونالدو؛ فالقوام الأساسي للفريق لا يزال من بين الأقوى عالميا، لكن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة الهوية الهجومية وإيجاد مهاجم قادر على استغلال الكم الهائل من الفرص التي يصنعها خط الوسط. قد يصبح الفريق أقل بريقا على الصعيد الإعلامي لكنه قد يصبح أكثر توازنا على الصعيد التكتيكي. وإذا نجح المدرب القادم في توظيف هذا الجيل بالشكل الصحيح فقد تكون حقبة ما بعد رونالدو بداية لمنتخب أكثر جماعية، لا نهاية لعصر ذهبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *